hamburger
userProfile
scrollTop

الثورة الصناعية.. محرك العالم نحو التطور

مرت الثورة الصناعية بمراحل عديدة بداية من أواخر القرن 18 حتى يومنا (فيسبوك)
مرت الثورة الصناعية بمراحل عديدة بداية من أواخر القرن 18 حتى يومنا (فيسبوك)
verticalLine
fontSize

الثورة الصناعية تعد عنوان بارز في حياة الإنسان وتحول هائل في تاريخ البشرية. شهدت هذه الثورة التي امتدت بين أواخر القرن 18 وأوائل القرن 19، تحولاً من اقتصادات زراعية قائمة على العمل اليدوي والحرف البسيطة إلى مجتمعات صناعية تتسم بالتصنيع الآلي والتحضر والابتكار التكنولوجي.

كان لمظاهر الثورة الصناعية آثار عالمية في حياة البشرية، حيث شكلت الاقتصادات وتطورت الإنسان بشكل واسع. لذا إليك كل ما تحتاج لمعرفته عن المحرك الأساسي للتطور في حياة البشر.

تعريف الثورة الصناعية:

كما وضحنا أن الثورة الصناعية Industrial Revolution التي انطلقت من بريطانيا في القرن الـ 18، كانت نقطة تحول جوهرية في تاريخ البشرية. قد شاع مصطلح الثورة الصناعية لأول مرة من قبل المؤرخين، لوصف التغييرات الجذرية والسريعة التي بدأتها بريطانيا العظمي في ستينيات القرن 18، ثم انتشرت إلى الثورة الصناعية في أوروبا وأميركا الشمالية، ومن ثم بقية العالم.

انطلقت الشرارة الأولى للثورة الصناعية في بريطانيا، عندما اكتشف المخترع البريطاني جيمس وات، الآلة البخارية في ستينيات القرن الـ 18، حيث تسارعت وتيرة ازدهار صناعة النسيج والصلب. وأدى هذا الاكتشاف العظيم في حياة الإنسان، إلى ثورة شاملة أسهمت في زيادة الإنتاج وتراكم رأس المال وإنشاء المصانع، بالتالي انتقل الفلاح الذي كان يعتمد على الزراعة، كمصدر رزق وأسلوب حياة، إلى المدينة للعمل في المصانع الجديدة، لتنتقل الحضارة الإنسانية من الاعتماد الأساسي على الزراعة وفوائضها إلى الإنتاج الصناعي والنمو الحضاري السريع.

بعد انتقل الإنسان إلى المدينة والعمل في المصانع، كان هناك حاجة مُلحة إلى إنشاء السكك الحديدية، خاصة عندما أحل الحديد محل الأخشاب والمواد الأخرى، ثم تم اختراع الكهرباء لينطلق البشر في الاختراعات الأخرى وصولاً نتائج الثورة الصناعية، والتي تتمثل في الثورة التكنولوجية الحالية. 

تاريخ الثورة الصناعية


انطلقت الثورة الصناعية من بريطانيا في القرن 18 ثم انتشرت لتصل إلى أجزاء أخرى من العالم.

وقد أحدثت هذه الثورة التي هيمن فيها التصنيع الآلي، تغييرات عديدة في حياة البشرية.

وكان أول من استخدم مصطلح الثورة الصناعية؛ المؤرخ الاقتصادي الإنجليزي أرنولد توينبي (1852-1883) لوصف التطور الاقتصادي لبريطانيا من عام 1760 إلى عام 1840.

ومنذ عصر توينبي، تم تطبيق المصطلح على نطاق أوسع كعملية تحول اقتصادي أكثر من كونه فترة زمنية في بيئة معينة، وهذا يفسر سبب عدم بدء بعض المناطق، مثل الصين والهند، ثوراتها الصناعية الأولى حتى القرن العشرين، بينما بدأت مناطق أخرى مثل الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، في الخضوع للثورات الصناعية "الثانية" بحلول أواخر القرن التاسع عشر.

متى بدأت الثورة الصناعية؟

على الرغم من ظهور بعض الابتكارات في أوائل القرن الثامن عشر، إلا أن الثورة الصناعية بدأت فعليا بحلول ثلاثينيات وأربعينيات القرن 19 في بريطانيا، وسرعان ما انتشرت إلى بقية العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة.

يُشير المؤرخون المعاصرون إلى هذه الفترة باسم الثورة الصناعية الأولى، لتمييزها عن الثورة الصناعية الثانية التي امتدت من أواخر القرن التاسع عشر إلى أوائل القرن العشرين، وشهدت تقدمًا سريعًا في صناعات الصلب والكهرباء والسيارات. 

أين بدأت الثورة الصناعية؟

بدأت الثورة الصناعية Industrial Revolution في بريطانيا العظمي، بمنتصف القرن الـ 18 أي حوالي عام 1760، ويطلق المؤرخون على الفترة من 1760 إلى 1840، اسم الثورة الصناعية الأولى والتي تميزت بتطور:

  • الطاقة البخارية.
  • إنتاج المنسوجات الآلية.
  • تصنيع الحديد.
  • نظام المصانع.

