"عن العهر أتحدث"، عنوان لسلسلة حلقات نشرتها الشابة الأردنية لينا على منصات التواصل الاجتماعي، شاركت فيها تجربتها القاسية مع زوجة والدها، نجاح بني حمد، خلال طفولتها، مشيرة إلى أن معالجها النفسي طلب منها ذلك.
قصة لينا مع نجاح بني حمد
بأسلوب مؤثر وصادق، روت لينا تفاصيل التعنيف الجسدي واللفظي الذي تعرضت له، كاشفة عن إجبارها على شرب زيت الخروع، والتمييز في المعاملة بينها وبين إخوتها غير الأشقاء.
رغم مرور سنوات على تلك التجربة، قررت لينا كسر حاجز الصمت وسرد حكايتها علنًا، مؤكدة أن هذه الخطوة جاءت بناءً على نصيحة معالجها النفسي كجزء من رحلتها في التعافي. فهل فعلًا الحديث أمام الناس هو نوع من العلاج النفسي؟
التحدث أمام الجميع
في السياق، تشير المعالجة النفسية الدكتورة نيكول هاني لمنصة "المشهد" إلى أن "التحدث بصوت عالٍ، بالنسبة للبعض، يشكل وسيلة فعّالة للتعامل مع الضغوطات والصراعات اليومية"، متابعة أن "من وجهة نظرهم، مشاركة أفكارهم ومشاعرهم بصوت مسموع تساعدهم على ترتيبها وفهمها بشكل أفضل، وكأنهم يلاقون طريقهم نحو التحسّن".
وأضافت أنه "لا يجب أن ننسى أن الإنسان، بطبيعته، كائن اجتماعي، وصحته النفسية تتأثر بشكل كبير بعلاقاته الاجتماعية، وبنظرة الآخرين إليه، وبالدعم الذي يتلقاه من محيطه".
وأكملت المعالجة النفسية أن:
- في علم النفس، هناك تركيز كبير على أهمية العلاقات المتكافئة، أي العلاقات التي تقوم على الإحساس المتبادل بوجود الآخر والحاجة إليه، وهذا الإحساس يخلق نوعًا من الأمان والانتماء.
- هناك دراسات تسلط الضوء على كيف يقيّم الفرد نفسه من خلال تفاعل الآخرين معه.
- ببساطة، وجود شخص يسمعه ويفهم معاناته ويحضر معه خلال الحديث، يمكن أن يكون شكلًا من أشكال العلاج النفسي الذاتي، أو راحة نفسية يحصل عليها الشخص من مجرد الشعور بأنه "مسموع".
هل التحدث كافٍ وحده؟
رغم أهمية التحدث بصوت عالٍ، إلا أن المعالجة النفسية الحقيقية تتطلب في بعض الأحيان أكثر من مجرد الكلام.
ويقول الخبراء في مجال الصحة النفسية إن هناك حالات لا تكفي فيها الكلمات وحدها، بل تحتاج إلى التدخل المهني.
وهنا ذكرت هاني أن المعالج النفسي أو الأخصائي يمكن أن يقدم التوجيه الذي قد لا يكون الشخص قادرًا على الوصول إليه بمفرده، خصوصًا في الحالات التي تتعلق بالصدمات النفسية أو الاضطرابات العاطفية المستمرة.
التأثيرات النفسية للعنف على الأطفال
لا شك أن لينا لم تعش طفولة عادية وفق ما كشفت، بينما التزمت نجاح بني حمد الصمت حيال اتهامات لينا. فما تأثير العنف على الأطفال؟
أشارت المعالجة النفسية إلى أن:
- بعض الأطفال يتعرضون للعنف في مرحلة مبكرة من حياتهم، مما يترك آثارًا نفسية كبيرة.
- الأطفال الذين يعيشون في بيئة عنيفة قد يعانون من زيادة في مستويات القلق والاكتئاب، وقد يظهر لديهم اضطرابات ما بعد الصدمة.
- كما أن هذا النوع من الصدمات يؤثر في الأداء الأكاديمي للأطفال ويجعلهم أكثر انفعالًا وتوترًا.
- في العديد من الحالات، يتسبب العنف في ضعف الثقة بالنفس، ويؤثر سلبًا على تطور الطفل العاطفي والاجتماعي.
التفاعل عبر الإنترنت وأثره على الصحة النفسية
في العصر الرقمي، أصبح التواصل عبر الإنترنت جزءًا أساسيًا من حياة العديد من الأشخاص.
وعن هذا التفاعل، ذكرت هاني أنه يمكن أن يكون إيجابيًا أيضًا في السياق النفسي. خلال جائحة كورونا، على سبيل المثال، لجأ العديد من الأشخاص إلى الجلسات النفسية عبر الإنترنت للتعامل مع مشكلاتهم النفسية.
وأكملت: "من خلال مكالمات الفيديو أو المكالمات الهاتفية، أصبح من الممكن أن يتلقى الشخص الدعم النفسي بغض النظر عن التباعد الجغرافي. ورغم أن بعض الأشخاص يفضلون الجلسات الحضورية التي تسمح بتفاعل مباشر، فإن الجلسات عبر الإنترنت أثبتت فعاليتها في الكثير من الحالات".
كما أنه في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، قد يصبح نشر المعلومات الشخصية والعائلية أمرًا شائعًا، لكن هل يؤثر هذا على العلاقات العائلية؟ الإجابة هي نعم.
وذكرت هاني أن نشر الصور أو المعلومات الشخصية على هذه المنصات قد يؤدي إلى تدهور العلاقات بين أفراد الأسرة، مشيرة إلى أن هذا النوع من السلوك يمكن أن يعرض الشخص لمشاعر القلق والاكتئاب، كما أنه قد يزيد من الانفصال بين أفراد الأسرة، خصوصًا إذا كانت هناك معلومات حساسة تم نشرها دون موافقة الآخرين.