hamburger
userProfile
scrollTop

شوماخر.. "المفقود" الأكثر حضوراً

 6 من بين كل 10 ألمان متابعين لسباقات "فورمولا 1" لن يفتقدوا شوماخر (إكس)
6 من بين كل 10 ألمان متابعين لسباقات "فورمولا 1" لن يفتقدوا شوماخر (إكس)
verticalLine
fontSize

في استطلاع للرأي أجرته وكالة الأنباء الألمانية في مارس 2013، تبيّن بأن 6 من بين كل 10 ألمان متابعين لبطولة العالم لسباقات سيارات "فورمولا 1" لن يفتقدوا مواطنهم السائق مايكل شوماخر المعتزل حديثاً في حينه.

وأظهر أن 60% من المشاركين لن يشعروا برحيل شومي مقابل 28% يعتقدون أن غيابه يمثل خسارة للرياضة الميكانيكية النخبوية.

وكان شوماخر اعتزل في 2006 قبل أن يعود إلى الحلبات عام 2012 مع فريق مرسيدس ويعتزل مجدداً في 2013.

بعد 9 أشهر على الاستطلاع، أصيب "بروم بروم" بجراح بالغة في الرأس إثر اصطدامه بصخرة خلال ممارسته رياضة التزلج في رحلة استجمام مع العائلة في جبال الألب (سويسرا). نجا بأعجوبة من الموت. قيل إنه دخل في نوع من الغيبوبة. غاب تماماً عن الصورة منذ تلك الحادثة بتوجيهات من زوجته كورينا.

سطوة عاطفية

في مسلسلٍ وثائقي بعنوان "أن تكون مايكل شوماخر"، جسدت نهاية الحلقة الثانية السطوة العاطفية التي كان بطل العالم 7 مرات (رقم قياسي بالتساوي مع البريطاني لويس هاميلتون) يفرضها ولا يزال على عالم الرياضة.

يتحدث الوثائقي عن بلجيكي عاشق لشوماخر تطرق إلى كيفية أن جماهير السائق كانت "تُحدث ضوضاء بالمعنى الإيجابي (في المدرجات). اليوم لم يعد الأمر سيّان"، واعتبَر الألماني "مثالي الأعلى. هو حلم".

يشير المشهد إلى تأثير رجل تخطى حدود رياضته. شغل العالم خلال تواجده في الحلبات وخارجها حتى تحوّل إلى وجه ثانٍ لـ"فورمولا 1" قبل حادثة التزلج المأسوية التي غيّرت حياته.

استمرار ظهوره في عالم "الفئة الأولى" كان ليشكل إضافة ثابتة، حتى كإداري أو مجرد زائر للسباقات. هو "الرمز" الذي منح هذه الرياضة بُعداً غير مألوف فباتت سباقاتها معه مناسبة ترفيهية حتى لمن لم يكن يوماً مرتبطاً بها.

اعتُبر "الأسرع على الإطلاق" وبات يُستخدم اسمه اليوم في أي حوار للدلالة على "السرعة". شرائح كبيرة من الناس حول العالم تدين لـ"حمّى شوماخر" بالفضل في تثقيفها على مستوى رياضة المحركات.

يقول السائق البريطاني السابق ديفيد كولتهارد الذي عاصر شوماخر: "بوسعه أن يكون قاسياً جداً وبارداً وبعيداً. أعتقد أن ذلك ما تحتاجه لتكون ناجحاً. لن أكون صادقاً إن لم أقر بأنه كان سائقاً رائعاً، وبأنه كانت هناك بعض الجوانب السلبية في مقاربته التي تعتمد على الفوز بأي ثمن".

العامل الأهم

بعيداً عن ألقابه، غيّر شوماخر المعايير المحيطة بالتحضيرات وعلم الرياضة في "فورمولا 1". أصبح سائقو اليوم أكثر لياقة ورشاقة من أي وقتٍ مضى بفضله. كان الفوز العامل الأهم وكان "بروم بروم" يبذل كل قوته لاحتلال المركز الأول.

يشير الإنجليزي بات سيموندز، وهو مهندس عمل لمصلحة بينيتون، الفريق الأول لشوماخر (حقق معه لقبين عالمين، مقابل 5 مع فيراري) في منتصف التسعينيات، إلى أن "مايكل كان يعرف الميكانيكيين وأسماء زوجاتهم وما كان أولادهم يفعلون في الحياة. كان الأمر صادقاً وحقيقياً. انخرط بشكل كبير في التفاصيل، وبالطبع كان ذلك يعني أن الأشخاص سيقومون بأي شيء من أجله".

