hamburger
userProfile
scrollTop

ما هو الاحتباس الحراري؟ تعريفه وأسبابه وتأثيراته على البيئة

تتسبب الغازات الفيئة في ارتفاع درجة حرارة الأرض وتزايد تأثير ظاهرة الاحتباس الحراري
تتسبب الغازات الفيئة في ارتفاع درجة حرارة الأرض وتزايد تأثير ظاهرة الاحتباس الحراري
verticalLine
fontSize

يُعد الاحتباس الحراري أحد أكبر التحديات البيئية في العصر الحديث، وتحتاج مكافحته إلى تضافر الجهود الدولية والمحلية، وتبنّي أساليب حياة مستدامة تحافظ على الكوكب من أضرار مستقبلية لا يمكن التنبؤ بها بالكامل. فما هو الاحتباس الحراري، وما علاقته بتغير المناخ، وهل هناك سبيل لإيقافه؟ هذا ما سوف نتناوله في تقرير عن الاحتباس الحراري.

ما هو الاحتباس الحراري؟

الاحتباس الحراري (Global Warming) هو ظاهرة تشير إلى الارتفاع التدريجي والمستمر في متوسط درجة حرارة الطبقات السفلى من الغلاف الجوي للأرض.

يحدث ذلك بسبب تراكم مجموعة من الغازات في الغلاف الجوي للأرض تعرف بالغازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز وغيرها.

تُعرف تلك الغازات بالدفيئة لأنها تمتص حرارة الشمس وتحبسها وتمنعها من التسرب إلى الفضاء، ما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية، وهذا العمل يشبه عمل الصوبات الزجاجية.

تشير الدراسات إلى أنّ متوسط درجة حرارة سطح الأرض قد ارتفع بنحو 1.2 درجة مئوية منذ بداية القرن العشرين، مع تسارع ملحوظ منذ منتصف القرن الـ20، ويُعزى هذا إلى الأنشطة البشرية بالدرجة الأولى.

تعريف الغازات الدفيئة وآلية تأثيرها

بعدما أجبنا على سؤال: ما هو الاحتباس الحراري؟"، لنتعرف إلى الغازات الدفيئة وميكانيكية حلها. والغازات الدفيئة هي مجموعة من الغازات التي تحتفظ بحرارة الشمس داخل الغلاف الجوي، وتضم:

  • ثاني أكسيد الكربون (CO₂).
  • الميثان (CH₄).
  • أكسيد النيتروز (N₂O).
  • مركبات الكربون الهالوجينية (CFCs وHFCs).

عند دخول أشعة الشمس إلى الغلاف الجوي، وتصل إلى سطح الأرض، تعمل الأرض كسطح عاكس كالمرآة، وتعكس جزءًا من تلك الأشعة مرة أخرى إلى الفضاء. لكن عند وجود الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، فإنها تمتص هذه الحرارة وتمنعها من الهروب، ما يسبب ارتفاع درجات الحرارة عالميًا.

وكانت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) قد أفادت أنّ عام 2023 شهد مستويات قياسية من غازات الاحتباس الحراري، إذ ارتفع تركيز ثاني أكسيد الكربون (CO₂) إلى 420 جزءًا في المليون، بزيادة تفوق 10% خلال العقدين الماضيين.

ووفقًا للتقرير، ارتفع تركيز الميثان (CH₄) إلى 1934 جزءًا في المليار، كما ارتفع أكسيد النيتروز (N₂O) إلى 336.9 جزءًا في المليار.

هذه القيم تمثل زيادات قدرها 151% و265% و125% على التوالي، مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.

الأسباب وراء هذه الزيادة في الغازات الدفيئة تعود إلى حرائق الغابات واسعة النطاق، وانخفاض قدرة الغابات على امتصاص الكربون، وكذلك انبعاثات الوقود الأحفوري الناجمة عن الأنشطة البشرية.

الاحتباس الحراري وتأثيراته على البيئة

تحذر البروفيسورة سيليستي ساولو، الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، من أنّ كل "جزء في المليون" إضافي، له تأثير مباشر على الإنسان والطبيعة. وقالت: "من الواضح أننا بعيدون عن تحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ".

