في خطوة فريدة من نوعها، قرّرت بعض المدارس في المملكة المتحدة إدخال مسلسل "مراهق العائلة" ضمن المناهج الدراسية، في محاولة لابتكار أساليب جديدة لتقديم المعلومات للتلاميذ. هذا القرار يعكس تغييراً في طرق التعليم التقليدية، حيث تسعى المؤسسات التعليمية إلى استخدام المحتوى الترفيهي لمعالجة قضايا اجتماعية معقدة تؤثر بشكل مباشر على حياة الشباب. ويأتي هذا القرار في ظل تزايد المخاوف بشأن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على المراهقين، ودور المحتوى الرقمي في تشكيل أفكارهم وسلوكياتهم. تأثير مسلسل مراهق العائلة في المناهج الدراسية يُعتبر "مراهق العائلة" (Adolescence) واحداً من أكثر المسلسلات التي أثارت الجدل والنقاشات في الفترة الأخيرة. وتدور أحداثه حول جيمي ميلر، المراهق الذي يبلغ من العمر 13 عاماً، والذي يتم اعتقاله بتهمة قتل زميلته كاتي ليونارد، بعد سلسلة من التفاعلات بينهما على وسائل التواصل الاجتماعي. مع تطور القصة، يبدأ المشاهد في إدراك الأثر العميق الذي يمكن أن تتركه الكلمات والصور والرموز التعبيرية على الإنترنت، حيث يتم تسليط الضوء على كيفية تحوّل التنمر الإلكتروني إلى كارثة حقيقية. وبسبب المواضيع الشائكة التي يعالجها المسلسل، قررت المدارس البريطانية دمجه في المناهج التعليمية كأداة لنشر الوعي حول مناهضة كراهية النساء والتنمر الإلكتروني. إذ يعتمد المعلمون على مشاهد من المسلسل لمناقشة قضايا تتعلق بالإساءة الرقمية، التأثير النفسي للتنمر، والفجوة بين الأجيال في فهم وسائل التواصل الحديثة. حظي المسلسل بدعم حكومي، حيث أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن مشاهدته مع أبنائه المراهقين كانت تجربة مؤثرة، مشدّداً على أهمية تعليم الأطفال كيفية مواجهة التحديات الرقمية بطريقة سليمة. نجاح وتأثير المسلسل لاقى المسلسل إشادة واسعة بفضل أسلوب تصويره الفريد، حيث تم تصوير كل حلقة بلقطة واحدة متواصلة، ما يعزز إحساس المشاهد بالتوتر والواقعية. كما ساهم في زيادة النقاش المجتمعي حول تأثير التكنولوجيا على الأجيال الجديدة، ودفع الآباء والمعلمين إلى مراقبة المحتوى الذي يستهلكه الأطفال. بهذا القرار، تثبت المملكة المتحدة أن التعليم لم يعد يقتصر على الكتب المدرسية، بل أصبح يشمل الوسائل الحديثة التي تعكس واقع الحياة اليومية للمراهقين، ما قد يساعد في خلق جيل أكثر وعياً على مخاطر العالم الرقمي.(المشهد)