لم يعد "المرض الخبيث" قويًا كما كان بداية ظهوره، بسبب تطوّر فهمه وعلاجه.
ونشير هنا إلى أنّ السمات المميّزة للسرطان، التولّد السريع لخلايا شاذّة تنمو خارج نطاق حدودها المعتادة، وبإمكانها أن تغزو بعد ذلك أجزاءً مجاورة من الجسم وتنتشر في أعضاء أخرى منه.
ويقف مرض السرطان وراء وفاة 10 ملايين شخص في عام 2020، وفق منظمة الصحّة العالمية.
وبالأرقام، في ما يلي أكثر أنواع السرطان شيوعًا في عام 2020:
نوع السرطان | عدد الإصابات |
| سرطان الثدي | 2.26 مليون حالة |
| سرطان الرّئة | 2.21 مليون حالة |
| سرطان القولون والمستقيم | 1.93 مليون حالة |
| سرطان البروستاتا | 1.41 مليون حالة |
| سرطان الجلد (غير الميلانوما) | 1.20 مليون حالة |
| سرطان المعدة | 1.09 مليون حالة |
لكن ولحسن الحظ، زادت في السنوات الأخيرة احتمالات الشفاء من بعض أكثر أنواع السرطان، خصوصا عندما تُكشف مبكّرًا وتُعالج وفقا لأفضل الممارسات الطبية.
ما هي علاجات السرطان المهدّفة؟
وفي الإطار، ذكرت اختصاصية أورام سرطانية وأمراض دم، دكتور كليمانس متى الياس، أنه "مع بداية ظهور مرض السرطان، كانت العلاجات تقتصر على علاجات كيماوي أو بالأشعة، لكنّ هذه الطرق تؤذي الأعضاء حول الورم، أي أنها ليست مهدّفة".
لذا تم تطوير علاجات عدة مهدّفة، أي أنّ هدفها واضح. فما هي؟
1- الحبوب المهدّفة
"اليوم ظهرت علاجات جديدة، وهي مهدّفة كالحبوب التي تعمل بطريقة خاصة وتؤدي لموت الخلية السرطانية، من دون أن تؤذي الخلايا الجيّدة في الجسم"، وفق متى. وأضافت أنّ الحبوب المهدّفة تدخل المعدة وتتحمّل أسيدها، ثم تدخل الدم وتقوم بعملها.
وأوضحت أنّ "العلاج بالحبوب المهدّفة يُعطى بالحالات المتقدمة، وممكن أن يؤدي لقتل الخلايات بشكل كلّي، لكنه يحتاج إلى متابعة"، مشيرة إلى أنّ العلاج في هذه الحالة لا يؤدي إلى الشّفاء التام، إنما إلى إطالة أمد الحياة، وإطالة وقت عودة السرطان.
أما بالنسبة للآثار الجانبية، فلهذه الحبوب آثار أقلّ من العلاج بالأشعة أو الكيماوي، حيث لا تؤدي إلى تساقط الشعر أو الإسهال أو الغئيان والقيء، لكن يجب مراقبة حالة الغدّة الدرقية والكبد في حال تناولها، بالإضافة إلى ذلك فهي تؤدي إلى حالة من التعب.
وأكدت الطبيبة أنه على المريض معرفة أنّ حبة الدواء هذه هي لا تشبه المسكّنات، إنما هي علاج ويجب معرفة متى يتمّ أخذها، على أن تؤخذ بصورة منتظمة ويتنبّه المريض لأيّ ردة فعل تجاهها، أي أنه بحاجة لمراقبة دورية من الطبيب.
2- المضادات
هذه الطريقة بالعلاج تُعطى عن طريق الشرايين، وتعمل على سطح خليّة السرطان بشكل محدد، لموت خلية السرطان، وفق متى.
3- العلاجات بالمناعة
العلاجات بالمناعة بدأ الحديث عنها عام 2012، وأُجريت أكثر من 2000 دراسة حولها.
وأوضحت الطبيبة أنّ العلاجات بالمناعة تُعطى في الشرايين، وتعمل على تفكيك الخلية السرطانيّة، كما تجعل جهاز المناعة يستيقظ للتحرك وقتل الخلايا السرطانيّة، متابعةً أنها مهدّفة ولا تؤدي لردّات فعل كالعلاج الكيماوي.
دمج العلاجات
لكن هل من علاج أفضل من الآخر ويسرّع الشفاء من السرطان؟ لفتت متى هنا إلى أنّ "العلاج بالأشعة والعلاج الكيماوي لهما دورهما، والعلاجات الجديدة أيضا لها دورها، لكن على الشخص معرفة العلاج المناسب له".
وشددت على أنه "من المهم تشخيص الإصابة في المراحل المبكّرة، ما يرفع من احتمال الشفاء".
هل السرطان مرض مزمن؟
عن هذا الأمر، شددت المتحدثة على أهميّة وضع استراتيجيّة علاج مناسبة للمريض، فسابقًا كان يتمّ الاعتماد على الجراحة لاستئصال الورم، لكن الآن هناك علاجات قبل الاستئصال لتكون النتيجة جيدة، مشيرة إلى أنّ الأهم أن يكون للمريض ثقة بالجسم الطبي، ويقدَّم له استراتيجية العلاج لتحويل المرض لمزمن.
وأكدت أنّ العلاجات المناسبة ممكن أن تحوّل "المرض الخبيث" لمزمن.
حبوب مكان العلاج الكيماوي؟
بالإضافة إلى الحبوب المهدّفة، توجد الحبوب الكيماوية التي تُستعمل في الحالات غير المتقدمة من المرض، لجعل المريض يأخذ علاجه في المنزل عوضًا عن المستشفى، وفق متّى.
وأشارت إلى أنه إذا تمّ استعمالها في حالات مبكّرة، يشفى المريض أو ممكن تهدئة حالته وإطالة عمره، موضحة أنها "في بعض الحالات ممكن أن تكون بديلة عن العلاج الكيماوي في المستشفى، وفي بعض الحالات ممكن أن تكون مدمجة داخل الشرايين".
طرق الوقاية
رغم كلّ ما تقدّم من علاجات متطوّرة، تبقى الوقاية هي الأساس للحفاظ على صحة سليمة، وفي الإطار، عدّدت الطبيبة أهم 5 نصائح سحرية للوقاية من هذا المرض وتشمل:
- اتّباع نظام صحيّ سليم والابتعاد عن الدهون والحلويات والسكّر.
- الابتعاد عن أشعّة الشمس لأنها تزيد من أنواع السرطانات.
- ممارسة الرياضة لأنّ الدراسات أثبتت أنّ السّمنة ترتبط بـ13 نوعا من السرطانات.
- وقف التدخين.
- وقف الكحول.
في المقابل، قد تكون الإصابة بالسرطان من جرّاء حالة وراثية، وهنا "ليس باليد حيلة"، فنحو 10 إلى 20% من الإصابات هي وراثيّة، ناصحةً أفراد العائلة بإجراء فحوص وكشوفات مبكّرة.
كما أشارت إلى أنّ هناك دراسات جينيّة لمعرفة إن كان الجسم مستعدًا للإصابة بالسرطان.