قد يحدث القلق أو الاكتئاب في أي وقت من السنة، لكن هذا الشعور يزداد خلال شهري نوفمبر وديسمبر لأسباب مختلفة وفق الدراسات.
تم توثيق أنماط زيادة معدلات الاكتئاب خلال العطلات من قبل الأطباء والمتخصصين في الصحة العقلية لسنوات. ووجد التحالف الوطني للأمراض العقلية (NAMI) أن 64% من الأشخاص الذين يعانون من مرض عقلي أفادوا بأن حالتهم ساءت في أيام العطلات.
وفي بعض الأحيان يكون الضغط مرتبطًا بعدد المسؤوليات التي يتحملها شخصا ما. وفي حالات أخرى، يمكن أن يكون مرتبطًا بذكريات الماضي في هذا الموسم أو القلق بشأن التجمعات العائلية أو حتى الوحدة خلال الأعياد.
وتختلف نوعية الإصابة بين شخص وآخر نتيجة قدرته على التحمل وكمية المسؤوليات التي تقع عليه. فما هو الفرق بين الاكتئاب والقلق؟
الفرق بين القلق والإكتئاب
خلال الفترة هذه من السنة إذا، قد يصاب البعض بالقلق أو الاكتئاب، لذا يجب التمييز بينهما لمعرفة كيفية علاج كلّ منهما.
1- الاكتئاب
في الإطار، كشفت الأخصائية النفسية اللبنانية، كلوديا نعمة أبي حرب لمنصة "المشهد" أن "الإنسان المكتئب يعاني من تقلّب بالمزاج، والأفكار السلبية والحزن، والنظرة المتشائمة للمستقبل".
وميّزت أبي حرب أنواعاً عدّة من الاكتئاب، وهي:
- الوقتية، أي المرتبطة بحادث معين، كفقدان أحد أفراد العائلة وخسارة حبيب.
- الفصلية وتكون مرتبطة بالتغير المناخي. مثلاً، يعاني الكثير من الاشخاص من "اكتئاب الشتاء" بسب قصر فترات النهار وقلّة التعرض لأشعة الشمس خلال فصل المطر.
- الخطرة حيث تسيطر أفكار الانتحار على الشخص المصاب.
وبالنسبة إلى أعراض الاكتئاب، فتشمل:
- الشعور بالحزن.
- سرعة الغضب.
- فقدان المتعة أو الاهتمام بالأنشطة.
- ضعف التركيز أو اتخاذ القرارات أو تذكر المعلومات
- الإفراط في الشعور بالذنب وضعف تقدير الذات.
- اليأس من المستقبل.
- التفكير في الموت أو الانتحار.
- اضطراب النوم.
- تقلبات الشهية أو الوزن.
- أوجاع وآلام غير مبررة في الجسم.
- مشاكل في الجهاز الهضمي.
2- القلق
في المقابل، عرّفت أبي حرب القلق بأنه "توتر فكري جسدي فيزيولوجي يؤثر على طريقة حياة الإنسان، ويشعر خلاله بعدم الاستقرار".
تشمل أعراض وعلامات القلق:
- مشاعر الخوف المفرط وصعوبة إدارته.
- الاضطرابات السلوكية.
- الأرق ومشاكل النوم.
- الشعور بالتوتر والذعر.
- التعب المستمر.
- ضباب الدماغ.
- الغثيان والإسهال.
علاج القلق والاكتئاب
عند الشعور بالأعراض السابقة، يعني أن الشخص قد يكون مصاباً إما بالاكتئاب أو بالقلق، ما يحتّم عليه استشارة طبيب، لتشخيص حالته وإيجاد علاج القلق والاكتئاب المناسب له.
وينقسم العلاج إلى قسمين، الأول من خلال العلاج النفسي والثاني بالأدوية، وقد يتزامنان معاً.
وشددت أبي حرب إلى أن "العلاج النفسي أمر ضروري لمعرفة الأسباب التي تقف خلف القلق أو الاكتئاب وللعمل على إخراج الشخص من الحالة التي يعيش منها".
وتابعت أنه يمكن اعتماد العلاج بواسطة الأدوية، موضحةّ أنه "حسب حالة الشخص يصف الطبيب الدواء المناسب".
1- علاج الاكتئاب
توجد علاجات فعّالة للاكتئاب، وفق الصحة العالمية. ويعطي مقدمو الرعاية الصحية، العلاج المناسب لكلّ شخص، بحسب حدة نوبات الاكتئاب التي يمرّ بها.
وتأتي العلاجات على شكل:
- التنشيط السلوكي.
- العلاج السلوكي المعرفي.
- العلاج النفسي التفاعلي.
- وصف الأدوية المضادة للإكتئاب.
وهنا، حّذرت منظمة الصحة العالمية من أنه "لا يجب وصف مضادات الاكتئاب لعلاج الاكتئاب عند الأطفال، كما أنها ليست خيار العلاج الأول للمراهقين".
علاج القلق
القلق يشبه أي مشكلة صحية أخرى حيث يتطلب العلاج. وقد يكون علاج القلق أبسط من علاج الاكتئاب. ويعدّ العلاج السلوكي المعرفي من أكثر أنواع العلاج النفسي شيوعاً للقلق، وفق موقع clevelandclinic. ويقوم العلاج السلوكي المعرفي بالكشف عن أنماط التفكير والسلوكيات التي تخلق المشاعر المزعجة للفرد، ثم يعمل على علاجها وتغييرها.
علاج القلق والاكتئاب من دون طبيب
هل تريد التخفيف من الأعراض النفسية من دون طبيب خلال فترة العطلة؟ الأمر ممكن. ويتطلب بعض التغييرات في نمط الحياة، منها:
- الحصول على ليلة نوم هانئة بين 7 و9 ساعات.
- ممارسة التمارين الرياضية لمدة ساعتين ونصف أسبوعياً.
- الابتعاد عن كلّ ما يزيد من التوتر واللجوء لنشاطات مريحة.
- الابتعاد عن مواقع التواصل الإجتماعي.
- التواصل مع الأحباء فالحصول على الدعم العاطفي والتشجيع منهم له تأثير "سحري" على الشخص.
وشددت أبي حرب على عدم إهمال الاهتمام بالصحة النفسية، والتواصل مع طبيب في حال الشعور بأي مشكلة نفسية لحل الأمور قبل تفاقمها.
ولا بدّ من الإشارة إلى أن المعاناة من هذه المشاكل النفسية قد تمتد فقط خلال العطلات وتنتهي بمجرد عودة الشخص لحياته العملية.