بعد ذلك، حدثت الثورة الصناعية الثانية من عام 1870 إلى عام 1914، وشهدت تطورات واسعة أيضاً في مجالات مختلفة مثل:

  • إنتاج الصلب.
  • الكهرباء.
  • المواد الكيميائية.
  • تقنيات الإنتاج الضخم.

أسباب الثورة الصناعية


ترجع عوامل قيام الثورة الصناعية إلى التطورات العديدة التي شهدت بريطانيا في ذلك الوقت.

فقد بدأت الثورة الصناعية في بريطانيا في ستينيات القرن 18، وتزامن ذلك إلى حد كبير مع تطورات جديدة في صناعة النسيج، حيث أن قبل ذلك الوقت، كانت صناعة القماش عملية بطيئة. فبعد جمع الصوف، كان لا بد من غزله إلى خيوط ثم نسجه يدويًا. وقد سهّلت آلة تُسمى "مغزل جيني"، ابتكرها جيمس هارجريفز عام 1764، في غزل الخيوط.

اختراع محلج القطن

في عام 1793، اخترع إيلي ويتني محلج القطن، الذي ساعد في تنظيف القطن بعد قطفه، وقد أتاحت هذه الأجهزة وغيرها زيادة الإنتاج باستهلاك أقل للطاقة البشرية.

كما طرح ويتني فكرة الأجزاء القابلة للتبديل. ففي السابق، كان العامل يقضي وقتًا طويلًا في صنع منتج واحد يدويًا، اكتشف ويتني أن الآلة يمكنها صنع نسخ متعددة من الأجزاء الفردية للمنتج دفعة واحدة. ويمكن بعد ذلك تجميع هذه الأجزاء بواسطة أي عامل. وهذا يعني إمكانية إنتاج العديد من السلع بسرعة.

من بين التغييرات الأخرى التي ساهمت في إحداث الثورة الصناعية استخدام البخار، وفي وقت لاحق أنواع أخرى من الطاقة، بدلاً من عضلات البشر والحيوانات.

الثورة الزراعية

كان من الأسباب الأساسية للثورة الصناعية، هي الثورة الزراعية التي سبقتها. فقد أدت ابتكارات مثل تناوب المحاصيل، والتكاثر الانتقائي، واستخدام آلات جديدة مثل آلة البذر، إلى زيادة إنتاج الغذاء، وأدى ذلك إلى طفرةٍ سكانية حيث أصبح الغذاء أكثر وفرة وبأسعار معقولة. ومع انخفاض عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى العمل في المزارع، هاجر العمال الريفيون إلى المناطق الحضرية، مما وفر قوة عاملة جاهزةً للمصانع الناشئة.

وفرة الفحم

كما ساهمت وفرة الموارد الطبيعية في بريطانيا وخاصة الفحم وخام الحديد، في التنمية الصناعية. وفر الفحم الطاقة اللازمة لتشغيل المحركات البخارية، بينما كان الحديد ضروريًا لبناء الآلات والأدوات والبنية التحتية مثل السكك الحديدية والجسور. وسهل القرب الجغرافي لهذه الموارد داخل بريطانيا استخدامها.

الاستقرار السياسي

أدى الاستقرار السياسي والسياسات الحكومية الداعمة في بريطانيا في ذلك الوقت؛ إلى خلق بيئة مواتية للتصنيع. كان للبلاد نظام قانوني قوي يحمي الملكية الخاصة وحقوق براءات الاختراع، ويشجع المخترعين والمستثمرين. وعلى عكس العديد من أجزاء أوروبا الأخرى، تجنبت بريطانيا الصراعات الداخلية الكبرى خلال هذه الفترة، مما سمح للنمو الاقتصادي بالاستمرار دون انقطاع. 

مراحل الثورة الصناعية


تطورت الثورة الصناعية على مراحل عديدة، حيث تميزت كل منها بتقنيات جديدة وتغيرات في الإنتاج وتحولات في البنى الاجتماعية والاقتصادية. امتدت هذه المراحل من أواخر القرن الثامن عشر وحتى يومنا هذا، وفيما يلي تطور هذه المراحل:

1.الثورة الصناعية الأولى:

بدأت الثورة الصناعية الأولى من بريطانيا ثم انتشرت إلى أوروبا الغربية وأميركا الشمالية. كانت تعتمد على الغزل والنسيج، حيث ابتكر أول صناعة في التصنيع من خلال آلة الغزل في عام 1764 ثم هيكل مائي ثم النول الآلي الذي ابتكر في عام 1785، وبدأ الابتكار الذي أحدث ثورة فعليًا، وهو اختراع المحرك البخاري في عام 1776 من قبل جيمس وات.

كما شهدت الثورة الصناعية الأولى، ثورة في نقل البضائع والأشخاص من خلال إطلاق السكك الحديدية في عام 1829، وكذلك إنتاج الفحم الذي كان المصدر الرئيسي للطاقة وتشغيل الآلات وتسخين الحديد.

