رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بيد الإمارات إلى إيران، لم تكن للمجاملة، بل هي، إن صدّقنا موقع أكسيوس، أمهلت مرشد الثورة الإيراني علي خامنئي، مهلة شهرين لتنفيذ مطالب أميركية محددة، وإن لم تلتزم إيران، ستتصرف الولايات المتحدة.مطالب أميركية غير معلنةالمطالب الأميركية غير معلنة بشكل صريح حتى اليوم، ولكن يمكن استخلاصها من تصريحات مستشار الأمن القومي مايك والتز، الذي كرر أنّ المطلوب من إيران هو "التخلي عن كل مكونات برنامجها النووي".ما يعنيه والتز، هو تخلي إيران عن التنازل الذي منحها إياه الرئيس السابق باراك أوباما، في الاتفاقية الموقّعة معها في العام 2016، والتي منحت طهران "حق تخصيب اليورانيوم"، وهي عملية تتضمن استخراجه من المناجم وتخصيبه حتى يصل إلى نسب عالية يمكن صناعة "الكعكة الصفراء" منها، وهذه المادة هي التي يمكن تسليحها ووضعها على رؤوس صواريخ تتحول إلى نووية.في النظام العالمي القائم، يحق للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن ممارسة هذه العملية، يضاف إليها 3 دول انتزعتها وصنعت أسلحة نووية بموجبها وهي الهند وباكستان وكوريا الشمالية، فضلًا عن إسرائيل التي ترفض الإفصاح عن برنامجها النووي السري أو إمكانية حيازتها أيّ أسلحة نووية.إيران أصرّت أنها دولة عظمى، وأنه يحق لها تخصيب اليورانيوم في برنامج وطني وعدت بأن يكون سلميًا حصرًا، مع أنّ مسؤولين إيرانيين يطلقون تصريحات بين الحين والآخر، تتنصل من التعهد الإيراني وتهدد بتحويل البرنامج عسكريًا.تغير موازين القوىأما ترامب، وصف تنازل أوباما واتفاقية 2016 بالسيئة وانسحب منها، وسعى إلى إبرام واحدة أحسن منها، لكن منذ ذلك الوقت وحتى اليوم، تغيّرت موازين القوى، إذ بعدما ضعف "حزب الله" والميليشيات الموالية لإيران في لبنان وسوريا وغزة، صارت طهران في موقع أضعف، ولم يعد ترامب مهتمًا باتفاقية معها، بل بفرض إملاءاته عليها.ومن هذه الإملاءات ما يكرره والتز: التخلي عن البرنامج النووي بأكمله، وشحن اليورانيوم إلى دولة ثالثة، الأرجح أن تكون روسيا، التي ستقوم بتخصيبه إلى نسبة 20%، وإعادته على شكل القضبان إلى إيران حيث يمكن استخدامه لأغراض سلمية كتوليد الطاقة والأبحاث الطبية. والقضبان لا يمكن زيادة تخصيبها، وهو ما يضمن أنّ طهران لا يمكنها تحويل برنامجها السلمي إلى عسكري.وقال ترامب لخامنئي، إنه في انتظار موافقته على هذه المطالب، ولم يفصح الرئيس الأميركي ماذا سيحصل في حال رفضت طهران، لكن المتوقع أنّ عملًا عسكريًا سيلي التهديد الأميركي، إذ رد خامنئي بالقول إنّ إيران لا تخشى العمل العسكري وأنها مستعدة للرد.مخزون ضخم من الصواريخ البالستية وتعتقد الاستخبارات الغربية والإسرائيلية أنّ لدى إيران مخزونًا ضخمًا من الصواريخ الباليستية، وأنّ بإمكانها إمطار أهداف أميركية، مثل القواعد العسكرية في الخليج والعراق وباقي المنطقة، واستهداف إسرائيل بشكل مؤذ. وكان مسؤولون إيرانيون، قد توعدوا باستهداف مواقع طاقة عربية خليجية في حال اندلاع مواجهة، كما هددوا بإقفال مضيقَي هرمز وباب المندب، ما يرفع سعر الطاقة والسلع والتضخم عالميًا، ويؤذي الاقتصاد العالمي بشكل عام.طبعًا، تدرك القيادة العسكرية الأميركية نقاط قوة إيران، وقد يكون الانقضاض على "الحوثيين" في اليمن لتلقيص خطرهم، تمهيدًا لإمكانية اندلاع مواجهة عسكرية أميركية ضد إيران. كما لدى القيادة العسكرية الأميركية خطة للإبقاء على مضيق هرمز مفتوحًا، من خلال إقامة حزام ناري هائل يدفع القوات الإيرانية إلى مسافة يجعل من المتعذر عليها إغلاقه.اقتلاع النوويأما الأهم، فهو الاعتقاد أنّ أميركا سترفق أيّ هجوم يهدف إلى تدمير منشآت إيران النووية بالكامل، بتهديد صريح لإيران أنها إذا ردّت، فسيكون الرد الأميركي على الرد الإيراني على شكل ساحق، يستهدف كل المنشآت الحيوية الإيرانية كمحطات الطاقة والكهرباء والبنية التحتية والجسور والقواعد التابعة للجيش والحرس الثوري ومنظومة "القيادة والسيطرة" العسكرية الإيرانية، أي أنّ أميركا تحوّل ضربتها التي تهدف لاقتلاع النووي، إلى ضربة موجعة تدمر معظم المواقع الحيوية المدنية والعسكرية الإيرانية.التعامل الإيراني مع جدية الخطر الإيراني، جاء على شكل تكرار السياسات السابقة، أي وعد بمفاوضات غير مباشرة وجولات ثم جولات، إلى أن يقارب وقت ترامب في الحكم من نهايته، وقت ذاك تكون طهران قد تجاوزت الخطر الترامبي عليها، واقتربت أكثر من صناعة سلاح نووي، وهذا هو هدف إيران الأكيد بحسب كل وكالات الاستخبارات الغربية والإسرائيلية.إذًا، هل تتراجع إيران في اللحظة الأخيرة وتتخلى عن "كل مكونات برنامجها النووي؟"، أم تواصل اللعب على حافة الهاوية مع إمكانية اندلاع حرب مدمرة عليها وعلى المنطقة؟.الوقت وحده هو الكفيل بالإجابة عن هذه الأسئلة. كل ما نعرفه حتى الآن أنّ أميركا تستعد، وتقلّص من قدرات إيران في إغلاق الممرات المائية، وتضاعف عدد قاذفاتها الاستراتيجية في المنطقة وحاملات طائراتها، وأنّ إيران كذلك تستعرض عضلاتها وتهدد بالرد والمواجهة.هي غيوم داكنة بدأت تتلبد في سماء المنطقة. أما موعد العاصفة، فأيّ لحظة بعد مرور مهلة الشهرين التي أمهلها ترامب لخامنئي.(المشهد)