hamburger
userProfile
scrollTop

دور سنان أوغان في تحديد الرئيس المقبل لتركيا

أوغان هو مرشح تحالف "الأجداد" (ATA) الذي يضم أحزابا قومية متطرفة
أوغان هو مرشح تحالف "الأجداد" (ATA) الذي يضم أحزابا قومية متطرفة
verticalLine
fontSize

هل حصول المرشح الرئاسي الثالث سنان أوغان على نسبة 5.3% من الأصوات في الجولة الأولى للانتخابات التركية، تؤهّله أن يكون القادر على تحديد الفائز بمنصب الرئيس الثالث عشر لتركيا؟!

ربما يكون هذا صحيحًا، لكن لا بدَّ من التوقّف عند حقيقةٍ ثابتة، وهي أنَّ أوغان هو مرشح تحالف "الأجداد" (ATA) الذي يضم أحزابا قومية متطرفة، على رأسها "حزب النصر"، الذي يتزعمه النائب البرلماني أوميت أوزداغ المعروف بمواقفه العنصرية تجاه الأجانب، وخصوصا السوريين والأفغان.

"طرد اللاجئين السوريين"

وهنا لا بدَّ من التذكير بأنَّ أوغان انطلق في حملته الانتخابية تحت شعار "طرد اللاجئين السوريين" و"حل المشاكل الديمغرافية" التي سبّبتها هجرات الشعوب الأخرى باتجاه تركيا، وعلى الرغم من أنَّ أوغان ينتمي إلى أصولٍ أذرية، إلا أنه يتبنّى مواقف عنصرية ضد الأجانب، وهذا هو السبب الحقيقيّ لتفاهمه مع زعيم "حزب النصر" المعروف بمواقفه العنصرية أيضا.

بالطبع قد تكون عنصريته تجاه اللاجئين والمهاجرين، مكّنته من تجاوز نسبة 50%، وفي هذا يلتقي مع مرشح المعارضة كمال كليشدار أوغلو، الذي وعد بترحيل اللاجئين خلال سنتين في حال نجاحه، في حين يبتعد عن الرئيس المنتهية ولايته رجب طيب إردوغان، الذي كان مرحّبا بقدوم اللاجئين إلى تركيا.

إذًا نحن الآن أمام معضلتين، الأولى: "معضلة القومية" التي يؤمن بها أوغان حتى النخاع، وهو الذي أعلن أنه لن يترك القوميين الأتراك من دون مرشح رئاسي.

والثانية: "معضلة اللاجئين" وتلك معضلة لا تُحلّ بتحالفه مع إردوغان.

إذا نظرنا قدمًا إلى جولة الإعادة المقررة في الثامن والعشرين من مايو الحالي، فسنرى أنَّ أوغان سيجد نفسَه محرجًا في تأييد مرشح المعارضة كمال كليشدار أوغلو المتحالف مع حزب الشعوب الديمقراطي -المتهم بدعم حزب العمال الكردستاني- وهذا ما يُنفِّر القوميين من كمال كليشدار أوغلو، على اعتبار أنَّ حزب العمال الكردستاني موسوم بالإرهاب في تركيا.

وحدة المعارضة

في المقلب الآخر، يرى القوميون في إردوغان حليفا لهم، لكنهم يلقون باللوم عليه، ويتهمونه بأنه كان السببَ الرئيس في قدوم ستة ملايين لاجىءٍ إلى تركيا، ما بين سوري وأفغاني، فأيهما أهون الشرّين على أوغان، معضلة اللاجئين أم معضلة التحالف مع "حزب العمال الكردستاني"؟!

من هنا يرى كثيرون أنَّ أوغان سيكون أمام خيارين أحلاهما مرّ .. إما ترك القرار لناخبية بتحديد المرشح الذي يرونه مناسبا، أو إعلان دعمه لإردوغان لأنه الأقرب إلى القوميين، خصوصا أنَّ إردوغان متحالف مع حزب الحركة القومية الذي كان ينتمي إليه أوغان نفسه، وهو أهون الشرين بالنسبة لسنان أوغان كما يقال، لكن لا بدَّ من الاعتراف بحقيقة أنَّ أوغان سيستطيع التأثير على مرشحيه حتى لو ترك لهم الاختيار، وسيوصف بأنَّه "صانع الملوك أو الرؤساء" في جولة الإعادة، وأنَّه يملك اليد الطولى في نجاح الرئيس القادم.

ختاما، لا بدَّ من التوقف عند حقيقةٍ ساطعة، وهي أنَّ تركيا وبعد صدور النتائج بدت متشظّية بين قوميات مختلفة، ومنقسمة عموديا بين العَلمانية الأتاتوركية التي أكملت عامها المئة، وبين الإسلاموية التي قادها رئيس الحزب الديمقراطي الراحل عدنان إرتكين مندريس في العام ،1950 وأكملها من بعده كل من الراحل نجم الدين أربكان، والرئيس الحالي رجب طيب إردوغان.

الأمر الأخر الذي يمكن التوقف عنده، هو توحّد المعارضة لأول مرة على الرغم من اختلافاتها الإيدولوجية، في وجه حزب العدالة والتنمية الذي استطاع الإمساك بتركيا منذ العام 2003

الحقيقة الأخرى التي يمكن ملاحظتها، هي نسبة التصويت المهولة في تركيا عموما، والتي لامست 90%، ونسبة تصويت الشباب العالية أيضا، والتي قُدّرت بـ 7%.

صحيحٌ أنَّ نسبة التصويت العالية التي شهدتها هذه الانتخابات، تؤكد انقسام الشارع التركي بين عَلمانيّ وإسلامي، لكنها تؤكد أنَّ الشعب التركي يشهد انقسامًا عموديا حادا بين من يريد لتركيا أن تكون في وسط العالم الغربي، وبين من يريد لتركيا أن تكون دولة إسلامية شرقية وسط عالم أوراسي إذا جاز التعبير.