حذّر العالم الألماني هارالد تسور هاوزن، الحائز على جائزة نوبل في الطب، من أن استهلاك لحم البقر قد يُعد عامل خطر مهمًا للإصابة بسرطان القولون، في ضوء أنماط مرضية طويلة الأمد تربط بين النظام الغذائي وانتشار هذا النوع من السرطان.
علاقة اللحم وسرطان القولون
ويشير تسور هاوزن إلى أن سرطان القولون غالبًا ما يتطور بصمت على مدى سنوات، ما يجعل الخيارات الغذائية اليومية عاملا تراكميا قد يسهم في حدوث أضرار لا تُكتشف إلا في مراحل متقدمة.
وتستند تحذيراته إلى ملاحظات وبائية تظهر تفاوتا كبيرا في معدلات الإصابة بين الدول، يتقاطع بشكل لافت مع مستويات استهلاك لحوم الأبقار.
وأوضح أن دولا مثل اليابان وكوريا الجنوبية تسجّل معدلات مرتفعة لسرطان القولون، في حين تُعد المعدلات منخفضة جدا في الهند، حيث نادرا ما يُستهلك لحم البقر.
وقال: "استهلاك لحم البقر يُعد بالتأكيد عامل خطر مهمًا لسرطان القولون"، مع الإقرار بأن هذه المقارنات لا تعزل أثر عوامل أخرى مثل الفحوصات الطبية، والتدخين، وأنماط الحياة.
ويشرح الخبراء أن سرطان القولون يبدأ عادةً بتغيرات صغيرة في بطانة الأمعاء، حيث يؤدي التهيّج المتكرر وتسارع تجدد الخلايا إلى زيادة فرص حدوث أخطاء في الحمض النووي. ومع التكرار اليومي لاستهلاك كميات كبيرة من اللحوم الحمراء، قد تتراكم هذه المخاطر بمرور الوقت.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد صنّفت عام 2015 اللحوم المصنّعة على أنها مُسرطِنة، واللحوم الحمراء على أنها محتملة التسرطن، مشيرة إلى ارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون مع الاستهلاك اليومي المنتظم.
ويقترح تسور هاوزن فرضية إضافية تتعلق بعوامل جزيئية تُعرف باسم عوامل لحم الأبقار والحليب، قد تسهم في التهابات مزمنة داخل القولون.
ورغم أن هذه الفرضية لا تزال قيد البحث، يؤكد الخبراء أن تقليل استهلاك اللحوم الحمراء واعتماد نظام غذائي متوازن قد يكون خطوة عملية لخفض المخاطر الصحية على المدى الطويل.