تمكن فريق من العلماء لأول مرة من تحليل الطفرات الجسدية في أنسجة بطانة المعدة بشكل منهجي، ما أتاح لهم فهمًا أعمق للعمليات الطفرية التي قد تسهم في نشوء خلايا سرطانية.
وأجرى الدراسة فريق بحثي مشترك من معهد ويلكوم سانر ومعهد برود التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة هارفارد وجامعة هونغ كونغ، حيث فحصوا 238 عينة من غدد معدية غير سرطانية مأخوذة من 30 شخصًا من هونغ كونغ، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، من بينهم 18 مصابًا بسرطان المعدة و12 غير مصاب.
استخدم الفريق تقنية التشريح المجهري بالليزر لاستخراج الغدد بدقة، ثم قاموا بسلسلة جينوماتها لدراسة الطفرات.
أسباب سرطان المعدة
أظهرت الدراسة أنّ بطانة المعدة، رغم تعرضها المستمر للأحماض، تمتلك آليات طبيعية لحمايتها من التأثيرات السامة.
ومع ذلك، وجد الباحثون أنّ الطفرات الجينية "المحفزة" للسرطان تنتشر في نحو 10% من بطانة المعدة بحلول سن الستين، وترتفع نسبتها لدى المصابين بالتهاب مزمن شديد، وهو أحد عوامل الخطر المعروفة للإصابة بسرطان المعدة.
وأوضحت النتائج أنّ معدل الطفرات في الغدد المعدية الطبيعية يشابه معدلات الطفرات في معظم أنسجة الجسم، ما يشير إلى وجود حماية طبيعية ضد تأثيرات أحماض المعدة. ومع ذلك، لوحظت تغيرات مبكّرة تشبه المراحل الأولية للسرطان لدى المصابين بسرطان المعدة، حيث زادت معدلات الطفرات بشكل كبير، ما قد يكون مؤشرًا مبكّرًا على تطور المرض.
كما أظهرت الدراسة أنّ الأنسجة السرطانية تحتوي على طفرات أكثر بكثير مقارنة بالأنسجة الطبيعية، ما يدل على أنّ سرطان المعدة يعزز العمليات الطفرية في مراحله المتقدمة.
اكتشافات جديدة
اكتشف الباحثون أنّ بعض خلايا بطانة المعدة تحمل 3 نسخ من كروموسومات معينة (13 و18 و20)، وهي حالة تُعرف باسم "التثلث الصبغي"، لم تُرصد سابقًا في دراسات على أنسجة أخرى. ويشير هذا الاكتشاف إلى احتمال وجود عامل بيئي أو وراثي غير معروف قد يسبب هذه الطفرات.
وأكد الباحثون أنّ الالتهاب المزمن قد يكون عاملًا رئيسيًا في تحفيز الطفرات المرتبطة بالسرطان.
من جانبه، أوضح الباحث في معهد برود ومعهد ويلكوم سانر الدكتور تيم كورينز، أنّ هذه الدراسة تساعد في رسم خريطة الطفرات الجينية في الجهاز الهضمي، ما يتيح مقارنة معدلات الطفرات بين مختلف أعضاء الجسم.
أشار البروفيسور سويت يي ليونغ، من جامعة هونغ كونغ، إلى أنّ ظاهرة التثلث الصبغي المكتشفة تستدعي المزيد من البحث، نظرًا لعدم وجود تفسير واضح لها حتى الآن.
يُعدّ سرطان المعدة خامس أكثر أنواع السرطان شيوعًا عالميًا، حيث سُجلت نحو مليون حالة جديدة في عام 2022، وهو ثالث سبب رئيسي للوفيات المرتبطة بالسرطان. وتساهم عوامل مثل التدخين، والسمنة، والإصابة ببكتيريا الملوية البوابية في زيادة خطر الإصابة به.