وفي حين تمتص المحيطات والنظم البيئية الأرضية جزءًا من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، أظهرت البيانات أنّ نحو نصف انبعاثات هذا الغاز تبقى في الغلاف الجوي.

ما هي أسباب الاحتباس الحراري؟

تشير اللجنة الدولية للتغيرات المناخية (IPCC) إلى أنّ الأنشطة البشرية، خصوصًا منذ منتصف القرن العشرين، هي السبب الرئيسي للاحتباس الحراري، وعلى رأسها:

أولًا: الأسباب البشرية للاحتباس الحراري

حرق الوقود الأحفوري

تشمل الفحم، والنفط، والغاز الطبيعي، المستخدمة في الصناعة والنقل وتوليد الكهرباء، وتُعد المصدر الأكبر لثاني أكسيد الكربون.

إزالة الغابات

تقلل من القدرة الطبيعية للأرض على امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الجو، ما يزيد من تركيزه.

الأنشطة الزراعية

مثل زراعة الأرز وتربية الماشية، التي تطلق الميثان، أحد أقوى الغازات الدفيئة.

المركبات الصناعية

مثل مركبات الكربون الكلوروفلورية المستخدمة في المكيفات والثلاجات، وهي ضارة بطبقة الأوزون ومسببة للاحترار.

الزحف العمراني والتوسع الصناعي

يؤدي إلى زيادة استخدام الطاقة وتضاؤل المناطق الخضراء.

وفقًا للجنة الدولية للتغيرات المناخية، فإنّ أكثر من 75% من الزيادة في غاز ثاني أكسيد الكربون منذ عام 1750، تعود إلى احتراق الوقود الأحفوري، والباقي لإزالة الغابات والاستخدامات الزراعية.

ثانيًا: الأسباب الطبيعية للاحتباس الحراري

البراكين

تعدّ من أعلى المسببات الطبيعية للاحتباس الحراري، فعند ثورانها تطلق كميات كبيرة من الرماد والغازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء، ما يؤثر على المناخ.

بخار الماء

عند ارتفاع درجة الحرارة، تزداد كميات بخار الماء في الغلاف الجوي ما يُفاقم الظاهرة.

ذوبان الجليد

وكأنها دائرة مغلقة، فعند ذوبان الجليد، تُطلق غازات دفيئة كانت محبوسة تحته، مثل الميثان، ما يعمل على زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري، وبالتالي ارتفاع درجات الحرارة التي تتسبب في ذوبان الجليد.

حرائق الغابات

في فصل الصيف، ومع ارتفاع درجات الحرارة، تحدث حرائق الغابات، فتطلق كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون نتيجة احتراق الأشجار والنباتات. كذلك، فإنّ هذا الاحتراق يزيل من الوجود مصدرًا طبيعيًا يساهم في امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الجو.

أضرار الاحتباس الحراري

الاحتباس الحراري لا يأتي منفردًا، حيث يترتب عليه العديد من الظواهر، وهذه أبرز مخاطر الاحتباس الحراري:

  • ارتفاع درجات الحرارة عالميًا: خصوصًا في المناطق القطبية، ما يؤدي إلى ذوبان الجليد وزيادة منسوب البحار.
  • التغير في أنماط الأمطار: حيث يتسبب في حدوث فيضانات في بعض المناطق وجفاف في مناطق أخرى.
  • حرائق الغابات والتصحر: وذلك بسبب الجفاف وارتفاع الحرارة.
  • ذوبان الأنهار الجليدية: وهو ما يساهم في ارتفاع مستوى سطح البحر وخطر غرق المناطق الساحلية.
  • تأثيرات على النظم البيئية: وتشمل اختلال التوازن البيئي، وهجرة بعض الكائنات، وانقراض أنواع معينة من الحيوانات والنباتات.
  • زيادة شدة الأعاصير: ويكون هذا بسبب تسخين المحيطات، ما يزيد من طاقتها التدميرية.

تاريخ ظاهرة الاحتباس الحراري.. من الاكتشاف إلى التهديد العالمي

بعدما عرفنا ما هو الاحتباس الحراري، لنتعرف إلى مكتشف تلك الظاهرة.

