سوريا بين الحلم والواقع
عبّرت زينة عن أملها الكبير بسوريا رغم كل ما مرّت به. وأشارت إلى أن لحظة سقوط النظام بدت حينها كفرحة هائلة لكل السوريين.
وأوضحت زينة يازجي أنها تدرك اختلاف الأحلام بين السوريين؛ فمن عاش في إدلب تحت القصف، أو في المخيمات داخل وخارج البلاد، لا يشبه حلمه حلم السوري الذي يقيم في المهجر.
وأوضحت أنها في البداية كانت تتصور أن الحل يكمن في قيام دولة مدنية حديثة بكبسة زر، مستفيدة من خبرات السوريين في القانون والفن والإعلام والتكنولوجيا، إلا أنها لاحقًا أدركت أن الأولويات مختلفة باختلاف المعاناة، فبعض السوريين لا يحلمون إلا بالخبز والدواء والتعليم والدفء.
وأكدت الإعلامية زينة يازجي أن لا أحد يستطيع أن يقف اليوم بينها وبين وطنها سوريا، قائلة: "لن أسمح بعد الآن لأي جهة أن تفصلني عن بلدي، سواء اتفقوا معي أو اختلفوا، أحبوني أو هاجموني، سأبقى سورية مثل أي سوري آخر".
أشارت الإعلامية إلى أنها التقت خلال زيارتها لسوريا بفئات متعددة، من المقاتلين الذين حملوا السلاح لسنوات طويلة، إلى سكان دمشق القديمة الذين يريدون فقط الحفاظ على طابعها التراثي. هذا التنوع بحسب قولها جعلها أكثر وعيًا بضرورة التوازن وفهم اختلاف الأولويات، وأزال عنها الشك والخوف من نوايا السوريين بعضهم تجاه بعض.
غياب السلطة المدنية المنشودة
أوضحت زينة يازجي أنها كانت تتمنى قيام سلطة مدنية ذات خلفية حقوقية، إلا أن الواقع كشف لها تعقيدات عديدة، أبرزها وجود سلاح وفصائل متناحرة على الأرض، ما أدى إلى انفلات أمني وخطاب متوتر في بعض المناطق مثل الساحل والسويداء. ورأت أن مواجهة هذه التحديات تحتاج إلى تفاهم سوري داخلي، وإلى ضبط المسؤولية.
وتطرقت زينة يازجي إلى الدعوات التي ظهرت في بعض المناطق مثل السويداء للمطالبة بالانفصال، مؤكدة أن ذلك يعكس ردود أفعال طبيعية على ما يجري. لكنها شددت على أن الحل يكمن في تحقيقات دولية شفافة حيادية ومصالحات حقيقية، لأن بقاء الوضع على حاله قد يفتح الباب أمام تقسيم سوريا، خصوصًا في ظل وجود تدخلات إقليمية ودولية من روسيا وأميركا وتركيا وإسرائيل. وأضافت أن الواجب اليوم هو حماية الوطن لا الكرسي أو الطائفة أو المذهب.
اعتبرت زينة يازجي أن السوريين بحاجة إلى مساعدات ليس فقط في إعادة الإعمار والاستثمار، بل أيضًا في بناء الدولة. ورحبت بالمؤتمرات والدعم الذي تقدمه دول مثل الإمارات والسعودية، مؤكدة أن السوريين باتوا معترفين بحاجتهم إلى دعم خارجي لإعادة النهوض.
زيارة إلى سوريا واستقبال لافت
روت زينة تجربتها الأخيرة في النزول إلى سوريا، حيث استقبلها موظفون من وزارة الإعلام بباقة من الزهور في المطار.
وأشارت إلى أنها كانت مترددة بسبب التعليقات السلبية على مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها اعتبرت قرار العودة إلى بلدها خطوة شجاعة، وأن لقاءها بالشباب هناك منحها أملًا كبيرًا بأن السوريين ما زالوا يحبون بلدهم ويريدون بناءه من جديد. وأكدت أن التجربة أزالت مخاوفها، إذ شعرت أن السوريين رغم الخلافات، ما زالوا قادرين على الاحتضان والتواصل الإنساني.
شددت يازجي على أهمية تهدئة الخطاب التحريضي، مؤكدة أن الشعب السوري يتطلع إلى نجاح الدولة إذا ما حمت نفسها بشعبها. وأشارت إلى أن معالجة ملفات مثل السويداء والساحل يجب أن تكون بجدية وشفافية وصرامة، لأن أي تقصير فيها يضر بالحكومة أكثر مما يضر بالمعارضة.
موقفها من الحوار مع بشار الأسد وأحمد الشرع
عند سؤالها عمّا إذا كانت ستقبل مقابلة مع الرئيس السابق بشار الأسد، أجابت يازجي بأنها تقبل دون تردد. وقالت إن أول سؤال ستطرحه عليه سيكون حول مدى محاسبته لنفسه: هل فتح دفتر الحساب ليعرف أين أخطأ وأين كان يمكنه إنقاذ البلد ولم يفعل؟ كما ستسأله عن تحالفاته وصداقاته ومن وقف إلى جانبه ومن طعنه.
أما عن الرئيس الحالي أحمد الشرع، فقد ذكرت يازجي أنها التقته وكان لطيفًا في التعامل.
