hamburger
userProfile
scrollTop

بعد مأساة قارب الهجرة.. أسرة مصرية تنتظر أخبار ابنها

أ ب

السلطات اليونانية اعتقلت 9 أشخاص مصريين يشتبه بأنهم مهربون (تويتر)
السلطات اليونانية اعتقلت 9 أشخاص مصريين يشتبه بأنهم مهربون (تويتر)
verticalLine
fontSize

كان خبر تخطيطه لركوب سفينة مهاجرين متوجهة إلى إيطاليا من السواحل الليبية، آخر ما سمعته السيدة المصرية صباح عبد ربه من ابنها صالح المختفي منذ أسبوعين.

تقول الأم، التي تخشى أن يكون ابنها من بين ركاب قارب المهاجرين الذي غرق الأسبوع الماضي قبالة السواحل اليونانية: "توسلت إليه كي لا يذهب، لكنه سئم ظروفنا المعيشية الصعبة".

وبحسب تصريحات أفراد أسرته، كان صالح البالغ من العمر 18 عاما، يستعد للإبحار من مدينة طبرق في شرق ليبيا في التاسع من شهر يونيو، في اتجاه إيطاليا، على متن المركب الغارق.

وفي واحدة من أسوأ مآسي الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط في التاريخ الحديث غرقت الأربعاء سفينة تحمل 750 مهاجرا، لم ينج منهم سوى 104 أفراد، فيما انتشلت السلطات اليونانية جثث 80 آخرين حتى اليوم الاثنين.

ومثل غيرهم من أقارب المهاجرين الذين استقلوا القارب أو كانوا يستعدون للهجرة من السواحل الليبية، لا يعرف أفراد عائلة صالح مصير ابنهم، الذي غادر المنزل منتصف شهر مايو الماضي، متجها إلى ليبيا للهجرة نحو إيطاليا، على خطى عدد من أبناء قريته أبراش، بدلتا النيل.

إغلاق الحدود البحرية

وأغلقت مصر، التي يبلغ عدد سكانها 105 ملايين نسمة، حدودها البحرية أمام قوارب المهاجرين بعد حادثة غرق سفينة عام 2016 قبالة مدينة رشيد الواقعة على البحر المتوسط، غير أن المهاجرين الحالمين بالوصول إلى أوروبا تحولوا إلى الجارة ليبيا، التي أصبحت نقطة عبور رئيسية للفارين من العنف والفقر في دول أفريقيا والشرق الأوسط.

وفيما تحاول الحكومة المصرية بانتظام ثني الشباب عن الهجرة غير الشرعية، تدفع الأزمة الاقتصادية في البلاد كثيرين إلى محاولة المغادرة، رغم المخاطر الكبيرة التي تحيط بالرحلة.

واعتقلت السلطات اليونانية 9 أشخاص يحملون الجنسية المصرية يشتبه بأنهم مهربون، في الأيام التي أعقبت غرق السفينة التي كان على متنها عشرات المصريين، بينهم حوالي 35 شخصا من نفس قرية صالح، نجا منهم 6 فقط، وفقا لأقاربهم.

حيا أو ميتا

ولأكثر من ستة أشهر، حاول والدا صالح إبعاد فكرة الهجرة من ذهنه، غير أنه أصبح أكثر تصميما مع تدهور ظروف عائلته المعيشية.

تقول والدته إنه ساعد والده في العمل بمزرعتهما الصغيرة، وعمل أحيانا كعامل باليومية، يكسب حوالي 60 دولارا في الشهر، مضيفة: "لقد أراد مساعدتنا".

من جانبه، يقول والده محمد صالح، إن "ابنه سعى لتتبع خطوات أبناء القرية الآخرين الذين هاجروا إلى أوروبا عبر ليبيا خلال السنوات القليلة الماضية، وكانوا يرسلون الأموال لذويهم".

وبحسب شهادات والديه، غادر الشاب المصري قريته في منتصف شهر مايو وودّعهم دون أن يخبرهم إلى أين هو ماض، تقول أمه: "قبّل جبهتي وكأنه يعلم أنها ستكون آخر مرة يراني فيها".

وبعد يوم واحد، اكتشف الوالدان أنه سافر إلى ليبيا مع ابن عمه و4 رجال آخرين، بعد أن اقترض حوالي 50 دولارا من قروي لدفع تكاليف الرحلة.

وسافر الخمسة أولا إلى مدينة الإسكندرية، ثم إلى مدينة السلوم الساحلية، قبل تهريبهم إلى ليبيا عبر الحدود البرية بين البلدين.

ويكشف والدا صالح، أن بمجرد علمهما بوصوله إلى ليبيا، تواصلا مع مصريين يعيشون في البلد المجاور، حيث تواصلا بمهربين يعملون في الحدود بين البلدين.

يقول الأب باكيا: "لقد توسلت إليهم لاستعادة ابني"، وعرضت عليهم دفع ما يصل إلى 50 ألف جنيه مصري (أكثر من 1600 دولار) لإعادته، ولكنهم رفضوا هذا المبلغ، وقالوا لي إن الابن في مخزن ينتظر الإبحار، وطلبوا مني إرسال (تحويل نقدي)"

ويضيف الأب أنه دفع ما يعادل أكثر من 4500 دولار اقترض معظمها خوفا من أن يواجه ابنه التعذيب أو الموت على أيدي المهربين، إذا لم يفعل.

وعلى مدار الأسبوع الماضي، كانت أسرة صالح تأمل بشدة في الحصول على أخبار من ابنهم أو من المهاجرين الآخرين، ومعرفة ما إذا كان من بين الناجين أو الموتى، أو لا يزال في عداد المفقودين.

قالت والدته وهي تغطي وجهها بيديها وتبكي: "أريد ابني، أريده حيا أو ميتا".

لائحة كبيرة

وأرسلت السفارة المصرية في أثينا السبت قائمة تضم 43 مصريا بينهم قاصرون، قالت إنهم نجوا من الفاجعة، وتضمنت اللائحة أسماء مهاجرين من القاهرة ومحافظات أخرى بدلتا النيل.

ومن جانبها أكدت وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج سها جندي:

  • عدد المصريين الناجين من حادث غرق مركب اليونان بلغ 43 شخصا، بينهم 5 قاصرون، و38 رجلا بين 20 إلى 40 عاما.
  • المركب كان يحمل عددا كبيرا من المصريين.
  • لا يمكن الوقوف على عددهم الإجمالي إلى حدود اللحظة.
  • يوجد في مصر 14 محافظة، و72 قرية بعينها عرضة للهجرة غير الشرعية.
  • بالتعاون مع المحافظين نجمع البيانات، لمعرفة ما إذا كان أبناؤهم من المصابين أو المفقودين وما وضعهم.

ودعت سها جندي، عائلات المفقودين إلى التواصل مع وزارتها أو وزارة الخارجية، مضيفة: "أرقام الشكاوى على صفحاتنا، ونطلب منهم إرسال المعلومات مثل صورة جواز السفر أو بطاقة الرقم القومي، ومن جانبنا نتواصل مع السفارة في اليونان، ونطلب منهم التواصل مع السلطات اليونانية".

وشكلت وزارة الخارجية المصرية مجموعة عمل خاصة للتعامل مع هذا الحادث الأليم، تتولى استقبال أسر الضحايا والمفقودين، للتوجيه بشأن الإجراءات المطلوب اتخاذها في إطار جهود التعرف على جثامين الضحايا، وفقا لجريدة الشروق.