تم العثور على جزيئات البلاستيك الدقيقة في الهواء والماء والمنتجات اليومية، بدءًا من أكياس الشاي وحتى الخضروات. والآن، تشير أبحاث جديدة إلى أن جزيئات البلاستيك الدقيقة تختبئ في منتج آخر: العلكة.أضرار العلكةكشفت دراسة قُدمت في الاجتماع الربيعي للجمعية الكيميائية الأميركية (ACS) الأسبوع الماضي – ولم تخضع بعد لمراجعة الأقران – أن مضغ العلكة قد يطلق مئات أو حتى آلاف الجزيئات البلاستيكية الدقيقة في اللعاب. ورغم أنه قد يُعتقد أن العلكة الصناعية تحتوي على كميات أكبر من البلاستيك الدقيق مقارنةً بالأنواع الطبيعية، إلا أن الباحثين وجدوا أن كلا النوعين يطلقان كميات متشابهة.تتكون جزيئات البلاستيك الدقيقة من قطع صغيرة جدًا من البوليمرات – وهي مركبات كيميائية معروفة بمرونتها – لا تتحلل بسهولة ويمكن أن تتراكم في مجرى الدم والأعضاء عند استنشاقها أو ابتلاعها. ولا يزال العلماء غير متأكدين تمامًا من تأثيرها على صحة الإنسان، لكن الأدلة حتى الآن تشير إلى آثار سلبية محتملة.وتقول الدكتورة ليزا باتيل، أستاذة مساعدة سريرية في طب الأطفال بجامعة ستانفورد، لمجلة "هيلث": "التقليل من استهلاك العلكة سيكون فكرة جيدة".قياس البلاستيك في العلكةفي ضوء الأبحاث المتزايدة حول كيفية تسرب الجزيئات البلاستيكية الدقيقة من المنتجات الاستهلاكية، قالت ليزا لو، وهي مؤلفة الدراسة وطالبة دكتوراه في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس، إنها وفريقها أرادوا تحديد مصادر أخرى للبلاستيك الدقيق – مثل العلكة.اختبر الباحثون 10 أنواع شائعة من العلكة – خمس منها طبيعية و5 صناعية – تُباع في الولايات المتحدة (لم تُذكر العلامات التجارية في الدراسة).طُلب من المشاركين في الدراسة شطف أفواههم 3 إلى 5 مرات بالماء منزوع الأيونات لتحديد عدد الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في أفواههم قبل التجربة. بعد ذلك، قام المشاركون بمضغ كل نوع من العلكة لمدة أربع دقائق – وبعضهم لمدة 20 دقيقة إضافية – بينما قام الباحثون بجمع عينات اللعاب في أوقات مختلفة. خضعت بعض العينات لعدة خطوات، مثل الرجّ والطرد المركزي والترشيح والهضم، لعزل الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.بعد فحص العينات تحت المجهر، وجد الباحثون أن كل غرام من العلكة يمكن أن يطلق ما يصل إلى 637 جزيئًا بلاستيكيًا دقيقًا (يبلغ وزن قطعة العلكة النموذجية بين 2 و6 غرامات). ومن المثير للاهتمام، أن العلكة الصناعية والطبيعية أطلقت كميات متشابهة من البلاستيك الدقيق – بمعدل 104 و96 جزيئًا لكل قطعة على التوالي.كان متوسط حجم الجزيئات البلاستيكية الدقيقة 82 ميكرومترًا، وكان حوالي 56% منها أصغر من 50 ميكرومترًا. ومع ذلك، كان من الصعب تحديد الجزيئات الأصغر، وقد يكون الباحثون قد فاتهم الجزيئات التي يقل حجمها عن 20 ميكرومترًا.إذا مضغ شخص ما بين 160 إلى 180 قطعة علكة سنويًا، فقد يبتلع نظريًا حوالي 30,000 جزيء بلاستيكي دقيق سنويًا، وفقًا للباحثين.كما وجد الفريق أن 94% من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة تنطلق خلال الدقائق الثماني الأولى من المضغ، وبعد هذه الفترة، انخفض معدل إطلاق الجزيئات حتى استقر خلال 20 دقيقة. لذا، فإن مضغ العلكة لفترة أطول لا يعني بالضرورة استهلاك المزيد من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، وفقًا لمؤلفي الدراسة.لماذا تحتوي العلكة على البلاستيك الدقيق؟تُضيف البوليمرات إلى العلكة مرونتها وتماسكها وقابليتها للمضغ.في العلكة الطبيعية، التي تتكون أساسًا من مواد نباتية، شكّلت بوليمرات تُعرف باسم "البولي أوليفينات" – والتي تُستخدم عادةً في تغليف المواد الغذائية – حوالي 50% من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة المكتشفة.أما العلكة الصناعية، فاحتوت على مستويات عالية من بوليمرات مثل PET والبوليسترين، إلى جانب مواد بتروكيميائية مثل المطاط الصناعي وبولي فينيل أسيتات.وقال سانجاي موهانتي، الباحث الرئيسي في المشروع وأستاذ الهندسة في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس، لمجلة "هيلث"، إن معظم الأبحاث حول البلاستيك الدقيق في الطعام تركز على ما إذا كان تغليف المنتجات الغذائية يحتوي على البلاستيك الدقيق (مثل أكياس الشاي أو زجاجات المياه) أو كيف تتسبب عمليات التصنيع في تلوث المنتجات بالبلاستيك الدقيق. ولكن مع العلكة، فالأمر مختلف، حيث قال: "في حالة العلكة، فإن الطعام نفسه هو البلاستيك".(ترجمات)