hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 صور وفيديو - بين سجون الأسد وآلام الضحايا.. صنّاع "القيصر" يردون على الانتقادات

صور وفيديو - بين سجون الأسد وآلام الضحايا.. صنّاع "القيصر" يردون على الانتقادات
play
شارة مسلسل "القيصر" غنتها الفنانة السورية أصالة نصري (المشهد)
verticalLine
fontSize

منذ لحظة الإعلان عنه، بدا واضحا أن مسلسل "القيصر – لا مكان لا زمان"، الذي جرى تداوله لاحقا باسم "سجون الشيطان"، لن يكون عملا عابرا في موسم دراما رمضان 2026.

فالعمل لم يدخل السباق الرمضاني بهدوء، بل اقتحمه محملا بأسئلة ثقيلة، وذاكرة دامية، وملف يعد من أكثر الملفات حساسية في التاريخ السوري: ملف المعتقلين والسجون.

مسلسل "القيصر – لا مكان لا زمان"

وفي هذا الإطار، صرح الفنان ماهر مزوق لمنصة "المشهد" قائلا: "كوني من الأشخاص الأوائل الذين وقفوا إلى جانب ثورة الشعب السوري منذ يومها الأول، فالشعور الذي انتابني عندما اتصل بي المخرج وأخبرني بالعمل كان خليطا بين الحماس والمسؤولية والخوف، ولكن الشعور بالمسؤولية هو التعريف الأقرب لما شعرت به"، مضيفا: "وحيث كنت منخرطا ومتابعا لمأساة الشعب السوري، فمن الطبيعي أن أتعامل مع النص كشخص سوري يحمل ذاكرة مثقلة".


وما بين تعاطف جارح وتأثر عميق من جهة، وانتقادات أخلاقية وحقوقية حادة من جهة أخرى، انقسم السوريون داخل البلاد وخارجها حول عمل فرض نفسه موضوعا للنقاش والمساءلة.

وعن تغيير اسم المسلسل إلى "سجون الشيطان"، أوضح مخرج العمل صفوان مصطفى نعمو لمنصة "المشهد" أن: "تغيير الاسم لم يكن قرارا فنيا مرتبطا بهوية العمل نفسها، بل جاء ضمن توجه تسويقي خاص بالقناة العارضة. ما تم تغييره هو عنوان البوستر والحملة الترويجية على شاشة القناة فقط، بينما لم يتم تعديل الشارات أو الاسم الرسمي للعمل، الذي سيبقى ‘القيصر’ في العروض والمنصات المقبلة".


من الحماس إلى الصدمة

ظهر حماس كبير قبل عرض المسلسل على منصات التواصل الاجتماعي، غذّاه الإعلان الترويجي المكثف الذي عكس أجواء خانقة ومشحونة، إضافة إلى شارة العمل بصوت الفنانة السورية أصالة نصري، ما رفع سقف التوقعات إلى حد بالغ الارتفاع.

لكن مع عرض الحلقات الأولى، تحول هذا الحماس إلى صدمة وجدانية لدى شريحة واسعة من المتابعين.

المؤلف وكاتب السيناريو زهير رامي الملا المشارك في ثلاثية "درب الألم" و"الزمن الأسود" أكد لمنصة "المشهد" أن: "التأثير كان نتيجة حتمية للصدق، ولم يكن هدفي ككاتب إيذاء مشاعر الناس بقدر ما هو تسليط الضوء على ما جرى أمام شريحة كبيرة من مجتمعنا كانت ترقص وتحتفل فوق أسقف تلك المقابر المخيفة"، مضيفا: "لم تكن عملية الكتابة والتأليف توثيقا بالمعنى الحرفي للكلمة، إنما اعتمدت على عملية بحث وتقص طويلة، وكان الحد الفاصل بالنسبة لي هو كل ما لا يمكن أن يتلفز ويخدش الحياء، من السب والشتم إلى السلوكيات التي تنال من كرامة الإنسان وشرفه وعرضه وإنسانيته".

ورأى منتقدون أن المسلسل أعاد فتح جروح لم تلتئم أصلا، وأن بعض المشاهد تجاوزت حدود القسوة المقبولة دراميا، لتدخل في منطقة صادمة نفسيا لذاكرة ما زالت تنزف.

وفي هذا السياق، يقول زهير رامي الملا لـ"المشهد": "بالنسبة لي، استندت ثلاثية "درب الألم" إلى شهادات حقيقية من داخل المعتقلات، مضيفا: "كانت ملاحظتي قبل البدء في الكتابة للمخرج صفوان نعمو أنه لا يمكن بحال من الأحوال أن نصيب الواقع، وهنا يكمن الخطر بالنسبة للجمهور، وتحديدا لمن عاشوا التجربة القاسية في السجون. كنت أشعر أن ما أكتبه في حالة قصور، على الرغم من قسوته، أمام ما جرى فعلا".

