هكذا يرى بسام كوسا الديمقراطية
عبّر بسام كوسا عن شك واضح تجاه مفهوم الديمقراطية كما يُطرح اليوم، معتبرًا أنها تحوّلت إلى شعار فارغ. فبرأيه، لا يمكن لمن يدّعي الديمقراطية أن يبرر القتل أو التدمير باسمها.
ويتساءل عن معنى الحرية في عالم يخضع فيه الإنسان للمراقبة الدائمة، من الهاتف المحمول إلى الأقمار الصناعية، وحتى الميكروفون. ويؤكد أن الادعاء المطلق بالحرية ليس سوى "مقلب" قد يقع فيه الإنسان إذا لم يكن واعيًا لطبيعة الواقع.
وأكد بسام كوسا أن من حق الإنسان أن يصرخ ويثور، وأن يقلب الطاولة، معتبرًا ذلك حقًا إنسانيًا أصيلًا. لكنه في الوقت نفسه يلفت إلى أن الصراخ وحده لا يعني بالضرورة أن الصوت سيصل أو أن التغيير سيتحقق.
اختلاف طرق الثورة ورفض فرض النموذج الواحد
شدد الحوار على أن الثورة لا تملك شكلًا واحدًا، وأن لكل شخص طريقته في التعبير عن رفضه للقمع. ويرفض كوسا فكرة فرض أسلوب معين في الثورة أو التعبير، معتبرًا أن هذا الفرض كان من المطبات الكبرى التي وقعت فيها سوريا. فأن يُطلب من الجميع أن يثوروا بالطريقة نفسها، أو أن يتحدثوا باللغة ذاتها، يعني إلغاء التنوع الإنساني والفكري.
كما تحدث كوسا عن تجربته مع الهجوم والشتائم، خصوصًا تجاه الفنانين، حيث يُطلب منهم اتخاذ مواقف محددة وبأسلوب معين، وإلا وُضعوا في خانة الاتهام. ويرى أن البعض يعتقد أن الشتيمة أو الفحش في الكلام شرط لنيل "شهادة المواطنة" أو القبول الشعبي. لكنه يرفض هذا المنطق، مؤكدًا أن الموقف لا يُقاس بحدة اللغة أو قسوتها.
بسام كوسا: سوريا بحاجة إلى رؤوس باردة
تطرق الحوار إلى الجدل الذي أثارته عبارة "المعارضة الوطنية" في بداية الحراك السوري. روي كوسا كيف تعرض للهجوم والتخوين من الداخل والخارج لمجرد استخدام هذا المصطلح على الهواء.
ويرى بسام كوسا أن المشهد العام انحصر طويلًا بين صوتين متقابلين، ما أوجد فراغًا لصوت ثالث "عاقل" ما زال المجتمع بحاجة إليه. هذا الصوت، بحسب تعبيره، هو صوت الرؤوس الباردة القادرة على تهدئة النفوس، مقابل ما يصفه بـ"الرؤوس الحامية" التي تطلق الهتافات، وتغذّي التكفير والتخوين.
وأكد كوسا على أن سبب كثير من الأزمات يعود إلى هيمنة الرؤوس الحامية، بينما المطلوب هو تهدئة تسمح بتحكيم العقل والمنطق. فالدول، كما يقول، لا تُبنى بالانفعالات، بل بالعقلانية والهدوء.
توصيف النظام: استثماري لا طائفي
عند سؤاله عن توصيف نظام الأسد، رفض بسام كوسا اختصاره في كونه نظامًا طائفيًا. وشرح أنه يراه نظامًا "استثماريًا" استثمر الدين والطائفة والتجار والإعلام والفن والصناعة، أي استثمر كل شيء.
وضرب مثالًا بكيفية استثمار الطائفة العلوية عبر تشجيع بعض أفرادها على ترك التعليم مقابل مكاسب سريعة، معتبرًا ذلك استثمارًا غير إيجابي.
