أثارت الحلقة جدلًا واسعًا لما تضمنته من اعترافات مفاجئة، وصراحة نادرة عن تجربتها، وتحدياتها، وخياراتها المهنية.
النعم في حياة ماريلين نعمان
في بداية اللقاء، عندما خيرها الإعلامي محمد قيس بين الأبيض والأسود، اختارت ماريلين نعمان اللون الأبيض. وعللت ماريلين ذلك بأن لديها ميلا ونزعة تجاه الضوء والشمس والألوان الفاتحة، لدرجة أنها لا تستطيع النوم من دون الضوء.
وأوضحت ماريلين أنها ترى في كل من الأبيض والأسود دروسًا للحياة، وأن الإنسان يجب أن يتعلم من لحظات النور كما يتعلم من لحظات المعاناة.
وذكرت ماريلين أنها لا تزال في الـ26 من عمرها، وتمتن للعديد من النعم في حياتها، وأهمها الصحة والعائلة والأصدقاء الذين يعدون جزءًا من عائلتها.
كما قالت إنها ممتنة للجمهور وشغفها بالفن الذي أصبح مهنتها، وكذلك الطبيعة التي تعد ملجأ لها من ضغوط وضجيج الحياة.
وأوضحت ماريلين أنها تعيش في الوقت الحالي حالة من الصعود الفني في الظاهر، ولكن في الخبايا تتأرجح بين الصعود والهبوط. وترى أن الشهرة وتحقيق النجاح ينطوي على الكثير من الضغط والقلق والخوف.
وقالت ماريلين إنها على الرغم من استعدادها النفسي والجسدي لما تعيشه اليوم، إلا أن الشهرة تتطلب وعيًا لحماية الحلم الذي تحقّق. وعللت ماريلين أن القلق الذي يصاحب الشهرة يظهر لأن النجاح لا يأتي بلا تعب، بل مع مسؤوليات كثيرة، وقلق دائم من خسارته.
أما بالنسبة عما ينقص في حياتها، قالت ماريلين إن الهدوء النسبي هو أكثر ما ينقصها، وليس الهدوء المطلق فعلى الرغم من الضجة من حولها إلا أنها أحيانًا ما تحتاج إليها.
ماريلين نعمان في طفولتها وعلاقتها بوالدتها
ولدت ماريلين في بيروت في 9 يونيو أي أنها من مواليد برج الجوزاء، وهي الصغرى بين 3 بنات. والدتها معلّمة لغة عربية، ووالدها يعمل بالمحاسبة، وأخواتها بعيدات مهنيًا عن الفن، لكن العائلة كلها تحب الموسيقى.
تربّت ماريلين وسط طاقة دافئة من الحب، وأختاها لعبتا دورًا كبيرًا في دعمها، خصوصًا أن الفرق بينها وبين أختها الكبرى يصل إلى 10 سنوات.
نادين الأخت الكبرى، كانت دومًا تحميها وتعتني بها كأم ثانية وتعد بئر أسرارها. وجوال الأخت الوسطى، تتمتع بصوت جميل وهي أيضًا خبيرة التجميل الخاصة بماريلين، تشاركت معها الكثير من لحظات الفن والمرح.
على الرغم من شهرتها، تحكي ماريلين أنها ممتنة كونها خالة لـ 7 أطفال، تخاف عليهم وتحرص على أن يعيشوا طفولتهم ببساطة، وتحمل مسؤوليتهم كأنهم أولادها.
تصف ماريلين والدتها بأنها نقطة ضعفها، وأنها تأثرت كثيرًا بطيبة قلب أمها وحنانها المفرط. وتقول إن علاقتها بأمها مميزة، وتشعر أحيانًا أنها أقرب إليها من باقي أخواتها. فتشاركها والدتها مشاعرها بطريقة خاصة، مليئة بالحب والتفهّم.
ومع مرور السنوات، بدأت ماريلين تلاحظ تغيّر الأدوار: "نحن نكبر، وأهلنا يكبرون معنا، ونخاف عليهم أكثر. أحيانًا نصبح نحن الأهل من حيث لا ندري".
من أكثر اللحظات تأثيرًا في حياتها كانت عندما لم يتمكن والدها من حضور إحدى حفلاتها بسبب وعكة صحية. في الكواليس، وقبل صعودها للمسرح، اتصلت به، وقال لها إنها المرة الأخيرة التي سيفوت حضور إحدى حفلاتها. شعرت يومها بمزيج صعب من المشاعر بين السعادة والحزن، القوة والضعف، وهي تحاول أداء عملها فيما قلبها بمكان آخر.
تتمنى ماريلين أن يشهد والداها تحقيق كل أحلامها. تعدهم أن تبقى صادقة، مستقرة على الأرض. فهي تعتز بأنها من بيئة بسيطة، وتؤمن أن الشبع ليس بكثرة الأموال، ولكن الشبع بالقلب والعين، وتؤمن أن الإنسان إذا تربى على المحبة والقناعة، لا يغريه أي شيء.
