لحظة فراق الأب وانكسار الظهر
أكدت مي فاروق أن كل شيء بدأ يتغير بعد وفاة والدها، وأن النقطة الفاصلة التي تحدثت عنها جاءت بعد رحيله بأشهر قليلة. وصفت الإحساس قائلة إنها كانت تمضي في حياتها بشكل طبيعي "مكمّلة مكمّلة"، ثم جاءت لحظة كسرت ظهرها فجأة، معتبرة أن والدها برحيله أحدث ذلك الانكسار الكبير داخلها.
أوضحت مي فاروق أنها شعرت فجأة بأنها وحيدة في الدنيا، رغم امتنانها لوجود أبنائها وعائلتها حولها. لكنها شددت على أن والدها كان الحاضن الحقيقي للجميع، وكان وجوده في البيت يمثل الأمان والدعم الدائم.
كما أشارت إلى أن السنوات الأخيرة تحديدًا كانت مختلفة، إذ عاش معها في المنزل، وكان يرفض أن يبتعد عنها. وبعد سنوات من الطلاق، انتقل ليقيم معها، وكان يعلم بكل تفاصيل حياتها، حتى انعكست الأدوار وأصبحت هي المسؤولة عنه، وكأنه الابن وهي الأم.
أبٌ عاشق للحياة وغياب لا يُستوعَب
تحدثت مي فاروق عن طبيعة والدها داخل البيت، مؤكدة أنه لم يكن مجرد وجود عابر، بل كان مصدر هزار وضحك وغناء واهتمام دائم. قالت إنها رغم دخولها الأربعين من عمرها، وكونها أمًا، لم يكن ينام قبل أن يطمئن على عودتها إلى المنزل، وكان يتصل بها إن تأخرت ليسألها ويطمئن عليها، وكأنها ما زالت طفلته الصغيرة.
وأضافت أن وفاته، رغم أنها كانت مُمهدة بطريقة ما، فإن لحظة الرحيل نفسها كانت مربكة. وحتى اليوم، تعترف بأنها لم تستوعب أنه لم يعد موجودًا.
قالت مي فاروق إنها استطاعت أن تتقبل رحيل والدتها، لكنها لا تستطيع تقبل غياب والدها نهائيًا. وصفته بأنه كان محبًا للحياة جدًا، إنسانًا مليئًا بالضحك والغناء، وعلى حد تعبيرها "كائن جميل" بكل حالاته.
كما اعتبرت من نعم الله عليها أنه عاش أمام عينيها وفي حضنها، هي وأولادها، خلال آخر سنة ونصف أو سنتين من عمره، وأنها شعرت خلالها بمسؤوليتها الكاملة عنه.
وعندما طُلب منها أن تغمض عينيها وتوجه له رسالة، عبّرت عن افتقادها الشديد له، واشتياقها لكلمة "يا بابا"، ولصوته عبر الهاتف، ولدخوله البيت وجلوسه معها ومع أحفاده. أكدت أنها ما زالت تحتاج إليه، وستظل محتاجة له طوال عمرها، لكنها راضية والحمد لله.