تشير دراسة علمية جديدة إلى أن النوم ليس ترفا بيولوجيا خاصا بالبشر أو بالكائنات ذات الأدمغة المعقدة، وإنما وظيفة أساسية تعود إلى بدايات ظهور الجهاز العصبي قبل مئات ملايين السنين.
قناديل البحر
وأظهر باحثون أن كائنات بدائية مثل قناديل البحر وشقائق النعمان البحرية تحتاج إلى النوم تماما كما يحتاجه الإنسان، ليس للراحة فحسب، بل لحماية خلاياها العصبية من التلف.
قاد البحث فريقان علميان درسا نمط النوم لدى نوعين بدائيين من الحيوانات:
- قنديل بحر يتبع دورة نهارية.
- شقيقة نعمان تنشط في أوقات الشفق.
ورغم اختلاف نمط حياتهما وتنظيم النوم لديهما، تبين أن كليهما ينام في المتوسط نحو ثماني ساعات يوميا، وهو رقم يقترب بشكل لافت من متوسط نوم البشر.
وكانت النتيجة الأهم أنه خلال فترات اليقظة، يتراكم تلف في الحمض النووي (DNA) نتيجة النشاط العصبي والإجهاد التأكسدي والعمليات الأيضية. أما أثناء النوم، فينخفض هذا التلف بشكل ملحوظ، ما يشير إلى أن النوم يعمل كفترة صيانة خلوية ضرورية. وعندما مُنعت هذه الكائنات من النوم، ارتفع مستوى تلف الـDNA، ثم تبع ذلك نوم تعويضي أطول لإصلاح الضرر.
الأكثر دلالة أن إحداث تلف متعمد في الـDNA، سواء عبر الأشعة فوق البنفسجية أو مواد كيميائية، أدى مباشرة إلى زيادة الحاجة للنوم، في حين أن تحفيز النوم بهرمون الميلاتونين خفّض مستوى التلف. هذا يثبت وجود علاقة مزدوجة: الضرر يزيد الحاجة للنوم، والنوم يقلل الضرر.
وتؤكد هذه النتائج أن النوم تطور أساسا كآلية لحماية الخلايا العصبية، وهي وظيفة قديمة ومحورية حافظ عليها التطور عبر العصور.
وبالنسبة للبشر، تعزز الدراسة الفكرة القائلة إن اضطرابات النوم المزمنة قد تجعل الدماغ أكثر عرضة للتدهور والأمراض العصبية، لأن النوم، في جوهره العميق، هو خط الدفاع الأول عن صحة الخلايا العصبية.