أظهرت دراسة حديثة أن البالغين الذين يستهلكون كمية معتدلة من الكافيين يوميًا تقل لديهم احتمالات الإصابة بتليّف كبدي خطير، ما يعيد النظر إلى القهوة باعتبارها أكثر من مجرد منبه صباحي. غير أن التحذير لا يطال الكافيين نفسه، بل الإضافات السكرية والكريمة التي قد تقوّض أي فائدة محتملة.
في تحليل تغذوي فيدرالي شمل 23,711 بالغا، اعتمد الباحثون على فحوصات دم واستبيانات غذائية لقياس استهلاك الكافيين ومؤشرات تليّف الكبد.
تأثير القهوة على الكبد
ووجد فريق بقيادة باحث من جامعة ساوث إيست (SEU) أن خطر التندب الكبدي ينخفض لدى من يتجاوز استهلاكهم 78 ملغ من الكافيين يوميا. وظهر النمط ذاته لدى غير المصابين بالسكري، ولدى المصابين بمقدمات السكري، وكذلك لدى مرضى السكري من النوع الثاني.
تليف الكبد هو عملية تراكم نسيج ندبي يحل محل الخلايا السليمة نتيجة التهابات مزمنة، وقد يتطور بصمت إلى تشمّع، حيث تصبح الخيارات العلاجية محدودة والمضاعفات أكثر خطورة.
وتشير البيانات إلى أن 5.9% من المصابين بالسكري من النوع الثاني كانوا ضمن الفئة الأعلى خطرا، مقابل 2.5% فقط من غير المصابين.
بيولوجيا، يبدو أن الكافيين يثبط تنشيط الخلايا النجمية الكبدية المسؤولة عن إنتاج ألياف الكولاجين المكونة للندبات. كما قد تسهم مركبات نباتية أخرى في القهوة، مثل البوليفينولات، في تقليل الالتهاب ودعم صحة الكبد.
مع ذلك، تؤكد الدراسة أن الارتباط لا يعني السببية، وأن الإفراط في السكر، خصوصا الفركتوز، يزيد تراكم الدهون في الكبد ويعزز الالتهاب. كما أن الكريمة الثقيلة تضيف سعرات ودهونا مشبعة قد تفاقم مقاومة الإنسولين.
توصي الهيئات الصحية بألا يتجاوز الاستهلاك 400 ملغ من الكافيين يوميًا لمعظم البالغين الأصحاء. وتشير النتائج إلى أن فنجان قهوة غير محلى قد يكون خيارًا أفضل للكبد من المشروبات المحلاة، مع ضرورة مراعاة الحالة الصحية الفردية