في عام 1824، أوضح الفيزيائي الفرنسي جون فورييه، أنّ الغلاف الجوي للأرض يحتفظ بالحرارة.

كان العالم السويدي سفانت أرينيوس (Svante Arrhenius) أول من ربط بين ارتفاع درجة حرارة الأرض وزيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وقدر حينها أنّ تضاعف نسبة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، سيؤدي إلى زيادة الحرارة بمقدار 5 درجات مئوية، وذلك في عام 1896.

وفي خمسينيات القرن الماضي، بدأ العالم تشارلز كيلينغ بقياس تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون بشكل دقيق، ما عُرف لاحقًا بـ"منحنى كيلينغ".

ومع بدايات الثمانينيات، بدأت درجات الحرارة في الارتفاع بشكل ملحوظ. وفي عام 1988، أُعلن رسميًا عن وجود ظاهرة الاحتباس الحراري كمشكلة بيئية عالمية.

العلاقة بين الاحتباس الحراري والتغير المناخي

يتسبب الاحتباس الحراري في ارتفاع درجة حرارة الأرض مما يترتب عليه تغير المناخ

يتسبب الاحتباس الحراري في ارتفاع درجة حرارة الأرض، ما يترتب عليه تغير المناخ

رغم معرفتنا إجابة سؤال: "ما هو الاحتباس الحراري؟" من الممكن أن يخلط البعض بينه وبين مصطلح تغير المناخ.  

على الرغم من الترابط بين المصطلحين، إلا أنّ هناك فرقًا دقيقًا بين الاحتباس الحراري وتغير المناخ.

فالاحتباس الحراري يشير إلى ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض بسبب زيادة الغازات الدفيئة التي تحول عمل الغلاف الجوي إلى ما يشبه الصوبات الزجاجية، حيث تحبس الحرارة وتمنع ارتدادها إلى الفضاء مرة أخرى.

أما تغيّر المناخ، فهو مفهوم أوسع يشمل جميع التغيرات المناخية طويلة الأجل مثل الجفاف، والفيضانات، وذوبان الجليد، وزيادة الأعاصير.

ويمكن تلخيص هذا بمعنى آخر، وهو أنّ الاحتباس الحراري سبب، وتغير المناخ نتيجة.

حلول الاحتباس الحراري للحد من انتشاره

هناك اتجاه عالمي في السنوات الأخيرة للوصول إلى حلول جذرية بخصوص ظاهرة الاحتباس الحراري، سواء على الصعيد الدولي أو المجتمعات والأشخاص، وتتلخص تلك الحلول في:

على مستوى السياسات الدولية:

  • اتفاقيات دولية: هناك العديد من الاتفاقات الدولية التي تصبو إلى الحد من الاحتباس الحراري مثل اتفاق باريس للمناخ واتفاقية كيوتو، وفرض ضرائب كربونية على الصناعات الكبرى.
  • التحول إلى الطاقة المتجددة: ويعني هذا الاتجاه إلى استخدام الطاقة المتجددة مثل طاقة الشمس، والرياح، والمياه، بالتوازي مع تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري كالفحم والبترول.

على مستوى الأفراد والمجتمعات:

  • ترشيد استهلاك الطاقة: ويكون هذا عن طريق استخدام المصابيح الموفرة وتقليل استخدام الماء الساخن.
  • تقليل استخدام وسائل النقل التقليدية: من خلال استخدام وسائل النقل العامة أو السيارات الكهربائية وذلك لتقليل استخدام الوقود الأحفوري.
  • إعادة التدوير: لتقليل النفايات والانبعاثات الناتجة عنها.
  • زراعة الأشجار: لزيادة الغطاء النباتي وامتصاص ثاني أكسيد الكربون.

حلول تكنولوجية مقترحة:

  • سحب الكربون من الغلاف الجوي: عبر تقنيات الهندسة الجيولوجية.
  • رش الهباء الجوي في الغلاف الجوي: لعكس أشعة الشمس.
  • مرايا فضائية لحجب الشمس: لكن يُعد هذا حلًا مثيرًا للجدل وغير مجرّب بالكامل.

تأثيرات مستقبلية خطيرة

للأسف، فإنّ تأثير الاحتباس الحراري مستمر ومتفاقم، ويزداد سوءًا عامًا بعد آخر.

