رغم أنّ العلاجات الحالية لمرض الزهايمر، تخفف أعراض الذاكرة مؤقتًا، فإنها لا توقف التدهور التدريجي في الإشارات العصبية المسؤولة عن التعلم والتفكير. لذلك يواصل الباحثون البحث عن مركّبات جديدة قد تحمي هذه الإشارات بفاعلية أكبر.
دراسة حديثة تشير إلى فائدة نبات الألوفيرا، فقد وجد علماء أنّ مركّبًا طبيعيًا فيه، يُدعى بيتا سيتوستيرول، أظهر قدرة قوية عبر نماذج حاسوبية متقدمة على الارتباط بإنزيمين رئيسيين مسؤولين عن تكسير الإشارات الكيميائية المرتبطة بالذاكرة في الزهايمر.
الألوفيرا والزهايمر
البحث قادته مريم خضراوي من جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء، حيث استخدم الفريق محاكاة جزيئية دقيقة لاختبار كيفية تفاعل مركبات الألوفيرا مع بروتينات الدماغ. وأظهرت النتائج أنّ بيتا سيتوستيرول ارتبط بالإنزيمين بثبات وقوة أكبر من غيره من المركبات النباتية.
في الدماغ السليم، تساعد مادة كيميائية عصبية على دعم التركيز والتعلم، ثم يقوم إنزيم بتفكيكها لإعادة ضبط النظام. لكن مع تقدم الزهايمر، يزداد نشاط إنزيم ثان يُسرّع عملية التفكيك، ما يُضعف الإشارة العصبية. الأدوية الحالية تحاول إبطاء هذين الإنزيمين، لكنّ تأثيرها محدود ومؤقت.
المركب المستخرج من الألوفيرا، أظهر قدرة على تثبيط الإنزيمين معًا، ما قد يبقي الإشارة العصبية فاعلة مدة أطول.
كما أشارت تحليلات أولية، إلى احتمال امتصاص جيد وقلة مؤشرات السمية، لكنّ عبوره إلى الدماغ ما زال غير محسوم.
ورغم النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أنّ الأداء القوي في الحاسوب، لا يعني نجاحًا سريريًا. إذ يجب اختبار المركب في الخلايا والحيوانات، ثم في تجارب بشرية، قبل اعتباره علاجًا محتملًا.
ونُشرت الدراسة في مجلة "Current Pharmaceutical Analysis"، وتضيف خيطًا جديدًا إلى مساعي استكشاف كنوز النباتات في مواجهة أحد أكثر أمراض العصر تحدّيًا.