عن المدرسة والطفولة والحب الأول
حين سألها محمد قيس عن المدرسة، أكدت أنها لم تكن شاغبة لكنها كانت مجتهدة، لكنها في الوقت نفسه لم تخفِ بعض المشاغبات العاطفية، واستذكرت أولى محاولات الحب أيام المدرسة، على الورق وفي الخفاء، في زمن تقول إنه كان أكثر تحفظًا مما هو عليه الآن.
وعلى الرغم من حبها للفن منذ الصغر، إلا أن حلمها بأن تصبح فنانة لم يكن واضحًا في طفولتها. قالت: "ما كنت أفكر فيها أبدًا، كنت أركز على دراستي، لكن الفن كان عم يكبر فيّي من دون أن أعرف".
العلاقات والتجارب العاطفية المؤلمة والعلاج النفسي
عن تجاربها العاطفية، بدت ماريلين صريحة ومتصالحة مع ماضيها، وقالت إنها مرت بعلاقات لم تكن صحية، وإنها لم تعتبر بعضها حبا حقيقيا بل مجرد علاقات سامة. وأوضحت أن هناك فرقا بين الحب المبني على الاحتياج، والحب المبني على سلام داخلي. الحب المبني على وجع وشوق وممنوع، ما بقى بشوفه حقيقي".
كشفت ماريلين أن دخولها في جلسات العلاج النفسي بدأ بعد الزلزال الذي ضرب لبنان، حين كانت تعيش ضغوطًا نفسية ومهنية هائلة. في تلك الفترة، كانت تشارك في برنامج "ذا فويس" في فرنسا، وتصور في نفس الوقت مسلسل "للموت 3" في لبنان.
وأضافت: "كنت أسافر بين بلدين، وتحت ضغط متواصل. لدرجة إنّي حملت شنطة ونزلت 9 طوابق من دون مصعد، وبعدها سافرت.. وعندما عدت حصل الزلزال، ووقتها فهمت إنّني في عاصفة نفسية لم أعد أتحملها".
وأضافت ماريلين أن العلاج النفسي فتح لها بابًا جديدًا، وساعدها في فهم نفسها أكثر. عبّرت عن امتنانها لهذه الخطوة، مؤكدة أن المجتمع العربي ما زال يحكم بقسوة على من يخوض هذه التجربة. وقالت: "نحن مجتمع يحكم على حاله قبل ما يحكم على الآخرين، وكنت قاسية جدا على حالي".
وأضافت: "مع الوقت، تعلمت أن أكون ألطف مع ذاتي، وأدركت أن الطموح والضغط لا يجب أن يلغيا التوازن والراحة النفسية. أنا دائمًا أتنافس مع حالي، لكن اليوم أوسع مساحتي.. للفن، وللحب، وللحياة".
من الهندسة وحب الرياضيات إلى المسرح
تحدثت ماريلين نعمان بكل تلقائية عن رحلتها الشخصية المتقلبة، التي بدأت من حلم تقليدي نحو مسار أكاديمي صارم، وصولًا إلى عالم الفن. تقول ماريلين إنها في أعوامها الأخيرة في المدرسة، أدركت أنها تهوى الأرقام، وبدأت تميل إلى دراسة الرياضيات والمواد التقنية.
وفعلًا، قررت الالتحاق بالجامعة لدراسة الهندسة المدنية، بل وأجرت تدريبًا في دار الهندسة، أحد أكبر المكاتب الاستشارية.
مع مرور الوقت، بدأت ماريلين تشعر أن شيئًا ما ينقصها. اكتشفت أن النظام التعليمي لا يُعلّمك أن تكتشف نفسك، فقط يُجهزك لتكون ترسًا في ماكينة لا تعترف بالموهبة أو الشغف. رغم قدرتها العالية على التنظيم والتخطيط، شعرت بأنها لا تنتمي لهذا المسار.
في لحظة صراحة مع النفس، دخلت إلى إدارة الجامعة وطلبت تغيير تخصصها. عندما سألوها إلى ماذا، لم تكن تملك جوابًا واضحًا، سوى أنها تريد شيئًا له علاقة بالفن، واقترحت عليها مسؤولة الجامعة تخصص "راديو وتلفزيون"، فكان مدخلها الأول إلى عالم السينما.
ماريلين نعمان والشامي
على صعيد علاقتها بالشامي، أوضحت ماريلين أن ما جمعها بالشامي لم يكن فقط الفن، بل أيضًا صداقة حقيقية بدأت في جلسة موسيقية، حيث تبادلا الإعجاب المتبادل بأعمال بعضهما البعض، وأهم من ذلك بتركيزهما على الهوية والجدية في العمل.
أشارت ماريلين إلى أن الانسجام الإنساني كان الأساس، حيث وصفته بأنه شخص عميق، عنده قيم، وصوته جميل. وأكدت أن وجود هذا التوافق على المستوى الإنساني يُسهّل التعاون الفني، قائلة: "الأساسات موجودة، هو فنان حقيقي".
تحدثت ماريلين عن احتمال وجود مشروع غنائي مشترك مع الشامي، وأن أغنية بعتي قلبي من أفضل الأغنيات التي تفضلها له.