حذرت دراسة علمية من أن الاستهلاك المتكرر لبعض المواد الحافظة الشائعة في الأغذية المصنعة قد يرتبط بزيادة طفيفة في خطر الإصابة بالسرطان، ما يثير تساؤلات جديدة حول معايير السلامة الغذائية المعتمدة حاليا.
المواد الحافظة والسرطان
الدراسة، التي نُشرت في مجلة BMJ، تابعت أكثر من 105 آلاف مشارك يبلغ متوسط أعمارهم 42 عاما، ولم يكن أي منهم مصابا بالسرطان عند بدء المتابعة.
واعتمد الباحثون على سجلات غذائية دقيقة مدتها 24 ساعة، شملت أسماء العلامات التجارية، ما سمح بتقدير استهلاك المواد الحافظة بدقة غير مسبوقة على مدى سنوات طويلة، مع ربطها لاحقا بالسجلات الطبية حتى نهاية عام 2023.
وركّزت الدراسة على 17 مادة حافظة مستخدمة على نطاق واسع، من بينها سوربات البوتاسيوم، نيتريت الصوديوم، نترات البوتاسيوم، الكبريتيتات، الأسيتات، وحمض الستريك.
وأظهرت النتائج أنه عند النظر إلى المواد الحافظة مجتمعة، لم يظهر ارتفاع واضح في خطر السرطان. لكن عند تحليل كل مادة على حدة، برزت بعض المواد كمصدر قلق محتمل.
فقد ارتبط الاستهلاك المرتفع لسوربات البوتاسيوم بزيادة خطر الإصابة بالسرطان عموما، وبسرطان الثدي تحديدا، بينما ارتبط نيتريت الصوديوم بارتفاع خطر سرطان البروستاتا.
كما ظهرت صلات بين نترات البوتاسيوم وبعض أنواع السرطان، إضافة إلى ارتباط بعض مضادات الأكسدة الصناعية مثل الإريثروبات بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي.
ويشير الباحثون إلى أن هذه المواد قد تؤثر بيولوجيا عبر تعزيز الالتهاب، أو إنتاج مركبات يُشتبه في قدرتها على إحداث تغيرات سرطانية داخل الجسم.
ومع ذلك، يؤكدون أن الدراسة رصدية ولا تثبت علاقة سببية مباشرة.
ورغم التحذيرات، شدد الباحثون على أن المواد الحافظة لا تزال تلعب دورا مهما في تقليل فساد الأغذية والهدر الغذائي، داعين إلى موازنة الفوائد والمخاطر، وتشجيع استهلاك الأطعمة الطازجة وتقليل الاعتماد على الأغذية فائقة المعالجة كلما أمكن.