أثارت عضوية الباحث والمترجم البريطاني رافائيل كوهين في لجنة تحكيم جائزة نجيب محفوظ للأدب، التي تنظمها الجامعة الأميركية بالقاهرة، جدلًا واسعًا داخل الأوساط الثقافية العربية.
جاء ذلك في وقت حساس تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، ما جعل وجود اسم أجنبي يحمل دلالات مرتبطة بالهوية اليهودية مثارًا للتساؤلات والاتهامات.
غير أن مواقف أعضاء اللجنة والجامعة نفسها سرعان ما سعت لتوضيح الصورة ووضع الأمور في إطارها الحقيقي.
رفائيل كوهين ضمن لجنة تحكيم جائزة نجيب محفوظ
بدأ الجدل مع تداول أنباء عن أن لجنة تحكيم الجائزة تضم بين أعضائها باحثًا يهوديًا أميركيًا، ما أثار موجة انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المنابر الإعلامية.
لكن سرعان ما تبين أن المعلومات الأولية كانت غير دقيقة، إذ إن كوهين مواطن بريطاني، يقيم في القاهرة منذ عام 2006، ويُعرف بترجماته للأدب العربي ودعمه للقضايا الإنسانية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
أحد أسباب الجدل أن بعض أعضاء اللجنة أنفسهم، ومنهم الناقد سيد محمود والكاتب السوداني حمور زيادة، صرّحوا في البداية بأن كوهين أميركي الجنسية، وهو ما لم يكن دقيقًا. لاحقًا أوضحت الجامعة الأميركية في بيان رسمي أن كوهين بريطاني فقط، ولا يحمل أي جنسية أخرى.
كما أشار بعض المثقفين إلى وجود فجوة زمنية في سيرته الذاتية بين التسعينيات وعام 2006، وهي الفترة التي لم يُعرف فيها مكان إقامته بدقة، الأمر الذي زاد الشكوك، قبل أن تتراجع المخاوف بعد صدور بيان الجامعة وتأكيدها على مواقفه المؤيدة للسلام.
بيان الجامعة الأميركية يحسم الجدل بشأن رفائيل كوهين
في بيانها الرسمي، أكدت الجامعة الأميركية بالقاهرة أن اختيار لجنة التحكيم يتم وفق معايير أكاديمية بحتة، وأن كل عضو يُنتقى بناءً على خبرته والتزامه بنزاهة الجائزة.
وشددت على أن رفائيل كوهين شخصية أدبية مستقلة، لا علاقة لها بأي كيان صهيوني، وأن سيرته المهنية تعكس اهتمامه بالأدب العربي وترجماته النوعية التي أسهمت في نشر الثقافة العربية عالميًا.
كما ذكّرت الجامعة بأن لجنة التحكيم تتغيّر كل عام لضمان التنوع والتجديد، وأن الجائزة حافظت منذ تأسيسها على سمعتها المرموقة من خلال فوز رموز أدبية مثل لطيفة الزيات ومريد البرغوثي وإبراهيم عبد المجيد.
من هو رافائيل كوهين؟
رافائيل كوهين مترجم ومحرر أدبي بريطاني، تخرّج من جامعة أكسفورد، وحصل على درجة الماجستير من جامعة شيكاغو في اللغويات السامية.
عاش فترة من حياته في القاهرة منذ التسعينات، حيث بدأ العمل في مجال الصحافة والترجمة الأدبية. من أبرز أعماله نقل روايات عربية إلى الإنجليزية مثل حارس الموتى، وجنون اليأس، وزهور تأكلها النار، وقصائد الإسكندرية ونيويورك.
كما ترأس العام الماضي لجنة تحكيم جائزة بانيبال للرواية العربية المترجمة إلى الإنجليزية.
الجامعة الأميركية وصفت كوهين بأنه ناشط سلام وعضو سابق في حركة التضامن الدولية (ISM)، وهي منظمة سلمية تدعم الشعب الفلسطيني.