اقترحت يازجي ما أسمته "القواعد السبع الذهبية" للحوار الوطني، مؤكدة أنه يجب على السوريين أن يتفقوا على ما لا يريدونه قبل أن يحددوا ما يريدونه. ومن بين هذه النقاط: رفض القتل، ورفض الحكم الأمني، ورفض الفساد والدكتاتورية، ورفض الانقسامات التي تهدد وحدة سوريا.
وعن المشهد الإقليمي، رأت يازجي أن المنطقة بشكل عام تتجه نحو تسويات، لكنها لا تحمل نصرًا كاملًا ولا انهيارًا كاملًا. فالمهارة تكمن في القدرة على عقد أفضل الصفقات الممكنة ضمن هذه التسويات.
محطات إعلامية مثيرة للجدل وحوارات مع قادة المنطقة
تحدثت يازجي عن اللحظة الشهيرة التي ارتبطت باسمها في مصر حين ردت على وزير الإعلام الإخواني السابق صلاح عبد المقصود بعد أن قال لها: "يا ريت أسئلتك ما تبقاش سخنة زيك". فجاء ردها: "أسئلتي سخنة لكن أنا باردة"، وهي عبارة تحولت إلى شعار متداول. وأكدت أن ما قاله الوزير كان فشلًا في التعبير وموقفًا لا يليق.
كما استعرضت زينة يازجي تجاربها الإعلامية مع عدد من القادة، مثل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقتما كان لا يزال المشير السيسي، واللواء عباس كامل، وقالت إنه كان من أبرز الحوارات التي أجرتها، إذ خرجت منه بجملة "مسافة السكة" التي تحولت لاحقًا إلى شعار متداول على نطاق واسع.
كما استرجعت زينة ذكرياتها مع مقابلات أجرتها سابقًا مع شخصيات من جماعة الإخوان المسلمين مثل خيرت الشاطر في مصر، وراشد الغنوشي في تونس، ورياض الشقفة في سوريا. وأكدت أنها لم تكن تحمل أي أجندة سياسية في هذه اللقاءات، بل كانت تحرص على طرح أسئلة مهنية تكشف الأفكار من دون استفزاز أو تحريض.
تطرقت زينة إلى إحدى المواقف الصعبة عندما تعرضت لشتم مباشر من أحد ضيوفها خلف الكواليس، بعدما شعر أن أسئلتها تضعه في مواجهة مع تناقضاته الفكرية. وأكدت أنها لم ترد بالمثل، بل التزمت الهدوء، معتبرة أن الدبلوماسية والقدرة على إدارة المواقف الصعبة من أساسيات الإعلام الناجح.
حوار مع عابد فهد والجدل المثار
انتقلت زينة للحديث عن موقف آخر أثار جدلاً واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو الحوار الذي جمعها بالنجم السوري عابد فهد.
وأوضحت أن سوء فهم بسيط حصل أثناء حديثه على السجادة الحمراء، إذ بدت عباراته وكأنها تعيد تبرير الماضي، ما دفعها للتدخل وتوضيح الفكرة للرأي العام. وبينت أن ما قاله عابد كان يعكس رفضه للطائفية وتأكيده على أهمية التعايش، لكنها اضطرت إلى توضيح السياق حتى لا يُساء فهمه.
أكدت زينة أن أخطر ما تواجهه المنطقة اليوم هو التحريض الطائفي، مشيرةً إلى أن تجاوز هذه المرحلة يتطلب وعيًا مشتركًا وجهدًا جماعيًا يشبه تعاون أفراد الأسرة الواحدة في حماية أصغر أبنائها. واعتبرت أن الطائفية تشكل ألغامًا تهدد استقرار المجتمعات، وأن على الإعلام مسؤولية في كشف خطورتها ومواجهة آثارها.
قصة حب وزواج مميز بين زينة يازجي وعابد فهد
كشفت يازغي عن تفاصيل خاصة في حياتها مع زوجها الفنان عابد فهد، مؤكدة أن يوم 21 فبراير يمثل لها تاريخًا استثنائيًا، إذ يجمع بين عيد ميلاد زوجها وعيد ميلاد والدها. ترى زينة أن هذا اليوم يوحّد بين أغلى رجلين في حياتها، ويمثل مزيجًا من الصفات المتناقضة والمنسجمة في الوقت نفسه، بين الطيبة والغضب، الصبر والانفعال، الحذر والمغامرة.
كما تناولت زينة جانبًا شخصيًا عندما تحدثت عن كلمات كتبتها للنجم عابد فهد، وصفتها بأنه جمع بين الإبداع والشجاعة والعفوية والطيبة. وأكدت أن هذه الكلمات تعكس شخصيته المتنوعة التي تجمع بين التناقضات الجميلة والانسجام المدهش.
تصف يازغي زوجها بالشجاع على المستويات الشخصية والفكرية والإبداعية، وبأنه قائد ناجح يحمي عائلته. وأكدت أن زواجها من عابد لم يكن عبئًا مهنيًا، بل شكّل لها سياجًا من الحماية والدعم.
كما أوضحت أن الغيرة لم تكن عامل تهديد لعلاقتهما، لأن عابد هو من وضع الحدود وأغلق أي باب قد يؤدي إلى خلاف. وترى أن 80% من استقرار المرأة في زواجها يعود إلى سلوك الزوج، بينما يبقى على الزوجة دور بنسبة 20% فقط، يتمثل في الثقة بالنفس وتقدير الذات.