وفقًا للمؤشر السنوي لغازات الاحتباس الحراري (AGGI) الصادر عن الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، فقد زاد تأثير الاحترار الحراري بنسبة 51.5 % بين عامي 1990 و2023. وقد ساهم غاز ثاني أكسيد الكربون بنحو 81% من هذه الزيادة.

وتتوقع الدراسات أنه حتى مع تخفيض الانبعاثات إلى الصفر، فإنّ آثار الاحترار ستستمر لعقود بسبب طول عمر ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

ولكن، هل من الممكن أن ينعكس مؤشر درجات الحرارة، وتبدأ في الانخفاض مرة أخرى لتعود إلى مستوياتها الطبيعية؟

دعونا نخبركم أنّ آخر مرة شهد فيها الكوكب مستويات مماثلة من غاز ثاني أكسيد الكربون، كانت قبل 3 إلى 5 ملايين سنة، حين كان متوسط درجات الحرارة أعلى بـ 2 إلى 3 درجات مئوية، ومستوى البحر أعلى بـ 10 إلى 20 مترًا من اليوم.

وقد ازداد متوسط درجة حرارة سطح الأرض بنحو 0.74 ± 0.18 درجة مئوية خلال القرن العشرين.

وتشير التوقعات إلى أنّ درجة الحرارة قد ترتفع بمعدل 1.1 إلى 6.4 درجة مئوية بحلول عام 2100، اعتمادًا على مستوى الانبعاثات المستقبلية.

وبناءً على هذا، فإنّ الاحترار سيستمر حتى لو توقفت الانبعاثات فورًا، وذلك بسبب السعة الحرارية الكبيرة للمحيطات والعمر الطويل لثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، ولكن في حال استمر توقف الانبعاثات بشكل دائم، فهناك احتمال لتوقف الاحترار ولكن على المدى البعيد.

الشكوك العلمية بشأن الاحتباس الحراري

رغم وجود إجماع علمي على أنّ البشر هم المسبب الرئيسي للاحتباس الحراري، إلا أنّ بعض الشكوك لا تزال قائمة حول حجم مساهمة التغيرات الطبيعية، والاختلافات الإقليمية في التأثيرات، وكذلك عدم التيقن في توقعات النماذج المناخية المستقبلية.

ومع ذلك، أظهرت دراسات أنّ النشاط الشمسي لم يكن العامل الرئيسي منذ خمسينيات القرن الماضي، بل إنّ الغازات الدفيئة تظل السبب الأكبر لتسخين الغلاف الجوي.

كان هناك بعض الاعتقاد أنّ التغير في إشعاع الشمس قد يفسر الاحترار العالمي، لكنّ الأدلة تشير إلى أنّ السطوع الشمسي لم يتغير بشكل كبير خلال الألف سنة الأخيرة، وأنّ تأثير الشمس منذ 1950، لا يكفي لتفسير الاحترار الملحوظ.

بالعكس، طبقة الستراتوسفير تُظهر تبريدًا طفيفًا، وهو مؤشر على تأثير الغازات الدفيئة لا الشمس.

ووفقًا للعديد من الأبحاث، فإنّ الغازات الدفيئة هي المسؤول الأول عن الاحتباس الحراري، ولكن كل منها يساهم بنسبة مختلفة، وهي كالتالي:

  • بخار الماء: مسؤول عن 36- 70% من التأثير الدفيء (بدون احتساب الغيوم).
  • ثاني أكسيد الكربون: يساهم بنسبة 9- 26%.
  • الميثان: بين 4- 9%.
  • الأوزون: 3- 7%.

ومنذ الثورة الصناعية، ازداد تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بنسبة 36%، والميثان بنسبة 148%.

وفق تقرير خاص للجنة الدولية للتغيرات المناخية، تشير التقديرات إلى أنّ تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون، قد يصل إلى 541– 970 جزءًا في المليون بحلول 2100، وهذا في حال استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري.

