hamburger
userProfile
scrollTop

تونس والجزائر ومصر.. ثلاثي الإسناد من أجل ليبيا الموحدة

اجتماع ثلاثي في الجزائر لدفع التسوية السياسية في ليبيا (إكس)
اجتماع ثلاثي في الجزائر لدفع التسوية السياسية في ليبيا (إكس)
verticalLine
fontSize

انعقد بتاريخ الخميس 6 نوفمبر 2025 اجتماع لوزراء خارجية دول الجوار الليبي تونس والجزائر ومصر تم خلاله البحث في صيغ تنسيق عالي المستوى لإسناد ودعم حل سياسي ليبي ينتج أفقا للانفراج بعد سنوات طويلة من التوتر ولأن تواترت خلال سنوات الأزمة القمم والملتقيات الإقليمية والدولية وصولا إلى مخرجات مؤتمر برلين 2020 التي ظلت لخمس سنوات حبرا على ورق، فإن اجتماع الأشقاء من دول الجوار يحمل رغم تعقد وصعوبة المهمة جملة من الأبعاد المضافة التي يمكن أن تقرأ من زاوية فتح ممكنات جدية لجمع الفرقاء على طاولة حوار يجنب ليبيا محاذير التقسيم ويعيدها إلى سالف دورها المحوري مغاربيا وعربيا وإفريقيا.

ثلاثي الإسناد

وبالنظر إلى تركيبة الاجتماع الثلاثي سالف الذكر تستوقفنا ملاحظات مهمة يجدر استجلاء أبعادها:

  • أولاً يأتي هذا الاجتماع بعد فترة قليلة من إعلان الجزائر وتونس حلفا عسكريا إستراتيجيا بما يعني أن الأزمة الليبية كانت من أهم أوراق العمل المطروحة ضمن هذا الملف في سياق جهد مشترك لدعم حل سياسي ليبي ليبي. ولا يخفى هنا أن ليبيا الموحدة والمستقرة ستكون معنية جوهريا بأن تكون مكونا محوريا لهذا الحلف الإستراتيجي المغاربي في عالم تتسارع فيه أنساق التحالفات الإقليمية لمواجهة التحديات المشتركة. وهذا يعني أن التوصل لحل سياسي هو المقدمة الأساسية لتحقيق الاهداف.
  • ثانيا وبالنظر إلى ما يمكن فهمه من التقاء مصر والجزائر على طاولة واحدة حول الأزمة الليبية، يبدو واضحا أنها خطوة مهمة لتبديد العوائق التواصلية بين طرفي الخلاف في ليبيا، فمصر تمتلك مساحة تواصل وتأثير من جهة الشرق الليبي وسلطاته القائمة، وبالمثل تحتفظ الجزائر بعلاقة جيدة مع حكومة طرابلس في غرب ليبيا، وهذا يعني إمكانية كبرى لجمع طرفي المعادلة وبناء جسر حوار بينهما، وإذا أضفنا أن الاجتماع الثلاثي المذكور تم بمباركة ليبية فإنه من البديهي القول أن الجانب الليبي موجود على خط التواصل والتنسيق مع دول الجوار.
  • ثالثا تحتفظ تونس منذ انطلاق مسار 25 يوليو بعلاقة جيدة مع الأطراف الرسمية في شرق ليبيا وغربها، وهذا عنصر مهم لتفعيل الوساطة الإقليمية إضافة إلى دورها الفعال في دفع الكيان المغاربي نحو تنسيق عالي المستوى مع مصر التي تربطها بها علاقات متينة، والتي تعتبر من أهم أوراق الاستقرار الأمني والسياسي لمنطقة شمال إفريقيا تبدو هذه الأبعاد الثلاثة محفزة على توقع حلحلة ما للمياه الراكدة داخل المشهد الليبي، وهذا أمر مهم جدا قد يكشف عن تطورات ولو نسبية في انتظار اجتماع ثلاثي قادم سينعقد في تونس بعد اجتماع أول بالعاصمة الجزائرية لكن هل يمكن القول هنا أن الأمور تسير نحو أفق إيجابي قريب؟

هذا أمر متوقف على الساحة الليبية دون سواها، فحتى اجتماع دول الجوار لم يخل من الإشارة إلى محاذير تتعلق بارتباط أي حل بخروج المقاتلين المرتزقة والقواعد الأجنبية وتفكيك الميليشيات المسلحة المنفلتة عن رقابة الدولة قد يكون ممكنا أن تنجح دول الجوار في جمع التركيبتين الحكوميتين المتنازعتين، لكن هل من الممكن تطبيق مخرجات أي حوار على الميدان دون أن تنجح السلطات الليبية في كبح جماح المجموعات المسلحة المكونة من أمراء الحرب والميليشيات الإخوانية والتكفيرية التي أقامت مناطق نفوذ وبنت سجونا ومراكز احتجاز ونهبت أموال الشعب الليبي وثرواته؟

هذا هو الأشكال المزمن الذي كابده الليبيون لسنوات وهذا هو العنصر المعيق الذي لن يتفكك إلا بإرادة ليبية ليبية تعيد إلى هذا البلد العربي تماسك دولته ومؤسساتها واقتصادها عجزت مؤتمرات الصخيرات وبرلين.

وغيرها ولقيت الأمم المتحدة ومبعوثوها صعوبات كبرى في التوصل إلى أرضية تفاهم تؤدي إلى انتخابات عامة تحفظ لليبيا وحدتها واستقرارها السياسي والأمني.

فهل تنجح دول الجوار الليبي في فتح ممر جديد نحو الحل الشامل.؟ يظل شرف المحاولة وواجب الإسناد والدعم أمرين مهمين للغاية، لكن الأهم هو أن تكون القناعة راسخة والإرادة واضحة في الداخل الليبي الذي أنهكته سنوات الحرب، فالحل لن يكون إلا ليبيا، وإن حصل فسيكون بالضرورة لصالح الليبيين ولصالح دول المنطقة التي تدرك حجم هذا البلد العريق كرافعة اقتصادية وطاقية وكتاريخ وطني مشرف كتبت في صفحاته أروع ملاحم الصمود في وجه الاستعمار.

وبالمحصلة يبدو هذا الاهتمام الإقليمي المتزايد بحل الأزمة الليبية لحظة استجابة لنداء واقعي وعقلاني نابع من قراءة لما يحصل في هذا العالم من صدمات جيوإستراتيجية من الوزن الثقيل ومن حروب متغيرة الأنساق ومتفاقمة الأخطار حتمت على كل التجمعات الإقليمية بما في ذلك أوروبا إعادة تعريف تموقعاتها وأوزانها في خارطة هيمن عليها صراع الأقطاب الكبرى حول ترتيب جديد لشأن العالم لن يكون فيه مكان للكيانات الضعيفة التي تعيش على الصبر و الانتظار.