كشف علماء عن إصابة بشرية بفيروس جديد مصدره الخفافيش ظل لسنوات يمر من دون تشخيص، بعدما تبين أن حالات مرضية في بنغلاديش نسبت خطأ إلى فيروس نيباه تعود في الواقع إلى فيروس مختلف تماما.
فيروس غامض في بنغلاديش
وبدأت القصة عندما استقبل أطباء في بنغلاديش مرضى يعانون أعراضا مألوفة مثل الحمى، صعوبات في التنفس، تقيؤ، إرهاق، واضطرابات عصبية. وبسبب التشابه الكبير مع حالات سابقة، اشتبه الأطباء فوراً بفيروس نيباه المعروف بانتقاله من الخفافيش إلى البشر. غير أن الفحوصات المخبرية نفت هذه الفرضية.
وكشف تحليل جيني متقدم وجود فيروس يُعرف باسم Pteropine orthoreovirus (PRV) في عينات مأخوذة من 5 مرضى، كما نجح العلماء في عزل فيروس حي، ما أكد أن العدوى كانت نشطة بالفعل. وبذلك أُضيف هذا الفيروس إلى قائمة الفيروسات المنقولة من الخفافيش التي تصيب البشر في بنغلاديش.
وأظهرت التحقيقات أن المرضى الـ5 تناولوا عصير نخيل التمر النيّئ قبل ظهور الأعراض، وهو تقليد شائع خلال فصل الشتاء. وتُعرف خفافيش الفاكهة بترددها على أوعية جمع العصير، ما يتيح تلوثه باللعاب أو الفضلات، ويفتح طريقا مباشرا لانتقال الفيروسات إلى الإنسان.
ووفق سجلات المستشفيات، كانت الحالات شديدة: 4 مرضى شُخّصوا بالتهاب الدماغ، بينما عانى طفل من نوبات تشنج مرتبطة بالحمى. وبعد أشهر، تعافى بعضهم كليا، في حين استمر آخرون في المعاناة من أعراض عصبية وتنفسية، وتوفي أحد المرضى لاحقا بعد تدهور حالته.
وقال الدكتور نيشاي ميشرا من جامعة كولومبيا للصحة العالمة إن النتائج تظهر أن مخاطر استهلاك عصير النخيل النيئ لا تقتصر على فيروس نيباه فقط، مؤكدا الحاجة إلى برامج رصد أوسع لاكتشاف الفيروسات الناشئة قبل تحولها إلى تهديد صحي واسع.
وتعيد الدراسة، المنشورة في مجلة "Emerging Infectious Diseases"، التذكير بأن أعراضا مألوفة قد تخفي تهديدات جديدة تنتشر بصمت داخل المجتمعات.