أعراض الاحتباس الحراري

ذوبان الجليد في القطبين من أبرز أعراض الاحتباس الحراري ويترتب عليه ارتفاع منسوب البحار والمحيطات وربما غرق بعض المناطق الساحلية

ذوبان الجليد في القطبين من أبرز أعراض الاحتباس الحراري، ويترتب عليه ارتفاع منسوب البحار والمحيطات، وربما غرق بعض المناطق الساحلية


ذكرنا في ما سبق، أنّ الاحتباس الحراري سبب، وتغير المناخ نتيجة. ولكنا نخبرك هنا أنّ تغير المناخ ليس النتيجة الوحيدة للاحتباس الحراري، وإنما هناك العديد من الآثار المترتبة عليه، والتي تظهر على هيئة:

أولًًا: الظواهر المناخية والبيئية المرتبطة بالاحتباس الحراري

1. ارتفاع منسوب البحار

ارتفاع درجات الحرارة مع ذوبان الجليد في المناطق القطبية وتمدّد مياه المحيطات، يؤديان إلى ارتفاع مستويات سطح البحر، ما يهدد المدن الساحلية والمنخفضة.

وقد أظهرت بيانات الأقمار الاصطناعية، أنّ الجليد في القطب الشمالي قد انحسر بشكل قياسي في عامي 2005 و2007، ما يساهم في رفع مستوى سطح البحر وغمر المناطق الساحلية والجزر المنخفضة.

وهناك توقعات بغرق الكثير من المدن الساحلية بحلول عام 2100.

2. تغيّر أنماط الطقس وظواهر مناخية متطرفة

هناك توقعات بأنّ الاحتباس الحراري يتسبب في تغيرات في كمية وتوزيع هطول الأمطار، وزيادة الظواهر المناخية المتطرفة مثل الأعاصير، وموجات الحر والجفاف.

ومع ارتفاع حرارة المحيطات، تصبح العواصف المدارية أكثر شدة وتكرارًا، ما يتسبب في دمار البنية التحتية وخسائر بشرية ومادية فادحة.

3. تدهور التنوع البيولوجي

الاحترار العالمي الناتج عن الاحتباس الحراري يهدد بانقراض آلاف الأنواع النباتية والحيوانية، نتيجة تغير البيئات الطبيعية.

4. تأثيرات على الزراعة والأمن الغذائي

من المحتمل أن تتأثر إنتاجية المحاصيل سلبًا في بعض المناطق، حيث إنّ تغيرات درجات الحرارة واضطراب نمط الأمطار، يؤديان إلى تدهور إنتاج المحاصيل، وخصوصًا في المناطق المعتمدة على الزراعة المطرية، ما يهدد الأمن الغذائي.

وبالطبع تؤثر ظاهرة الاحتباس الحراري في أنماط الفصول والمناخ المعتاد، ما يجعل التنبؤات الجوية أقل دقة ويزيد من صعوبة التخطيط الزراعي والاقتصادي.

5. حرائق الغابات

يسهم ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض مستويات الرطوبة في زيادة خطر اندلاع حرائق الغابات، كما حدث في أستراليا وكاليفورنيا.

6. الجفاف والتصحر

تؤدي ارتفاع الحرارة وانخفاض الأمطار إلى زيادة حالات الجفاف، وتحوّل أراضٍ زراعية إلى مناطق قاحلة، خصوصًا في إفريقيا وآسيا.

7. انتشار الأمراض المعدية

توسّع نطاق انتشار الأمراض مثل الملاريا وحمى الضنك نتيجة لتغير موائل الحشرات الناقلة، ما يُهدد الصحة العامة عالميًا.

ثانيًا: التأثيرات الاقتصادية للاحتباس الحراري

إلى جانب التغيرات البيئية والطبيعية، هناك كذلك تأثيرات اقتصادية للاحتباس الحراري، وتشمل:

خسائر مادية فادحة

وفقًا لتقرير الاقتصادي البريطاني نيكولاس ستيرن، قد تصل التكلفة الاقتصادية العالمية للاحتباس الحراري إلى 500 مليار دولار سنويًا، مع تزايد الخسائر عبر الأجيال.

خسائر في البنية التحتية والكوارث

أظهر تقرير ميونيخ 2012، أنّ أميركا الشمالية تكبّدت خسائر مالية ضخمة ناتجة عن الكوارث المناخية بين 1980 و2011، شملت أكثر من 30 ألف حالة وفاة.