2.الثورة الصناعية الثانية:

في عام 1870 امتدت الثورة الصناعية إلى ألمانيا والولايات المتحدة وفرنسا واليابان، واستمرت في الازدهار حتى عام 1914، حيث تم تطوير عملية بسمر التي جعلت الفولاذ أرخص وأكثر متانة، بالإضافة إلى إنتاج المواد الكيميائية التي تطورت الأصباغ الاصطناعية والأسمدة والمتفجرات أيضاً.

شهد هذا العصر على اختراع المصباح الكهربائي من قبل توماس إديسون في عام 1879، وانطلاق الاتصالات من خلال التلغراف والهاتف أيضاً. شهدت هذه المرحلة المهمة في تاريخ الثورة الصناعية، اختراع محرك الاحتراق الداخلي، وإنتاج السيارات والطائرات في عام 1903.

3.الثورة الصناعية الثالثة:

عرفت هذه الثورة باسم "الثورة الرقمية"، حيث تميزت بتطوير الإلكترونيات عن طريق إنتاج "الترانزستور" في عام 1947 ليحل محل الصمامات المفرغة، بالإضافة إلى إنتاج الرقاقة الدقيقة التي أدت بعد ذلك لظهور أجهزة كمبيوتر أصغر وأسرع. وبعد ذلك بدأ عالم الحواسيب الشخصية في فترة الثمانينيات.

4.الثورة الصناعية الرابعة:

الصناعة 4.0 هي الثورة التي بدأت منذ عام 2010 وحتى يومنا هذا، واتسمت بالعديد من الابتكارات والاختراعات، بما في ذلك إنتاج الروبوتات الصناعية وخدمات الذكاء الاصطناعي التي تطورت بشكل ملحوظ، فضلا عن الأجهزة المتصلة الذكية مثل المنازل والمدن الذكية. كما تطورت التكنولوجيا الحيوية والهندسة الوراثية، وازدهار عالم العملات المشفرة.

ركزت الثورة الصناعية الرابعة على فكرة الاستدامة والإنتاج الطاقي المتجدد، مع استمرار استخدام الكهرباء التي أصبحت خالية من الكربون، وهذا أثر بشكل ملحوظ على الإنتاج وتعزيز مجالات الاقتصاد والتحولات الكبيرة في الجغرافيا السياسية بسبب هيمنة التكنولوجيا مثل الحرب التجارية بين أميركا والصين. 

5. الثورة الصناعية الخامسة

لا تزال الثورة الصناعية الخامسة قيد التطور، ومن المحتمل أن تبدأ في الظهور خلال عام 2040، ويشار إليها بأنها "عصر الاضطرابات الذهنية"، حيث تركز على التعاون بين الإنسان والآلة، على عكس الثورة الرابعة التي ركزت على إنشاء الذكاء الاصطناعي والأتمتة فقط، بينما في الثورة الخامسة، يُعاد وضع الإنسان في قلب العملية الإنتاجية، بحيث تعمل التقنيات المتقدمة مع الذكاء البشري، لتحقيق نتائج أكثر توازنًا وإنسانية واستدامة.

ويتم تحديث هذه الثورة الخامسة من قبل أشخاص رائدين في مجالات التكنولوجيا المختلفة بما في ذلك (إيلون ماسك، سام ألتمان، أوبن إيه آي).

إيجابيات وسلبيات الثورة الصناعية 

غيرت الثورة الصناعية Industrial Revolution التي بدأت منذ القرن 18 وحتى اليوم، في شكل حياة الإنسان، حيث كان لها إيجابيات عديدة وكذلك سلبيات رصدها العلماء والمؤرخين على مدار السنوات الماضية، وفيما يلي إيجابيات وسلبيات الثورة الصناعية حول العالم:

إيجابيات الثورة الصناعية:

  • النمو الاقتصادي وزيادة الإنتاج وخلق ثروات وتوسع في التجارة العالمية.
  • الابتكار التكنولوجي واختراع آلات ومحركات ساهمت في ثورة في الصناعات وتطور حياة الإنسان.
  • خلق فرص عمل لملايين الأشخاص حول العالم وتوسيع دوائر للعمال المهرة.
  • تحسين الطرق والنقل للبضائع والإنسان أيضاً من خلال إنشاء السكك الحديدية والسيارات والطائرات.
  • نمو المدن بشكل سريع ووجود مراكز للابتكار والثقافة والتجارة.
  • تحسين مستويات المعيشة للبشر وتطوير الرعاية الصحية وإنشاء الطبقة المتوسطة الحديثة. 

سلبيات الثورة الصناعية:

  • مواجهة العمال لظروف عمل سيئة مثل ساعات العمل الطويلة والأجور المنخفضة.
  • انتشار عمالة الأطفال على نطاق واسع.
  • زيادة التلوث الناتج عن المصانع والمواد المستخدمة في تشغيل الماكينات والسكك الحديدية والسيارات.
  • إزالة الغابات والأشجار من بعض المناطق مما شكل عواقب بيئية.
  • الاكتظاظ الأحياء الفقيرة والتوسع الحضري وسوء الصرف الصحي وانتشار الأمراض.
  • ازداد ثراء أصحاب رؤوس الأموال الصناعية بينما ظل العديد من العمال فقراء، مما زاد من الفجوة بين الأغنياء والفقراء.