hamburger
userProfile
scrollTop

"سباعية" ريال مدريد.. على نارِ "مليار"

إرضاء ريال مدريد في كأس العالم للأندية مر مرور الكرام (رويترز)
إرضاء ريال مدريد في كأس العالم للأندية مر مرور الكرام (رويترز)
verticalLine
fontSize

ريال مدريد الإسبانيّ هو سيّد أندية العالم في كرة القدم. يكفي أنه الأكثر تتويجًا بدوري أبطال أوروبا (15)، متقدّمًا على ميلان الإيطالي (7).

فوق ذلك، يُعتبر من المؤسسات الرياضية الأكثر تحقيقًا للأرباح حول العالم، وهو النادي الأكثر جاذبية بالنسبة إلى نجوم الصف الأول.

شهدت السنوات الأخيرة ظهور "الملكي" على النقطة الأعلى من منصات التتويج في مختلف البطولات، المحلية منها والخارجية، آخرها كأس الإنتركونتيننتال (كأس القارات) بعد فوزه على بطل "كونكاكاف" (اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والبحر الكاريبي)، باتشوكا المكسيكي، في النهائيّ الذي استضافه "استاد لوسيل" في الدوحة قبل أيام.

اللقب هو الرابع لـ "مدريد" في البطولة والرابع خلال 2024 بعد تتويجه بالدوري الإسباني، دوري أبطال أوروبا وكأس السوبر الأوروبية.

اللافت أنّ جماهير الفريق تنتظر أن تشهد على سابقة تتمثل في انتزاع "السباعية التاريخية" في الموسم 2025-2024 والتي لم يسبق لأحد أن غَنِمَ بها.

حتى اليوم، حقق "ريال" لقبين من "السباعية" الموعودة: كأس السوبر الأوروبية على حساب أتالانتا الإيطالي، وكأس القارات على أنقاض باتشوكا.

الباقي يتمثل في الدوري المحلي، كأس إسبانيا، كأس السوبر المحلية، دوري الأبطال وكأس العالم للأندية.

"الثلاثية التاريخية"

لم يسبق لنادي العاصمة الإسبانية أن توّج حتى بـ "الثلاثية التاريخية" (الدوري والكأس المحليين ودوري الأبطال في موسم واحد)، بخلاف 8 أندية حققت الإنجاز: سلتيك الإسكتلندي (1967)، أياكس أمستردام الهولندي (1972)، مواطنه أيندهوفن (1988)، مانشستر يونايتد الإنجليزي (1999)، برشلونة الإسباني (2009 و2015)، إنترميلان الإيطالي (2010)، بايرن ميونيخ الألماني (2013 و2020) ومانشستر سيتي الإنجليزي (2023).

كما لم يدخل نادي الفائزين بـ "السداسية التاريخية" والذي لا يشتمل سوى على برشلونة (2009) وبايرن ميونيخ (2020).

صودف هذا الموسم أن أضيفت كأس القارات إلى البطولات الست المتاحة تقليديًا، ليرتفع العدد إلى سبعة ألقاب ممكنة يُعتبر "ريال" المؤهل لتحقيقها، كونه الوحيد الذي يخوض غمارها كلها.

في الدوري الإسباني، يحتل المركز الثاني، فيما يشغل المركز 20 في دوري الأبطال بنسخته الجديدة بيد أنّ الفريق اعتاد النهوض في الوقت المناسب.

لقبان من السبعة يقومان على مباراة واحدة. وإن كان الأمر مُبَرَّرًا في "السوبر الأوروبي"، فهو ليس كذلك في ما خصّ كأس الإنتركونتيننتال، البطولة العائدة بعد غياب 20 عامًا. فقد أُقيمت

النسخة 43 الأخيرة منها عام 2004 عندما كانت تقوم منافساتها على مباراة واحدة تجمع بين بطل أوروبا وبطل أميركا الجنوبية، ويومها توج بورتو البرتغالي باللقب، إلا أنّها أقيمت هذه المرّة بثوب جديد وتجمع بين أبطال القارات كافة.

لكن لماذا مُنح ممثل أوروبا، ريال مدريد، امتياز خوض مباراة واحدة (النهائي) فقط في كأس القارات؟

انطلقت البطولة بفوز بطل آسيا (العين الإماراتي) على بطل أوقيانيا (أوكلاند سيتي النيوزيلندي) 2-6، ثم لعب الفائز مع بطل أفريقيا (الأهلي المصري) ففاز الأخير بثلاثية نظيفة.

من جهته، تجاوز باتشوكا عقبة بطل كأس ليبرتادوريس لأندية أميركا الجنوبية (بوتافوغو) البرازيلي 0-3.

