لطالما اعتبر الشعر الأحمر سمات تطورية محفوفة بالمخاطر، إذ يرتبط لونها بصبغة قد تزيد من الإجهاد الخلوي، وترفع خطر الإصابة بالسرطان لدى البشر.
غير أن دراسة علمية جديدة تقترح وجها آخ، فالصبغة نفسها قد تعمل، في ظروف محددة، كآلية دفاع خلوية ذكية تساعد الخلايا على التعامل مع تحديات غذائية معيّنة.
الشعر الأحمر والسرطان
ركز الباحثون على صبغة تعرف باسم فيوميلانين، وهي المسؤولة عن اللونين الأحمر والبرتقالي، وتبنى باستخدام الكبريت. هذه الصبغة كانت موضع حيرة تطورية طويلة، إذ ترتبط بمخاطر صحية واضحة، ما يطرح سؤالا: لماذا لم يتخل عنها الانتقاء الطبيعي؟
للإجابة، أجريت تجربة مضبوطة على طيور الزيبرا فينش، جرى خلالها التلاعب بالنظام الغذائي وإنتاج الصبغة في آن واحد.
وكانت الفرضية الأساسية أن تصنيع الفيوميلانين قد يساعد الخلايا على التخلص من فائض حمض أميني يُدعى "السيستئين"، وهو عنصر ضروري للبناء البروتيني، لكنه قد يصبح ساما إذا تراكم داخل الخلية.
وأظهرت النتائج أن الذكور القادرين على إنتاج الصبغة البرتقالية كانوا أقل عرضة للتلف الخلوي عند تناول كميات مرتفعة من السيستئين، مقارنة بذكور مُنع لديها تصنيع الصبغة.
أما الإناث، التي لا تنتج هذا اللون أصلا، فقد ارتفع لديها مؤشر التلف الخلوي مع زيادة السيستئين، ما يشير إلى غياب صمام الأمان الصبغي.
الخلاصة أن الفيوميلانين يؤدي دورا وظيفيا مهما عبر تحويل فائض السيستئين إلى مادة خاملة تُخزن في الريش أو الشعر. هذا الاكتشاف يعقد النظرة الصحية المبسطة للتصبغ، ويقترح أن تأثير لون الشعر أو الجلد قد يعتمد بقدر كبير على النظام الغذائي والبيئة، وليس على الجينات وحدها.