تضاعف عدد الأحداث المناخية المتطرفة في أوروبا والعالم خلال العقود الأخيرة.

ارتفاع تكلفة التأمين

صرّح رئيس شركة AXA في عام 2015، أنّ ارتفاع درجة الحرارة بـ 4 درجات مئوية سيجعل كوكب الأرض غير قابل للتأمين نظرًا لحجم المخاطر.

تزايد الخسائر السنوية

ذكر تقرير البنك الدولي (2013)، أنّ الخسائر الناتجة عن الكوارث المناخية ارتفعت من 50 مليار دولار في التسعينيات إلى نحو 200 مليار دولار خلال العقد الأخير.

إيجابيات الاحتباس الحراري

قد تكون هناك إيجابيات قصيرة وطويلة المدى للاحتباس الحراري، ومنها:

إيجابيات قصيرة المدى: بسبب الاحتباس الحراري، يبدأ فصل الربيع مبكّرًا في بعض المناطق، وهو ما قد يستفيد منه المزارعون بسبب طول الموسم الدافئ الذي يكون مناسبًا لزراعة المحاصيل.

كما تُظهر الدراسات أنّ المحاصيل والنباتات الأخرى تنمو بشكل أفضل في ظل المستويات المرتفعة من ثاني أكسيد الكربون حتى نقطة معينة، وتصبح أكثر قدرة على تحمّل الجفاف. ولكنّ هذا الفائدة لها جانب سلبي، إذ إنّ الأعشاب الضارة والآفات الحشرية ستزدهر أيضًا.

كما أنّ توافر المياه سيتأثر في المناطق الزراعية الجافة التي تعتمد على الري، وبهذا، نجد أنّ التأثيرات السلبية للإجهاد الحراري والجفاف تزيد عن الفوائد التي قد تحققها زيادة تركيز ثاني أكسيد الكربون.

إيجابيات طويلة المدى: بسبب ذوبان الجليد في القطب الشمالي، سيستفيد قطاع الشحن التجاري من فتح الممر الشمالي الغربي لفترات أطول من العام.

ومع ذلك، إذا استمرت انبعاثات الغازات الدفيئة بالمعدلات الحالية نفسها،  على الأقل، فمن المرجح أن تفوق التكاليف والتأثيرات السلبية للاحتباس الحراري أيّ فوائد محتملة خلال هذا القرن.

الاستجابة العالمية وردود الفعل على الاحتباس الحراري

مع تسارع الظاهرة، وفي حين أننا نشهد نتائج الاحتباس الحراري بأعيننا في الوقت الحالي، هناك العديد من الخطوات الدولية في محاولة لإيقاف التدهور، وتشمل:

1. التخفيف من الانبعاثات

  • اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ لعام 1994 (UNFCCC): تعدّ جميع دول العالم تقريبًا أطرافًا في اتفاقية الاتفاقية، والهدف منها هو منع التدخل البشري الخطير في النظام المناخي
  • بروتوكول كيوتو: تم توقيعه عام 1997 بهدف تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة، وضم أكثر من 160 دولة، لكن لم تصدّق عليه الولايات المتحدة.
  • اتفاق باريس (2015): سعى للحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض لأقل من 2 درجة مئوية. وقد وقّعت عليه معظم دول العالم، لكنه لا يفرض أهدافًا إلزامية.
  • سياسات وطنية وإقليمية: فقد أطلق الاتحاد الأوروبي مشروع تجارة الانبعاثات، أما أستراليا فقد تبنت خطة للحد من تلوث الكربون، كما اقترح الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما خطة اقتصادية لمكافحة التغير المناخي.

2. التأقلم مع التغيرات المناخية

بدلًا من محاولات الحد من ارتفاع درجات الحرارة، من الممكن اتخاذ خطوات واضحة للتأقلم مع هذا الارتفاع، ومنها:

  • في الزراعة: اعتماد الهند أصناف أرز مقاومة للفيضانات، وفي إفريقيا تغيير المحاصيل بحسب تغير أنماط الأمطار.
  • في البنية التحتية والصحة: من الممكن اللجوء إلى بناء السدود، وتحديث أنظمة الرعاية الصحية، والعمل على حماية الأنواع المهددة بالانقراض.