تشير دراسة جديدة إلى أن اللوزة الدماغية (Amygdala)، المعروفة بارتباطها بالخوف والعاطفة، تلعب دورًا أكبر من مجرد استشعار التهديد. فهي تعمل كـ"منسق إستراتيجي" يوازن بين أنظمة التعلم المختلفة في الدماغ لتحديد أفضل إستراتيجية عند عدم وضوح النتائج.
في تجربة على القرود، استخدم الباحثون لعبة مكافآت تتغير قواعدها باستمرار. أظهرت النتائج أن اللوزة الدماغية تزن بين التعلم المعتمد على الحركة (تكرار فعل ناجح) والتعلم المرتبط بالمثيرات (اعتمادًا على هوية الأشياء)، وتعدل هذا التوازن كلما تراكمت الخبرة.
عندما تتعرض اللوزة الدماغية للضرر، يفشل الدماغ في تعديل التوازن ويصبح سلوكه محصورًا في العادات المتكررة، مما يبطئ التعلم ويطيل مدة الأخطاء. بالمقابل، أضرار مناطق أخرى مثل السترياتوم البطني تقلل إشارات الأشياء لكنها لا تعطل اختيار الإستراتيجية بنفس الطريقة.
تشير الدراسة إلى أن اللوزة الدماغية توجه الدماغ نحو الإستراتيجية الأكثر ملاءمة عند مواجهة الغموض، ما يفسر نتائج سابقة متضاربة حول دورها في التعلم. هذه النتائج قد تساعد في فهم كيف يمكن للدماغ التعامل مع الخوف والفوبيا، إذ قد تتيح ممارسة أفعال صغيرة ومتكررة توجيه التعلم بعيدًا عن الخوف الثابت نحو خبرة أكثر مرونة.
وبحسب الدراسة فإن اللوزة الدماغية ليست مجرد "مركز للخوف"، بل إستراتيجي ذكي يوازن بين أنظمة التعلم ويحدد كيفية اتخاذ القرارات في المواقف المعقدة.