أصبحت السياحة الفضائية واقعًا ملموسًا، خصوصًا وأنّ أصحاب المليارات يخططون لبناء فنادق فاخرة على سطح القمر. لكن ثمة جانب من هذا النوع من السفر لا يتحدث عنه أحد، وتحديدًا يتعلق بالقدرة على الإنجاب.
استعرضت دراسةٌ شاملة نُشرت في مجلة "الطب الحيوي الإنجابي على الإنترنت"، عقودًا من الأبحاث حول تأثير الفضاء على خصوبة الإنسان، وتُثير نتائجها قلق كلّ من يُفكر في حجز تذكرة.
تهديد للخصوبة
فالإشعاع الكوني يُمكن أن يُتلف الحمض النووي في البويضات والحيوانات المنوية، وانعدام الوزن يُخلّ بالتوازن الهرموني المسؤول عن تنظيم التكاثر.
حتى الإجهاد واضطراب النوم الناتجين عن السفر إلى الفضاء يُمكن أن يُؤثرا سلبًا على الوظائف الإنجابية.
كما أنّ السياح الفضائيين لا يخضعون لسنوات من الفحوص الطبية والمتابعة التي يخضع لها رواد فضاء ناسا.
لا توجد معايير مُلزمة لسلامة الركاب تُعالج المخاطر الإنجابية، ولا تحذيرات صحية إلزامية، ولا بروتوكولات مُشتركة حول ما يجب على الشركات الإفصاح عنه.
يحذر الباحثون من أنّ رحلات الفضاء التجارية تُدار قبل وضع معايير واضحة لسلامة الإنجاب، حيث قد تُطغى دوافع الربح على الحذر الطبي.
كما يحذر الباحثون من أنّ رحلات الفضاء التجارية تُدار قبل وضع معايير واضحة لسلامة الإنجاب، حيث قد تُطغى دوافع الربح على الحذر الطبي.
مشكلة الإشعاع التي يتجاهلها الجميع
على الأرض، يحمينا المجال المغناطيسي للكوكب من أسوأ آثار الإشعاع الفضائي. لكنّ هذه الحماية تتلاشى بمجرد الخروج من الغلاف الجوي. يمتص رواد الفضاء في محطة الفضاء الدولية نحو 0.5 ملي سيفرت يوميًا، وهو أعلى بكثير من التعرض اليومي المعتاد على الأرض.
في رحلة ذهابًا وإيابًا إلى المريخ، سيتعرض المسافرون لنحو 662 ملي سيفرت من الإشعاع التراكمي: وهي مستويات تقع ضمن النطاقات المعروفة من خلال الأبحاث الطبية بأنها تهدد الأنسجة التناسلية.
- تواجه النساء مخاطر جسيمة بشكل خاص. تُظهر الأدلة الطبية من العلاج الإشعاعي للسرطان، أنّ جرعات إشعاعية منخفضة تصل إلى 2 غراي، يمكن أن تدمر نصف مخزون بويضات المرأة. وينطبق الضعف البيولوجي نفسه في الفضاء. يمكن أن تؤدي الجرعات العالية إلى انقطاع الطمث المبكّر.
- الرجال ليسوا بمنأًى عن ذلك أيضًا. فبينما قد تحتفظ الحيوانات المنوية بحركتها بعد التعرض للإشعاع في الفضاء، تُظهر الدراسات تلفًا في الحمض النووي وضعفًا في النضج قد يؤثر على الأطفال في المستقبل. يمكن أن تؤدي الجرعات التي تزيد عن 250 ملي غراي إلى انخفاض دائم في عدد الحيوانات المنوية.
كما حاول العلماء استزراع أجنة فئران على متن مركبات فضائية، وكانت النتائج مقلقة. ففي تجربة صينية، أظهرت الأجنة التي تم استزراعها في المدار لمدة 64 ساعة فقط تلفًا شديدًا في الحمض النووي ونموًا غير طبيعي. وبينما انقسمت معظم الأجنة بنجاح إلى خلايا في المراحل المبكّرة، انخفض معدل تطورها إلى الكيسة الأريمية (المرحلة اللازمة للحمل) من نحو 60% على الأرض إلى 34% فقط في الفضاء.