لا تزال تبعيّات إعصار دانيال الذي ضرب ليبيا، خلال الأسابيع الماضية مستمرة، وآخرها كان تداول مقاطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فيها أصوات قوية وأضواء من مناطق متفرقة في ليبيا، يدّعي البعض أنها أصوات الغيلان في درنة، فما هي الغيلان وما حقيقة ظهورها في درنة اللبيبة؟
حقيقة ظهور الغيلان في درنة
زعم العديد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي في العالم العربي، أنّ مقاطع الفيديو المتداولة من ليبيا، وتظهر فيها أصوات غريبة، أنها تعود إلى ظهور الغيلان في مدينة درنة الليبية التي دمرها إعصار دانيال، مؤكدين أنّ هذه الغيلان "جنس من الشياطين" تظهر للإنسان في الأوقات العصبية، خصوصا في المناطق التي توجد بها الكثير من الجثث والأراضي القاحلة والمنازل المهجورة.
لكن في الحقيقة، لا يوجد معنى لظهور الغيلان في ليبيا بالوقت الحالي، كما أنّ أمر ظهور الغيلان للبشر لم يحمّس من الأساس، حيث يُرجع البعض إلى أنّ كلمة الغيلان وردت في الدين الإسلامي، من خلال حديث النبي محمد صلي الله عليه وسلم، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: "إذا تغوّلت لكم الغيلان فنادوا بالأذان".
وحول صحة الحديث، اختلف الفقهاء، فهناك من يقول إنّ الغيلان كانت موجودة قبل بعثة النبيّ صلّى الله عليه وسلم، إلا أنه بعد البعثة مُنعت الغيلان من الظهور للإنسان، بينما هناك رأي آخر يؤكد أنّ حديث الرسول لم يؤكد ظهور الغيلان للإنسان.
ما هي الغيلان؟
الغيلان جمع الغول، هي مخلوقات خارقة للطبيعة كانت جزءًا من الفولكلور والأساطير عبر الثقافات المختلفة لقرون عدة، وغالبًا ما ترتبط هذه الكائنات الغامضة بالموت والعالم الخارق.
يمكن إرجاع مفهوم الغول إلى الفولكلور العربيّ القديم، وخصوصا في حكايات ألف ليلة وليلة، في هذه القصص يتم تصوير الغيلان على أنهم مخلوقات خبيثة تسكن المقابر وتتغذى على لحوم الموتى، وبمرور الوقت انتشر مفهوم الغول إلى مناطق أخرى وأصبح جزءًا من التقاليد الثقافية المختلفة.
تتمتّع الغول بتاريخ غنيّ يمتد إلى ما هو أبعد من الفولكلور العربي، حيث توجد مخلوقات مماثلة بأسماء وخصائص مختلفة في ثقافات مختلفة حول العالم، على سبيل المثال: في الفولكلور الأوروبيّ، تشترك مخلوقات مثل مصاصي الدماء والزومبي في بعض أوجه التشابه مع الغيلان، ومع ذلك فإنّ الغيلان لها سمات مميزة تميزها عن بعضها البعض.
سمات الغيلان
غالبًا ما توصف الغيلان بأنها كائنات بشعة ووحشيّة، يُعتقد أنّ لديهم بشرة شاحبة ومتحللة وعيون غائرة ومخالب حادة، الغيلان معروفون بجوعهم الذي لا يشبع للحوم البشرية، وخصوصا الجثث، ويقال إنهم يمتلكون قوة وخفة حركة لا تصدّق، ما يسمح لهم بالتحرك بسرعة وصمت في الظلام.
بالإضافة إلى سماتهم الجسدية، يُعتقد أيضًا أنّ الغيلان لديهم قدرات خارقة للطبيعة، تشير بعض الأساطير إلى أنّ الغيلان لديهم القدرة على تغيير شكلهم إلى أشكال مختلفة، ما يسمح لهم بإخفاء أنفسهم وخداع الضحايا المطمئنين، ويعتقد البعض الآخر أنّ الغيلان لديهم القدرة على السيطرة على الموتى والتلاعب بهم، وتربيتهم كأتباع لهم.
وفي بعض الثقافات، يُعتقد أنّ الغول هي أرواح المتوفى المضطربة، التي تجوب الأرض بحثًا عن القوت، وأنها بمثابة تذكير بالدورة الحتميّة للحياة والموت، والخوف مما يكمن وراء ذلك، يثير مفهوم الغول أيضًا تساؤلات حول الأخلاق والحدود بين الحياة والموت.
أصبحت الغيلان شخصيات بارزة في نوع الرعب، وغالبًا ما تمثل الجانب المظلم من الطبيعة البشرية، فهي تجسد مخاوفنا من الفناء والمجهول، وتذكرنا بضعفنا، من خلال تصويرهم في أشكال مختلفة من وسائل الإعلام، يستمر الغيلان في أسر وإخافة الجماهير، ما يجعلهم رموزًا دائمة للرعب وما هو خارق للطبيعة.