hamburger
userProfile
scrollTop

قمة ميونخ.. فصل جديد اللاحلول المستدامة

بعض دول الاتحاد الأوروبي ترغب في بناء علاقات مع موسكو (رويترز)
بعض دول الاتحاد الأوروبي ترغب في بناء علاقات مع موسكو (رويترز)
verticalLine
fontSize

تحوّل المؤتمر الأمني السنوي، الذي عُقد في ميونخ في الفترة من 13 إلى 15 فبراير، إلى منتدى يؤكد الموقف الراسخ ضد روسيا، حيث هيمنت مسألة استمرار تقديم المساعدات لكييف وتوسيع نطاق "دعمها" على جدول الأعمال، بالإضافة للتأكيدات المستمرة على حجم وخطر التهديدات الروسية للأمن الأوروبي.

حيث جاءت التصريحات المتطرفة إذا جاز التعبير للسياسيين الأوروبيين، وسط خلافات مع الأميركيين حول غرينلاند، وقبل الجولة الثالثة من المحادثات الروسية الأميركية الأوكرانية في جنيف، والمقرر عقدها الأسبوع المقبل.

وهذا الخطاب المعادي يشير إلى أنّ الأوروبيين في وضع جيوسياسي غير مواتٍ ليس بسبب روسيا أو الأزمة الأوكرانية وحدها، بل بسبب أزمات متلاحقة منها السياسية والاقتصادية، وكذلك الصدام الأخير مع الولايات المتحدة حول غرينلاند، وحول فاعلية حلف شمال الأطلسي (الناتو) الحقيقية في الدفاع عن أوروبا، ليس فقط من التهديد الروسي، ولكن كذلك من التهديد الأميركي. فجاء رد فعل عكسي من جانبهم على الاتحاد الروسي، على الرغم من أنّ اليوم هناك مساعٍ جادّة لإنهاء الأزمة الأوكرانية والوصول إلى سلام محتمل، خصوصًا وأنّ الاجتماعات الأخيرة في العاصمة الإماراتية، أبوظبي كانت مبشرة باقتراب هذا السلام.

الحوار مع روسيا

وكما هو معروف فإنّ الاتحاد الأوروبي والغرب عمومًا في مأزق واضح سواء في ملفات الطاقة أو الهجرة أو أزمة غرينلاند، خصوصًا في ظل انفتاح شعبي على تجديد العلاقات مع روسيا، ومع اللعب على مسألة استخدام الأصول الروسية التي لم تحقق أيّ نتائج مفيدة للغرب حتى الآن، ما سبب أزمة بين فرنسا وألمانيا والسبب أوكرانيا، حيث فشلوا في مصادرة الأصول الروسية واضطروا إلى دفع مساعدات بقيمة 90 مليار يورو.

بالفعل هناك بعض الخلافات التي تشير إلى رغبة بعض دول الاتحاد الأوروبي في بناء علاقات مع موسكو، حيث إنّ هناك طلبًا شعبيًا حاليًا في الاتحاد الأوروبي للحوار مع روسيا، على الرغم من وجود عقبات كثيرة، لكن هناك من يعمل في الظل على تذليلها، ليأتي مؤتمر ميونيخ على عكس هذه الرغبات ويحاول مجددًاً التأكيد أنّ الحرب الكبرى قادمة لا محالة بين الأوروبيين والروس.

وبشكل عام فإنّ ما رأيناه خلال هذا المؤتمر من التصريحات وصولًا إلى المواقف الأوروبية تجاه روسيا، يؤكد لنا أنّ هناك عودة حقيقية للصراع الألماني - الفرنسي مع الروس، وكذلك هناك تحضيرات تتم من أجل فصل الأمن الأوروبي عن الولايات المتحدة وبريطانيا، لنكون أمام فصل جديد من الحروب النابليونية الأوروبية ضد روسيا.

إذًا، قمة ميونيخ لم تأتِ بجديد، واستمرار الخطاب السلبي تجاه روسيا، لن يسهم في تقريب وجهات النظر، الجميع مخطئ وعلى الجميع الاعتراف بأخطائه، وهذا سيكون أول خطوات الحل إن كانت هناك فعلًا إرادة دولية حقيقية تريد إرساء الأمن على المستوى العالمي، ولكن يبدو أنّ هناك مرحلة جديدة يتم كتابتها، لكن هذا لا يعني تحقيقها على الرغم من سلبية المواقف، لأنّ الجميع لا يزال يعوّل على اجتماعات أبوظبي، التي قد تحقق ما عجز عنه قادة العالم طوال الفترة السابقة.