أسامة الحصادي، ربّ عائلة ليبيّ لا يزال يبحث عن زوجته وأطفاله الـ5 منذ حدوث فيضانات ليبيا. حالة أسامة تشبه حالة آلاف الأشخاص في البلاد التي ضربها إعصار دانيال من دون رحمة. فرائحة الموت تنتشر في كلّ أزقة مدينة درنة الليبية المدمّرة، نتيجة السيول المشبّعة بالجثث.
ووسط توقعات تسجيل نحو 20 ألف ضحية، لا يزال هناك آلاف المفقودين والجثث المنتشرة في موقع الكارثة، ما جعل رجال الإنقاذ يدعون إلى توفير المزيد من أكياس الجثث نتيجة النقص بها. كما رُجّح أن يكون عدد المفقودين نتيجة السيول والفيضانات، قد تجاوز 10 آلاف شخص. ما يعني أنّ الجثث موجودة إما داخل المياه السائلة أو البرك أو البحر، أو داخل المنازل وتحت الركام.
وبنداء عاجل وسريع انتشر تسجيل صوتيّ لناشطات ميدانيات تدعين لاصدار فتاوى لغسل الجثث المكدسة، رجالًا ونساء، مشيرات إلى أنّ الجثث بالآلاف ولا قدرات إغاثية لانتشالها. لكن ماذا عن المفقودين؟ وماذا عن الجثث التي لا تزال داخل المياه خصوصا بعد النداءات التي أطلقها عمدة درنة عبد المنعم الغيثي قائلا في تصريحات صحفية: "نحن في الواقع بحاجة إلى فرق متخصصة في انتشال الجثث"، معربا عن تخوفه من أن تصاب المدينة بالوباء بسبب كثرة الجثث تحت الأنقاض وفي المياه.
مخاوف من تحلّل الجثث في فيضان ليبيا
من جهته، نفى الطبيب الشرعيّ جبرايل مشعلاني لمنصة "المشهد"، اعتبار أنّ الجثث تتحلل في المياه بطريقة سريعة، لافتا إلى أنّ الجثث تتحلل بطريقة أسرع في الهواء ثم الماء ثم داخل الأرض، موضحا أنّ في المياه توجد برودة تحفظ الجثة.
وذكر أنه بعد أيام ستجف المياه من الأرض وستظهر الجثث المفقودة، مشددا على أهمية سرعة عمليات البحث، محذرا من أنه في حال التأخر من انتشالها، فقد يصبح هناك صعوبة بالتعرف إلى هوية الجثة بسبب التشوّه الكليّ لها، ما يجعل الحاجة ضرورية لإجراء اختبار الحمض النوويّ للجثة والعودة للملفات الطبية.
ويؤكد المسؤولون الليبيون أن عمليات الإنقاذ وانتشال الجثث مستمرة، وتحتاج لبعض الوقت، نظرا لوجود آلاف المفقودين في العديد من المناطق المتضررة من الفيضانات.
بينما ذكرت تقارير أنّ الحاجة كبيرة إلى دفن الجثث لتجنب انتشار الأمراض، لدرجة أنه تم دفن المئات بشكل جماعي في قبر واحد.
وعن تحلّل الجثث، ذكر مشعلاني في حديثه لـ"المشهد" أنّ "عوامل عدة تلعب دورا في سرعة تحللها منها حرارة المياه، أو مدى وجود حيوانات بالمياه، أو إذا كانت المياه ملوثة، ما يؤدي إلى التهاب وتعفّن الجثث بشكل أسرع"، موضحا أنه في المياه الباردة تتحلل الجثة بطريقة أخف وتيرة من المياه الساخنة.
تحذير من لمس المياه
"الخطر مرتفع من أن تنتقل الأمراض من الجثث إلى المياه" وفق مشعلاني، الذي قال إنّ "أمراضا مختلفة تنتقل مباشرة للأشخاص في حال استعمال المياه أو عن طريق النواقل خصوصا الحشرات، التي تعيش على المياه الآسنة أو عند ريّ الخضار بها".
وتابع أنّ "أمراضا كثيرة تنتقل كالتيفوئيد والكوليرا والصفيرة"، موضحا أنه "عند بدء تحلل الجثة تتسرب الأمراض للمياه وتعيش فيها، لأنها لا تموت، ما يرفع مخاطر انتقالها للناس".
ما هي الطرق الوقائية من الأمراض؟
صحيح أنّ فيضانات ليبيا الناتجة عن إعصار دانيال ضخمة جدا، وصحيح أنّ تجنّب التعرض للفيضانات وإيجاد العلاج الطبي أمر صعب جدا. لكنّ الناس يمكن أن يقللوا من خطر الإصابة بالأمراض المختلفة من خلال اتّباع طرق عدة.
في الإطار، شدد الطبيب على أهمية توعية الناس لعدم استعمال المياه الملوثة وعدم الاقتراب منها.
ومن أبرز الطرق الوقائية الأخرى:
- غلي أيّ ماء يُستخدم للشرب وإعداد الطعام.
- التخلص من الأطعمة التي ربما تكون قد تلامست مع مياه الفيضانات.
- تنظيف المنزل في حال دخول مياه الفيضانات إليه.
- حماية ضد البعوض مع طارد الحشرات، وارتداء السراويل والقمصان الطويلة.
- الاهتمام بالنظافة الشخصية ونظافة اليدين.
نشير إلى أنّ إعصار دانيال ضرب المنطقة بعد ظهر الأحد، إلى جانب تساقط أمطار غزيرة جدا، تسببت بانهيار سدّين قريبَين من درنة، فتدفقت المياه في المدينة جارفةً معها الأبنية والناس ما خلف آلاف الضحايا والجرحى والمفقودين.