من جهته، قال المالك السابق للحقوق التجارية لبطولة العالم، البريطاني بيرني إكليستون، إن شوماخر سيُذكر دائماً على أنه رمز "فورمولا 1" ومن قاد فيراري بشكل فعال أثناء مسيرته الناجحة مع الفريق. وأضاف: "كنت أعلم أنه موهوب لكني لم أتمكن من فهم سبب اعتزاله في المرة الأولى عام 2006. ببساطة إنه رجل لطيف. أفتقده. إنه نجم وسنظل نتذكره نجماً".

بدوره، أشاد هاميلتون بشوماخر، قائلاً إن السائق الألماني "أسطورة هذه الرياضة وملهم الشباب"، وذكر في مقدمة كتاب عن "شومي": "سرعته وأخلاقه في العمل وتصميمه طوال مسيرته وأداؤه المتميز، كلها أمور مثيرة للإعجاب".

احترام عميق

يبلغ شوماخر 55 من العمر. تحيط السرية وضعه الطبي التزاماً بالاحترام العميق لأسرته التي تشمل الزوجة كورينا، الابنة جينا-ماريا والابن ميك.

كان مايكل رجلاً مفعماً بالأحاسيس والتفاني والتعاطف. كان تأثيره كبيراً للغاية وترك بصمته المميزة على الرياضة قبل وقت طويل من اعتزاله الثاني.

في يوليو 2022، أعطت كورينا تحديثاً دامعاً عن زوجها: "أفتقد مايكل كل يوم. لست أنا فقط من يفتقده. الأبناء، الأسرة، والده، وكل من حوله. أعني، الجميع يفتقد مايكل، لكن مايكل هنا. مختلف، لكنه هنا. وهذا يمنحنا القوة". تابعت: "نحاول الحفاظ على العائلة كما أحب مايكل وما زال. نواصل حياتنا. الخصوصية هي الخصوصية، كما قال دائماً. من المهم بالنسبة لي أن يتمكن من الاستمرار في الاستمتاع بحياته الخاصة. مايكل كان يحمينا دائماً، والآن نحن نحمي مايكل".

من جهته، يقول المدير السابق لفريق فيراري والرئيس الحالي للاتحاد الدولي للسيارات (فيا)، الفرنسي جان تود: "لا يزال شوماخر على قيد الحياة بسبب زوجته. نجحت في إنقاذه من الموت وتحملت مسؤولية كبيرة. قضيت الكثير من الوقت مع كورينا منذ تعرض مايكل للحادث. إنها امرأة عظيمة وتدير الأسرة. لم تكن تتوقع ذلك. حدث فجأة ولم يكن لديها خيار لكنها تفعل ذلك بشكل جيد للغاية. أنا أثق بها وهي تثق بي". ختم: "شوماخر لا يزال على قيد الحياة لكنه ليس الشخص نفسه".

قدرة الطب

يعيش "شومي" حالياً في منزل العطلات الخاص بالعائلة في مايوركا حيث يواصل تعافيه البطيء.

كان آخر ظهور له في حفل زفاف ابنته في سبتمبر 2024 خلال حدث "خاص للغاية" في الجزيرة الإسبانية.

يقول الأخ الأصغر لمايكل، رالف، إن الطب الحديث قادر على إنجاز "الكثير"، لكنه أضاف أن حياة شوماخر لم تعد "كما كانت. الحياة غير عادلة في بعض الأحيان. كان محظوظاً في كثير من الأحيان في حياته، ولكن بعد ذلك وقع الحادث المأسوي".

في الاستطلاع الذي أجري قبل 11 عاما، لم تصبّ النتائج في صالح شوماخر، ربما لأنه حقق كل شيء وشبع مجداً في عالم "فورمولا 1"، وربما شعرت الجماهير الألمانية بأنه أدى الواجب إلى العلى ولم يعد قادراً على لعب الأدوار الأولى، لكن ذلك لا ينفي تأثيره الحاسم على هذه الرياضة، فهو لـ"الفئة الأولى" بمثابة الأرجنتيني دييغو مارادونا لكرة القدم، الأميركي مايكل جوردان لكرة السلة، والأميركي الآخر محمد علي كلاي للملاكمة.

ثمة شوق مزمن لشوماخر. قد لا يدرك ذلك بفعل وضعه الصحي، غير أن ذاكرة "فورمولا 1" تعرف جيداً من أعطاها الكثير.. فبادلته بالكثير.