الأسماء المشاركة

ولم يتوقف الجدل عند حدود النص أو الصورة، بل امتد إلى بعض الأسماء المشاركة في العمل، حيث طرحت تساؤلات حول مواقف سابقة لعدد من الممثلين، ما وسع النقاش من مضمون العمل إلى أخلاقيات المشاركة في تمثيل المأساة.

وفي هذا السياق قال صفوان مصطفى نعمو: "هذا الموضوع طُرح داخل فريق العمل بكل شفافية. منذ البداية، حرصنا على توجيه الدعوات لعدد كبير من الفنانين المعروفين بمواقفهم المعارضة، وكانت لهم الأولوية فعلا في المشاركة، لكن بعضهم اعتذر بسبب ارتباطات فنية سابقة أو التزامات إنتاجية لم يكن بالإمكان تغييرها".

أما فيما يتعلق بمشاركة فنانين لديهم مواقف مختلفة، فأكد نعمو: "أنا أؤمن أن العمل الفني مساحة مهنية وإنسانية تتجاوز التصنيفات المسبقة. التصوير تم داخل سوريا وبشكل قانوني ورسمي، وحصلنا على جميع الموافقات اللازمة من الجهات المختصة. ولو كان هناك أي إشكال حقيقي حول طبيعة المشاركة أو مضمون العمل، لما تم منح هذه الموافقات أساسا. لذلك أرى أن من حق أي شخص أن يعبر عن رأيه، لكن من المهم أيضا احترام القوانين والظروف الإنتاجية للبلد الذي ينجز فيه العمل، وفهم أن صناعة الدراما تخضع أحيانا لتعقيدات واقعية تتجاوز الرغبات الفردية".


بيان "رابطة عائلات قيصر"

بلغ الجدل ذروته مع صدور بيان شديد اللهجة عن "رابطة عائلات قيصر"، التي تمثل شريحة من أهالي المعتقلين والمغيبين قسرا.

وأعلنت الرابطة رفضها المطلق لتحويل مأساة المعتقلين إلى "مادة درامية" تُعرض بغرض الترفيه أو الربح التجاري، مؤكدة أن أي تناول درامي للقضية يجب أن يسبقه كشف المصير الكامل، وتحديد المقابر الجماعية، وتسليم الرفات لذويها.

وفي هذا السياق، يقول المؤلف زهير رامي الملا: "لديهم كامل الحق فيما لو كان العمل يتحدث عن قيصر نفسه، لكنّ هناك التباسا في الموضوع، فالعمل بكامل ثلاثياته العشر لم يتناول قصة قيصر على المستوى الشخصي. العمل يقول: ما الذي أتى على هذه البلاد بقانون عقوبات قيصر؟".

بدوره علق المخرج صفوان مصطفى نعمو قائلا إنه تلقى البيان باحترام وتفهم كاملين، موضحا: "من الطبيعي أن تشعر العائلات بحساسية عالية تجاه أي عمل يلامس هذه القضية، لأنها بالنسبة لهم واقع يومي وألم مستمر وليس مجرد مادة درامية. من حقهم التعبير عن مخاوفهم، وصوتهم يجب أن يُستمع إليه دائما باحترام وتقدير".

رموز النظام السابق

ويعتمد مسلسل "القيصر – لا مكان لا زمان" أو "سجون الشيطان" على بنية درامية غير تقليدية، تقوم على 10 ثلاثيات مستقلة (30 حلقة)، تتناول كل منها حكاية مختلفة تغوص في التجربة الإنسانية القاسية، وتسلط الضوء على شخصيات نافذة كانت تتحكم بمفاصل الدولة في عهد النظام السابق، في مقاربة تربط السجن بالسلطة.

العمل يضم نخبة من نجوم الدراما السورية إلى جانب وجوه شابة، ويتجنب تسمية السجون أو ذكر رموز النظام السابق بشكل مباشر، مكتفيا بلغة رمزية تستلهم البنية النفسية والإنسانية لتجربة السجن السوري وتدينها من دون تسمية صريحة.

وبين من يراه محاولة جريئة لكسر الصمت وفتح ملفات ظلت محرّمة لعقود، ومن يعتبره عملا يسبق العدالة ويعيد إيلام الضحايا، يواصل المسلسل حضوره كأحد أكثر الأعمال إثارة للجدل في تاريخ الدراما السورية.

ويبقى السؤال: هل تحول الألم إلى حكاية تروى.. أم أن الوجع ما زال أكبر من الشاشة؟