لم يعد البورش مجرد حساء شمندر تقليدي في أوروبا الشرقية، بل تحوّل في السنوات الأخيرة إلى رمز سياسي في قلب الصراع الأوكراني الروسي.
حكاية البورش
فالطبق الذي يُعد من الأكلات المفضلة لدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بات محور جدل حاد حول الهوية والملكية الثقافية، خصوصًا منذ ضمّ روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014 ثم حرب فبراير 2022.
تاريخيًا، تعود أقدم الإشارات إلى البورش إلى عام 1584 في مذكرات تاجر ألماني زار كييف، حين كانت أراض واسعة من أوكرانيا الحالية ضمن الكومنولث البولندي-الليتواني. ويرجّح أن الاسم السلافي القديم كان يشير إلى نبات استُخدم في تحضير حساء حامض، قبل أن يظهر البورش الأحمر المعتمد على الشمندر مطلع القرن الثامن عشر مع انتشار زراعة البنجر في أوروبا الشرقية.
خلال الحقبة السوفياتية، لم تُنكر موسكو الأصول الأوكرانية للطبق، لكنها قدّمته ضمن سردية المطبخ السوفياتي الموحّد، في إطار رؤية إمبراطورية اعتبرت أوكرانيا جزءا من روسيا الصغرى. غير أن التوتر تصاعد عام 2019 عندما نشرت الخارجية الروسية تغريدة تصف البورش بأنه أحد أشهر الأطباق الروسية، ما أثار غضبا واسعا في كييف التي رأت في ذلك امتدادا للصراع السياسي.
وفي يوليو 2022، أدرجت منظمة اليونسكو ثقافة إعداد البورش الأوكراني ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي الذي يحتاج إلى صون عاجل، في خطوة اعتُبرت انتصارا رمزيا لأوكرانيا.