في نصف النهائي، خسر الأهلي أمام باتشوكا 6-5 بركلات الترجيح إثر التعادل سلبًا.

وبعد كل هذه المعمعة، جاء ريال مدريد "مستريحًا للغاية" ليقضي على الفريق المكسيكي في النهائي ويحرز اللقب من بوابة مباراة يتيمة.

تدنّي العائدات

إرضاء ريال مدريد في كأس القارات، مرّ مرور الكرام، علماً بأنها لم تكن المرة الأولى التي تجري فيها "مسايرة" هذا النادي بالذات.

قبل أشهر، أعلن بأنه سيخوض غمار النسخة الجديدة من كأس العالم للأندية في 2025 بعد ساعات من تأكيد المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، بأنّ الفريق لن يشارك بحجة تدنّي العائد المادي الذي حدده الاتحاد الدولي (فيفا) لبطل أوروبا نظير ظهوره في الحدث.

بعد هذا الإعلان، سارع أنشيلوتي إلى نشر تغريدة يؤكد فيها أن كلامه حُرَّف عن سياقه بعدما سبق له أن قال صراحةً لصحيفة إيطالية: "ريال مدريد لن يشارك في مونديال الأندية. سنرفض الدعوة، مثل أندية أخرى. مباراة واحدة فقط لريال مدريد تساوي 20 مليون يورو، والاتحاد الدولي يريد منحنا هذا المبلغ في البطولة ككل. هذا مستحيل".

متى تدخل أنشيلوتي في أمور مالية خاصة بفريق درّبه؟ لم يحصل ذلك من قبل.

كانت "خطوة ملعوبة" من "ريال" للضغط على الاتحاد الدولي كي يرفع المردود المادي الممنوح إلى النادي بغية إغوائه على المشاركة، مستفيدًا من شعبيته الجارفة وأهمية ظهوره في أيّ مسابقة.

وفي وقت عادت فيه كأس القارات بحلة جديدة، سيقام مونديال الأندية بصيغة مختلفة جامعًا 32 فريقًا على أن ينظم مرة كل 4 أعوام بداية من نسخة 2025، أسوة بمونديال المنتخبات.

وبسبب إقامة كأس العالم للأندية بهذه الصيغة التي تستضيف الولايات المتحدة النسخة الأولى منها خلال يونيو ويوليو المقبلين، قرر "فيفا" إعادة كأس القارات لتقام سنويًا.

مطالبة وتشاؤم

ريال مدريد مطالب دائماً بالفوز. مستوياته في الدوري الإسباني ودوري الأبطال عكست تشاؤمًا بإمكانية تحقيق "السباعية" غير أن التتويج بلقبين حتى اليوم يؤكد بأنه قادر على العودة رغم معاناته من إصابات ستبعد عددًا من لاعبيه لفترة طويلة، أبرزهم البرازيلي إيدير ميليتاو، النمسوي دافيد ألابا، والإسباني داني كارفاخال، من دون أن ننسى آخرين غابوا لفترات متفرقة.

هذا الأمر طرح علامة استفهام حول عمل مدرب اللياقة البدنية، الإيطالي الشهير أنتونيو بنتوس الذي كان لسنوات محط إعجاب كثيرين وسببًا مباشرًا لتتويجات "الملكي".

صحيفة "آس" الإسبانية ذكرت أنّ "ريال" عانى 27 غياباً منذ انطلاق الموسم، الأمر الذي حرم أنشيلوتي من المداورة.

معلوم أن "الملكي"، بات، بعد ضم الفرنسي كيليان مبابي، صاحب التشكيلة الأعلى قيمةً سوقية بـ 1.36 مليار يورو، وهو أحد ثلاثة أندية تجاوزت حاجز المليار، إذ يلحق به مانشستر سيتي (1.26 مليار) ومواطنه أرسنال (1.17 مليار).

يمثل هذا الرقم سببًا إضافيًا للمطالبة الجماهيرية بـ "السباعية"، لكن لعبة المال لا تنجح دائمًا. فقد احتاج بايرن ميونيخ إلى 90 مليون يورو فقط لتعزيز صفوفه قبل تحقيق "السداسية"، فيما صرف "سيتي" 1.074 مليار لانتزاع "الثلاثية التاريخية" في الموسم قبل الماضي.

من جهته، صرف مانشستر يونايتد منذ 2014 وحتى منتصف 2023، مبلغًا وصل إلى 1.103 مليار يورو لكنه لم يتمكن من الظفر بلقب دوري الأبطال، فيما استلزم الأمر من ريال مدريد 60 مليوناً فقط لتحقيق اللقب القاري الأسمى خمس مرات.