أعلن باحثون عن اكتشاف دواء مضاد للفطريات نجح في القضاء على سلالات فطرية تُعد الأكثر مقاومة على الإطلاق، بما في ذلك سلالات تفشل أمام جميع العلاجات المتاحة حاليا، حتى أدوية الملاذ الأخير.
العدوى الفطرية داخل المستشفيات
هذا الاختراق يعيد رسم خريطة المواجهة مع موجة متصاعدة من العدوى الفطرية داخل المستشفيات، والتي باتت عصية على العلاج.
الدواء الجديد، الذي أُطلق عليه اسم Mandimycin، جرى تطويره على يد فريق من جامعة الصين للصيدلة بعد تتبع مركب نادر تنتجه بكتيريا التربة. وعلى عكس معظم مضادات الفطريات المعروفة، لا يستهدف الدواء بروتينا أو مسارا واحدا داخل الخلية، بل يهاجم الغشاء الخلوي نفسه عبر الارتباط بأنواع عدة من الدهون (الفوسفوليبيدات) التي تحافظ على تماسك الخلية الفطرية.
هذا الهجوم المتعدد يُفقد الخلية توازنها الحيوي، فتتسرب الأيونات وتنهار البنية الغشائية، ما يؤدي إلى موت الفطر. والأهم أن هذا الأسلوب يقلل بشدة فرص تطور المقاومة، إذ فشلت التجارب المخبرية في إنتاج سلالات قادرة على الإفلات من تأثير الدواء، بخلاف ما يحدث مع أدوية أخرى.
وقد أظهر Mandimycin فعالية عالية ضد فطريات مدرجة على قائمة التهديدات ذات الأولوية لدى منظمة الصحة العالمية، وفي مقدمتها فطر Candida auris، الذي يصنف كخطر صحي عالمي، إذ إن أكثر من 90% من عيناته مقاومة لأحد أشهر الأدوية المضادة للفطريات.
في تجارب أجريت على الفئران، تمكن الدواء من القضاء على سلالات مقاومة لجميع الفئات الدوائية، مع مؤشرات أولية على سمية كلوية أقل مقارنة بالأدوية التقليدية. كما يتميز بذوبانية أفضل في الماء، ما قد يعزز وصوله إلى الدم.
وتفتح الدراسة، المنشورة في مجلة Nature، باب أمل جديد، لكنها تؤكد أن الطريق ما زال طويلا قبل اعتماد الدواء سريريا، إذ يتطلب الأمر تجارب بشرية واسعة لإثبات الأمان والفعالية وتحديد الجرعات المناسبة.