"أزمة صحية عالمية وشيكة"، تحذير أطلقه تقرير لهيئة البحوث الأسترالية (CSIRO) ضد مقاومة مضادات الميكروبات في الجسم.
وتحدث مقاومة مضادات الميكروبات عندما تطور الكائنات الحية الدقيقة آليات لحماية نفسها من العقاقير التي تدمرها، وفق التقرير.
ومضادات الميكروبات، ومنها المضادات الحيوية ومضادات الفيروسات ومضادات الفطريات ومضادات الطفيليات، هي أدوية تُستخدَم للوقاية من حالات العدوى التي تصيب الإنسان والحيوان والنبات.
وتعد مقاومة مضادات الميكروبات من التهديدات العالمية العشرة الرئيسة للصحة العامة التي تواجه البشرية، وفق منظمة الصحة العالمية.
من هنا، سنتناول في هذا الموضوع، مقاومة الجسم للمضادات الحيوية تحديدا، ومخاطرها الصحية.
ما هي المضادات الحيوية؟
في هذا الإطار، أوضحت الأخصائية في علوم الحياة والكيمياء والعاملة في قطاع الأدوية جوزيت راضي لمنصة "المشهد" أن "المضاد الحيوي يُستعمل لعلاج العدوى البكتيرية".
أي أن المضادات الحيوية تستعمل للوقاية من عدوى الالتهابات البكتيرية وعلاجها، أما مقاومة المضادات الحيوية تحدث عندما تغير البكتيريا نفسها استجابة لاستعمال تلك الأدوية.
ودقت المتحدثة ناقوس الخطر عبر القول إنه "عالميا تمت ملاحظة أن هناك مقاومة للمضادات الحيوية في السنوات الأخيرة، وهذه المقاومة تزيد بطريقة سريعة جدا ومقلقة".
مقاومة المضادات الحيوية
في هذا السياق، كشفت راضي أن مقاومة المضادات الحيوية تعني أن البكتيريا لا تستجيب إلى الدواء ولا تموت وتحاربه.
وعن مخاطر هذا الأمر، أشارت إلى أن مقاومة المضادات الحيوية تؤدي إلى مشاكل مختلفة منها:
- ارتفاع تكلفة العلاج الطبي.
- بقاء المريض لفترة أطول في المستشفى ما يرفع كلفة الاستشفاء.
- آثار نفسية سلبية للمريض وعائلته.
- في بعض الأحيان قد تؤدي للوفاة.
مثلا، بات "علاج عدوى الالتهابات المتزايدة العدد كالالتهاب الرئوي والسل والسيلان أصعب بعد أن أصبحت المضادات الحيوية التي درجت العادة على استعمالها لعلاجها أقل نجاعة"، وفق الصحة العالمية.
من هنا، ذكرت الأخصائية أن:
- نسبة الوفيات نتيجة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية ارتفعت عالميا.
ما سبب المقاومة؟
تعود مقاومة الجسم للمضادات الحيوية لأسباب مختلفة، منها وفق المتحدثة:
- تناول المضادات الحيوية من دون وصفة طبية.
- وصف هذا الدواء من دون حاجة المريض إليه.
- عدم الالتزام بالشروط العالمية لوصف المضاد الحيوي.
- عدم الالتزام بطرق العلاج التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية وبالكميات الموصى بها أيضا.
- قلة الوعي لدى الناس وعدم الشرح للمريض عن أهمية تناول الدواء بالكامل وإكمال علاجه حتى لو توقفت أعراضه.
- قلة النظافة.
أرقام الشرق الأوسط مقلقة
منذ شهر تقريبا، حذر عضو اللجنة الوطنية للمضادات الحيوية في الأردن ومستشار العلاج الدوائي الدكتور ضرار بلعاوي من فرط استخدام المضاد الحيوي، كاشفا أنه "تم استخدام 9 ملايين قطعة مضادا حيويا عام 2022 في الأردن وهذا يشكل زيادة بنسبة 15% عن عام 2021، والذي استخدم فيه 7,8 مليون قطعة مضاد حيوي".
في مصر أيضا، دائما ما تطلق وزارة الصحة والسكان تحذيرات من فرط وعشوائية استعمال المضادات الحيوية وانعكاساتها السلبية.
بناء على ذلك، أشارت الأخصائية إلى أنه في الشرق الأوسط 39% من الناس تستعمل المضادات الحيوية من دون أي وصفة طبية.
وهذا ما يؤدي إلى مخاطر ضحية خصوصا للأشخاص المصابين بأمراض مناعية أو بعض الأمراض المزمنة كالسرطان.
كيف نخفف المقاومة؟
وسط كلّ هذه المخاطر الصحية، لا يزال ممكنا التخفيف من مقاومة المضاد الحيوي من خلال طرق عدة، أبرزها وفق راضي:
- عدم تناول المضادات الحيوية الا بناء على وصفة طبية.
- الالتزام بالمعايير العالمية الموضوعة من قبل منظمة الصحة العالمية.
- تفادي العدوى بالتعقيم والنظافة وعدم مخالطة مرضى.
- الالتزام بالتعقيم عند تحضير الطعام..
- عدم مشاركة المضادات الحيوية المتبقية مع آخرين ما يضر بالعلاج.
- الحصول على اللقاحات اللازمة.
- إكمال العلاج وعدم إيقافه بعد اختفاء الأعراض.
كما دعت الشركات والمنظمات للاستثمار بأبحاث لإيجاد مضادات حيوية تعالج الحالات التي لا تستجيب على للمضادات الحيوية المتوفرة اليوم، بالإضافة إلى التبليغ عن الحالات في كل البلدان للقيام بأبحاث جديدة.
كلّ ما تقدّم يعني أننا أمام أزمة صحيّة خطرة تستوجب التحرك من قبل الفرد والقطاعات الصحية.