حذر خبراء من أنّ مؤثري السفر الباحثين عن الشهرة لا يكتفون بإظهار "جهلهم" خلال رحلاتهم حول العالم، بل قد يعرّضون حياة الآخرين للخطر.
وحذرت منظمة خيرية من أنّ هؤلاء الرحالة من صنّاع المحتوى يشكّلون تهديدًا خطيرًا على القبائل غير المتواصلة مع العالم الخارجي، عبر نقل أمراض غير مألوفة إليهم قد تؤدي إلى إبادة معظمهم خلال عقدٍ واحد فقط.
وقالت منظمة Survival International، المعنية بالدفاع عن حقوق الشعوب الأصلية، في تقرير نقلته صحيفة التايمز البريطانية: نتائج التواصل كارثية إذ تؤدي إلى وفيات مدمّرة لأطفال وآباء وأمهات على نطاق يشبه الإبادة الجماعية".
خطر انقراض القبائل
وجاء في التقرير الذي حمل عنوان "الشعوب الأصلية غير المتواصلة: على حافة البقاء"، أنّ هناك 196 مجموعة من الشعوب الأصلية غير المتواصلة في العالم، يعيش نحو 95% منهم في غابات الأمازون المطيرة، فيما تتوزع البقية في آسيا والمحيط الهادئ.
ويواجه نحو 90 من هذه القبائل القديمة خطر الانقراض بسبب السياح الذين يدخلون أراضيهم عمدًا ويسعون للتفاعل معهم، رغم أنّ التواصل معهم محظور قانونيًا في العديد من الدول.
ومن هذه الأمثلة، هناك جزيرة نورث سنتينل وهي جزيرة في المحيط الهندي تضم أكثر الشعوب عزلة في العالم، قبيلة السنتينيليز التي أصبحت مقصدًا مفضلًا لهؤلاء الباحثين عن الشهرة.
ففي شهر أبريل الماضي، تم اعتقال المؤثر الأميركي ميخايلو فيكتوروفيتش بولياكوف (24 عامًا) في الهند، بعد أن أمضى 9 ساعات في قارب مطاطي صغير مزوّد بمحرك للوصول إلى الجزيرة المعزولة، حيث حاول لفت انتباه السكان الأصليين بإطلاق صافرة وترك علبة "دايت كولا" وجوزة هند كقربان لهم.
بالتالي، فمنشورات المؤثرين المرفقة بالوسوم والمشاركات والإعجابات تشجع آخرين على محاولة الاتصال بهذه المجتمعات المعزولة أيضًا.
وأكمل التقرير: "هذه المحاولات ليست بريئة، كل اتصال قاتل. فالتواصل يؤدي إلى نقل الأمراض إلى الشعوب غير المتواصلة، وغالبًا ما يُرافقه الاستيلاء على أراضيهم وتدمير مصادر غذائهم ومائهم ودوائهم".
إبادة القبائل
وأشارت أبحاث المنظمة إلى أنّ نصف هذه القبائل قد تُباد خلال 10 سنوات، إن لم تتخذ الحكومات والشركات إجراءات عاجلة.
ووفق التقرير الذي نشره موقع لـ"نيويورك بوست"، فـ"الشعوب غير المتواصلة ليست وسيلة ترفيه للآخرين، ولا يمكن استبدال حياتهم وحقوقهم بعدد من الإعجابات على تيك توك أو الاشتراكات في قنوات يوتيوب."