مع انطلاق مسلسلات النصف الثاني من موسم دراما رمضان، تصدر مسلسل حكاية نرجس، محركات البحث ومواقع التواصل، ليس فقط بسبب التشويق الدرامي، بل لارتباطه بقصة حقيقية مأساوية تعكس الصراع النفسي والاجتماعي لضحايا الخداع والوصم المجتمعي، فما القصة الحقيقية لحكاية نرجس؟
القصة الحقيقية لحكاية نرجس
بدأت مأساة عزيزة السعداوي في أوائل الثمانينيات بعد اكتشاف عدم قدرتها على الإنجاب، وهو ما جعلها هدفا للسخرية والتنمر من المجتمع. شعورها بالرفض دفعها لخطة جريئة، وهى تزوير حمل وهمي باستخدام القماش والقطن لتضخيم بطنها تدريجيا، لتبدو أنها تنجب أطفالا طبيعيا.
لكن هذه البداية لم تكن سوى تمهيد لما أصبح لاحقا عصابة منظمة لخطف الأطفال من المستشفيات، مستهدفة الأسر البسيطة وبيع الأطفال مقابل أموال زهيدة. كانت عزيزة تتظاهر بأنها موظفة صحية أو تابعة للتأمينات، تطلب من الأمهات ترك أطفالهن دقائق، ثم تختفي بالرضيع، لتعود بعد ساعات وتدعي الولادة وتصدر شهادة ميلاد للطفل.
أول ضحاياها كان إسلام، تلاه الطفل هشام، ثم بعد انتقالها إلى العريش خطفت الطفل محمد.
بعد القبض عليها عام 1992، تم تسليم هشام ومحمد إلى ذويهما، بينما رفضت الكشف عن والدي إسلام الحقيقيين، ما دفع الطفل للانتقال بين أكثر من أسرة قبل أن يُودع في ملجأ للأيتام.
لاحقًا ظهر رجل من محافظة المنوفية يدعى جمعة حسن مصطفى، وادعى أن إسلام هو ابنه المفقود، ليعيش إسلام معهم 22 عامًا معتقدًا أن هؤلاء عائلته الحقيقية، قبل أن يكتشف لاحقًا، من خلال سلسلة تحاليل DNA، أن والديه المزيفين ليسوا أبويه البيولوجيين. رغم إجراء أكثر من 57 اختبارًا، بقيت هويته الحقيقية لغزًا لم تُفصح عنه عزيزة، والتي أنهت حياتها لاحقًا بانتحار مأساوي.
دراما نفسية واجتماعية مستوحاة من الواقع
مسلسل حكاية نرجس، الذي تجسد بطولته ريهام عبد الغفور، يعكس الكثير من أحداث القصة الحقيقية، مع معالجة درامية تناسب الشاشة، فأحداث الحلقات الأولى تبدأ القصة بطلاق نرجس من زوجها الأول بسبب عدم الإنجاب، ثم زواجها من عوني (حمزة العيلي)، في إطار يكشف الضغوط النفسية والاجتماعية التي تواجهها المرأة في المجتمع.
والمسلسل يسلط الضوء على القهر والوصم الاجتماعي، الغضب، الانتقام والتحول النفسي للشخصية، حيث تتحول البطلة من امرأة مكسورة إلى شخصية صارمة وقاسية، تمامًا كما حدث في القصة الحقيقية.
العمل من تأليف عمار صبري، وإخراج سامح علاء، ويشارك في البطولة بجانب ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي كل من عارفة عبد الرسول وأحمد عزمي.
الدراما والواقع
ما يميز حكاية نرجس عن بقية أعمال رمضان هذا العام هو مزجها بين الدراما النفسية والاجتماعية وبين الواقعية المأساوية، فالمشاهد لا يتابع مجرد قصة وهمية، بل مأساة حقيقية تعكس تأثير الضغوط الاجتماعية على النفس البشرية، وكيف يمكن أن يتحول الألم الشخصي إلى سلسلة أحداث مأساوية.