استخدام الذكاء الاصطناعي يقفز بسرعة كبيرة في حل المشاكل الصحية المستعصية، ورغم ذلك فاستخدامه في المجال الصحيّ غالبًا ما يثير الشكوك. مثلًا أحد الأجهزة المثيرة والتي لا تزال موضع جدل الآن، هي "نيورالينك" لإيلون ماسك.
"نيورالينك" عبارة عن زرعة دماغية تعد بإحداث ثورة في علاج مرض باركنسون والصرع، وإصابات النخاع الشوكي، والسمنة والتوحد والاكتئاب، والفصام وطنين الأذن.
وفي 19 سبتمبر الماضي، نشر إيلون ماسك استعلامًا يبحث عن أشخاص يرغبون في المشاركة في التجارب السريرية لـ" نيورالينك". ومع ذلك، فإنّ المجتمع الطبي منقسم بشدة حول هذه الموافقة، حيث ذهب بعض الخبراء إلى حدّ وصف هذه الخطوة بأنها غير أخلاقية وخطيرة.
وحاليًا، ستعمل التجارب السريرية للشريحة مع المرضى المصابين بالشلل التام، والذين عانوا إصابة النخاع الشوكي أو التصلب الجانبي الضموري (ALS). وبعد زرع شريحة الدماغ، ستقوم الدراسة بتقييم ما إذا كان المرضى قادرين على التحكم في مؤشر الكمبيوتر أو لوحة المفاتيح باستخدام أفكارهم وحدها.
ما فوائدها؟
وفقًا لادعاءات الشركة، يمكن لشركة "نيورالينك" أن تُحدث ثورة في الرعاية الصحية بالطرق التالية:
- التحكم الدقيق في الأطراف الاصطناعيّة، وجعلها تعمل كأطراف طبيعية، ما يمنح مبتوري الأطراف مهارات حركية طبيعية.
- علاج مرض باركنسون ومرض الزهايمر والصرع وإصابات النخاع الشوكي.
- القدرة على علاج السمنة والتوحّد والاكتئاب والفصام وطنين الأذن.
- مساعدة الأكبر سنًا على تدريب قدراتهم الحركية والمعرفية للتغلب على الآثار السيّئة للشيخوخة.
- القدرة على زيادة الذكاء البشري وفتح بوابة لتعزيز الذاكرة وتحسين التعلم ومهارات حل المشكلات التي لا تشوبها شائبة.
المخاوف الأخلاقية
بالتالي، منذ إعلان بدء العمل على الشريحة، كانت هناك هفوات أخلاقية حقيقية تم الإبلاغ عنها من قبل موظفي "نيورالينك"، الذين نقلوا أنه من أجل الحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية بشكل سريع، قام اختبار الشريحة بمعاملة العديد من الحيوانات بطريقة وحشية.
وبعد ظهور مثل هذه التقارير، أطلق مكتب المفتش العام الأميركيّ تحقيقًا في قضية شركة نيورالينك بشأن الانتهاكات المحتملة لحقوق الحيوان. حتى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) تم إبلاغها بمثل هذه الجنح غير الأخلاقية، ما تسبّب في وفيات كبيرة.
كما أثارت زرعة "نيورالينك" أيضًا مخاوف صحية وفق "أونلي ماي هيلث"، ولهذا السبب تبدو تجاربها البشرية أقلّ من المقبولة لأنها:
- تؤثر على وظائف المخ الأخرى، وتسبب نوبات صداع، أو تغيرات مزاجية، أو ضعفًا إدراكيًا.
- تحتوي على بطاريات ليثيوم أيون المشهورة بارتفاع درجة حرارتها والانفجار إذا كانت معيبة.
هناك شك آخر تركه ماسك من دون إجابة، وهو كيف ستتم إزالة هذه الغرسات في حالة حدوث خلل لأنها تتطلب موضعًا دقيقًا باستخدام أسلاك متصلة بالخلايا العصبية في الدماغ.
كما أثيرت مخاوف حول ما إذا كان يمكن أن يتحرك في الدماغ بسبب الحركة الطبيعية لأنسجة المخ أو الالتهاب، أو تكوين الأنسجة الندبية.
وأخيرًا، تساءل مستخدمو الإنترنت عن مدى سلامة البيانات التي ستجمعها الشركة بمجرد زرعها في دماغ الشخص.
وعلى الرغم من أنّ موافقة إدارة الغذاء والدواء على التجارب البشرية، إلا أنّ التجارب ستستمر لمدة 6 سنوات أخرى.