لا يفقد الأشخاص المصابون بالخرف ذكرياتهم فقط، بل غالبًا ما يعانون الاكتئاب أيضًا، إذ يُقدّر الخبراء أنّ ما يصل إلى نصف المرضى يُعانون هذا التأثير الجانبي.لكنّ الخبراء يبدون شكوكًا حول ما إذا كانت العلاجات المصممة للمساعدة تُسبب ضررًا يفوق نفعها، إذ تشير أبحاث جديدة إلى أنّ بعض مضادات الاكتئاب الموصوفة بشكل شائع قد تُسرّع في تدهور القدرات الإدراكية.وقالت الباحثة في معهد كارولينسكا وأحد مؤلفي الدراسة الجديدة سارة غارسيا بتاسيك:يمكن أن تؤدي أعراض الاكتئاب إلى تفاقم التدهور الإدراكي وتؤثر سلبًا على جودة الحياة، لذا من المهم علاجها. يمكن لنتائجنا أن تساعد الأطباء والمهنيين الصحيين في اختيار مضادات الاكتئاب التي تتناسب بشكل أفضل مع مرضى الخرف.وتشكل مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية، التي تزيد من مستويات مادة السيروتونين "المسؤولة عن الشعور بالسعادة" في الدماغ، 65% من تلك الوصفات الطبية.وذكر الباحثون وفق "نيويورك بوست": "ارتبطت الجرعات الأعلى الموصوفة من مثبطات امتصاص السيروتونين بزيادة خطر الإصابة بالخرف الشديد، والكسور، والوفيات من جميع الأسباب." كما أظهرت الدراسة أنّ الرجال الذين يتناولون مضادات الاكتئاب أظهروا معدلات تدهور إدراكي أسرع من النساء.وأكد الباحثون السويديون أنّ من غير الواضح حتى الآن ما إذا كان التدهور الإدراكي الملحوظ ناجمًا عن مضادات الاكتئاب نفسها أو عن عوامل أخرى، مثل أعراض الاكتئاب ذاتها.ودعا خبراء لم يشاركوا في الدراسة إلى توخي الحذر عند تفسير النتائج، محذرين من ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث لفهم المخاطر والفوائد المرتبطة باستخدام مضادات الاكتئاب في مرضى الخرف.وقال الباحث في جامعة باث بالمملكة المتحدة برساد نيشتالا: "هناك بعض القيود المهمة التي يجب أخذها في الاعتبار. إحدى القضايا الرئيسية هي أنّ شدة الاكتئاب لدى مرضى الخرف لم تُؤخذ بعين الاعتبار بشكل كامل، ما قد يؤثر على نتائج الدراسة."(ترجمات)