أثبت علماء أن أجهزة الاستشعار الزلزالية، المصممة أساسا لمراقبة الزلازل، قادرة أيضا على تتبع الدوي الصوتي الناتج عن دخول الحطام الفضائي إلى الغلاف الجوي للأرض.
هذه الطريقة الجديدة تمكن الباحثين من تحديد مسار الأجسام الساقطة بدقة أعلى في اللحظات الحرجة التي يصبح فيها موقعها مسألة سلامة عامة.
الحطام الفضائي
وجاء الدليل من حادثة دخول ليلي فوق جنوب كاليفورنيا، عندما تفكك جزء من مركبة فضائية مهملة على ارتفاع عال من دون العثور على حطام مؤكد على الأرض.
من خلال تحليل إشارات الدوي الصوتي المسجلة عبر أكثر من 120 محطة زلزالية، تمكن الباحث بنجامين فرناندو من جامعة جونز هوبكنز من إعادة رسم مسار الطيران، ليتبين أنه انحرف قرابة 30 كيلومترا عن التقديرات المدارية، وهو فارق كفيل بتغيير أولويات البحث الميداني.
عادة ما تفشل الرادارات أثناء العودة الجوية بسبب تشكل البلازما الساخنة حول الجسم، حيث تشير إرشادات ناسا إلى أن التفكك يحدث على ارتفاع يتراوح بين 72 و83 كيلومترا. في هذه المرحلة الفوضوية، تتباطأ الشظايا بسرعات مختلفة، ما يجعل التنبؤ بمكان السقوط أكثر صعوبة.
الدوي الصوتي، على عكس كونه مجرد ضجيج، يولد موجات ضغط تُحرك الأرض نفسها، وتسجلها أجهزة القياس كموجة سريعة مميزة. اختلاف توقيت وصول هذه الموجات بين المحطات يسمح بتحديد الاتجاه والسرعة خلال دقائق، وهو عامل حاسم لفرق الطوارئ.
ومع ازدياد ازدحام المدار، حيث تقدر وكالة الفضاء الأوروبية وجود نحو أربعين ألف جسم متعقب، تزداد مخاطر السقوط غير المتحكم به. وتفتح الدراسة، المنشورة في مجلة Science، بابا لربط مراقبة الفضاء بسلامة الأرض، وتحويل لحظة صوت عابرة إلى خريطة إنقاذ دقيقة.