وتعتبر الجمعيات الأمازيغية هذه الاحتفالات ليست مجرد إحياء لتقاليد فلكلورية، بل ركيزة إستراتيجية لترسيخ الهوية الثقافية، وجسرًا يربط شعوب المنطقة بجذورهم التاريخية.
وتمثل السنة الأمازيغية في الذاكرة الأمازيغية أكثر من مجرد رقم في تقويم، فهي احتفاء بالرابطة القديمة بين الإنسان في منطقة شمال إفريقيا، والطبيعة المحيطة به.
احتفالات رأس السنة الأمازيغية 2026
ويختلف تحديد اليوم الأول من السنة بين دول المنطقة، ففي الجزائر، يكتسي هذا اليوم طابعًا رسميًا كعطلة وطنية تحت مسمى “ثابّورت أوسكواس” (بوابة السنة)، حيث تنطلق الاحتفالات في 12 يناير.
وفي المقابل، تشرع المجموعات الأمازيغية في المغرب في إحياء المناسبة في اليوم التالي، وتم إقرار 14 يناير عطلة وطنية رسمية استجابة للمطالب الأمازيغية، في عهد الملك محمد السادس.
ويتم الاحتفال بالمناسبة تزامنًا مع بداية التقويم الزراعي، لتجسيد ما يصفونه بعيد الطبيعة والنهضة الزراعية، حيث يُحتفى بالوفرة والسخاء الذي تقدمه التربة.
ويعكس هذا التقليد المتوارث توازنًا بيئيًا يسعى الأمازيغ للحفاظ عليه، مستلهمين من الحكايات الشعبية قيم الصمود والاستمرارية التي ميزت علاقتهم بجغرافيا شمال إفريقيا من واحة سيوة شرقًا إلى جزر الكناري غربًا.
وعلى مستوى الطقس، يقترن "يناير" بدخول ما يسميه أهالي المنطقة فترة “الليالي السود”، وهي أصعب مراحل الشتاء التي تستمر 20 يومًا وتتميز ببرودة قياسية.
ويأتي الاحتفال في هذا التوقيت تحديدًا ليكون "فأل خير" يكسر قسوة المناخ بالأهازيج الشعبية والأطباق التقليدية التي ترمز للخصوبة والوفرة والتطلع إلى موسم فلاحي جيد.
وفي احتفالات رأس السنة الأمازيغية 2026، يُثبت الأمازيغ أنها، ليس مجرد ذكرى تاريخيّة، بل هي وسيلة لمواجهة تحديات العولمة عبر التمسك بالخصوصية الثقافية، وضمان استمرار مميزات الهوية الأمازيغية للأجيال اللاحقة.