بسام كوسا يتحدث عن علاقته بالسلطة
تناول الفنان السوري بسام كوسا خلال حواره علاقته بالجهات الرسمية، موضحًا أن فكرة الذهاب إلى المؤسسات الحكومية أو لقاء المسؤولين كانت دائمًا مرتبطة لديه بالهم العام. وأشار إلى أنه التقى ببعض المسؤولين في مناسبات مختلفة، مؤكدًا أن مثل هذه اللقاءات لم تكن سهلة نفسيًا، إذ وصف شعوره بالخوف والرهبة عندما يتم استدعاؤه من قبل جهات أمنية أو رسمية.
ومع ذلك، أوضح بسام كوسا أنه لم يكن يلجأ إلى الاعتذار أو اختلاق الأعذار، بل كان يفضل الحضور على أمل أن ينتج عن تلك اللقاءات شيء إيجابي يخدم المصلحة العامة.
وتحدث الفنان السوري عن حالة الأمل التي كانت تراوده، مشيرًا إلى أنه ظل يتمنى حدوث تطورات إيجابية في سوريا، سواء في الماضي أو في الوقت الحالي. لكنه عبّر في المقابل عن شعور كبير بالخذلان، مؤكدًا أن السوريين عاشوا حالة من التطلع إلى واقع أفضل، إلا أن الأمور لم تسر وفق تلك التطلعات، مع الإشارة إلى أن المشهد كان معقدًا نتيجة تداخل عوامل داخلية وخارجية متعددة.
بسام كوسا: الأسد لم يكن صديقي ولكنه كان يحترمني
خلال اللقاء، حينما وجه الإعلامي محمد قيس حديثه إلى بسام كوسا مستفسرًا "هل كان صديقًا لبشار الأسد؟"، وهو توصيف رفضه كوسا بشكل مباشر، مؤكداً أن الأمر لا يتجاوز كونه علاقة عائلية.
وأوضح أن هذا الوصف أُسيء استخدامه، خصوصًا عندما يتم الزج بعائلته، مؤكداً أن أولاده لا يعرفون أي شيء عن الأسد سوى ما يشاهدونه عبر التلفزيون.
وبيّن أنه يفضّل عدم الرد على بعض التصريحات، ليس عجزاً عن الرد، بل احترام لعلاقات إنسانية قديمة، موضحاً أنه أكل "خبز وملح" في بيوت بعض الأشخاص، ولا يمكنه أخلاقياً أن يرد عليهم رغم امتلاكه الكثير مما يمكن قوله.
أكد بسام كوسا أن العلاقة لم تكن صداقة شخصية، بل علاقة عائلية محدودة، وأن لقاءاته ببشار الأسد لم تتجاوز 5 أو 6 مرات، منها 3 أو 4 مناسبات كانت ضمن لقاءات جماعية مع فنانين، ومرتان لأسباب خاصة. وشدد على أن هذه اللقاءات لم تترتب عليها أي مكاسب أو امتيازات من أي نوع.
أوضح كوسا أن بشار الأسد كان يحترمه، وعندما سأله محمد قيس عن السبب، أجاب بشكل واضح: لأنه لم يطلب منه شيئاً مطلقاً. وأكد أنه لم يتجمل أمامه، ولم يمارس أي شكل من أشكال التقرّب. وأضاف أنه لم يحصل من أي نظام، لا السابق ولا اللاحق ولا حتى القادم، على منصب أو مركز أو مال أو بيوت، نافياً بشكل قاطع ما يُشاع عن "هدايا رئاسية"، معتبراً ذلك محض افتراء.
تقييم بسام كوسا لرحيل بشار الأسد
وعند الحديث عن رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، وصف بسام كوسا الأمر بأنه أقرب إلى الهروب، معتبرًا أن مغادرة القيادة للبلاد تركت شعورًا بالخيبة لدى الكثيرين.
وأوضح أن هذا الشعور بالخذلان لم يرتبط فقط بمرحلة الحكم، بل امتد أيضًا إلى طريقة انتهاء تلك المرحلة، خصوصًا في ظل الآمال التي كانت معلقة على تحقيق أوضاع أفضل للبلاد.
واستعرض كوسا رؤيته لطبيعة المنطقة التي تقع فيها سوريا، معتبرًا أن بلاد الشام عمومًا تعيش ما وصفه بـ"لعنة الجغرافيا"، نظرًا لموقعها الذي يربط بين 3 قارات، وهو ما جعلها على مر التاريخ ساحة للصراعات والتنافس بين القوى المختلفة.