تطبيق جديد في الصين يحظى بشعبية واسعة بين الشباب ويحمل اسم: "هل أنت ميت". التطبيق الذي انتشر بشكل غير محدود خلال مطلع العام يُعنى بتقديم خدمة للأشخاص الذين يعيشون بمفردهم في تلك الدولة الشاسعة وقد يكون بعضهم عرضة للخطر. ومن خلال الضغط على دائرة خضراء في التطبيق تظهر إشارة لأصدقائهم وذويهم بأنهم على قيد الحياة.
وتبلغ تكلفة خدمة هذا التطبيق 8 يوان ( نحو 10ر1 دولار). فيما يعد التطبيق نموذجا مماثلا للقلادات الأميركية التي كانت مزودة بزر تحذير لكبار السن، التي كانت سببا في شهرة الإعلان التلفزيوني الشهير :" لقد سقطت، لا أستطيع أن أنهض"، وفق "أسوشيتدبرس".
وأصبح تطبيق " هل أنت ميت" الذي طوره 3 شباب في العقد الثاني من عمرهم الأكثر تحميلا عبر متجر آبل في الصين خلال الأسبوع الماضي، حسبما ذكرت تقارير إعلامية محلية. كما أنه أصبح التطبيق الأكثر تحميلا في أماكن متنوعة مثل سنغافورة وهولندا وبريطانيا والهند والولايات المتحدة بما يتوافق مع شعور المطورين بأن الوحدة والسلامة ليستا مجرد مشكلتين صينيتين.
وقال إيان لو (29 عاما) أحد مطوري التطبيق: " كل دولة لديها شباب ينتقلون إلى المدن الكبرى لملاحقة أحلامهم".
ومر لو، الذي عمل وعاش بمفرده في مدينة "شينزين" جنوب الصين لمدة 5 أعوام، بتجربة الوحدة بنفسه. وقال إن الحاجة لتواصل سهل تكون قوية بصورة خاصة بين الانطوائيين. وأضاف: "من غير المنطقي أن ترسل رسالة يوميا تقول إنك مازالت على قيد الحياة".
وتميل الأسر الصينية تقليديا للعيش سويا أو على الأقل على مقربة من بعضها عبر الأجيال وهو ما كان أمرا راسخا في ثقافة الدولة حتى الأعوام الأخيرة. لكن الأمر تغير خلال العقود القليلة الماضية في ظل التمدن والنمو الاقتصادي السريع اللذين دفعا الكثير من الصينيين للانضمام إلى ما يطلق عليه الشتات داخل أوطانهم حيث ابتعد مئات الملايين عن آبائهم وأجدادهم وأقاربهم.
واليوم، يوجد في الصين أكثر من 100 مليون أسرة تتألف من شخص واحد، حسبما جاء في تقرير سنوي لمكتب الإحصاء الوطني الصيني خلال عام 2024.
وتقول تشين شينجو (32 عاما) التي تعيش بمفردها منذ أعوام في "كونمينج"، جنوب الصين التي تخوض تجربة عملية مهنية مثيرة وشاقة إن التطبيق "جيد" ولكنها متخوفة بشأن أمن البيانات. وقالت" افتراضا أن الكثيرين الذين يريدون تجربة التطبيق من النساء، في حال تم تسريب معلومات بهذه التفاصيل بشأن المستخدمين، سيكون الأمر كارثيا".
وعلى الرغم من أن مثل هذا التطبيق ربما يبدو للوهلة الأولى أنه ملائم لكبار السن- بغض النظر عن مدى معرفتهم بالهواتف الذكية- فإن جميع التقارير تشير إلى أن تطبيق " هل أنت ميت؟" يحظى بشعبية كبيرة بين الأصغر سنا، باعتباره البديل الساخر لتسجيل للدخول على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويشار إلى أن الموت يعد موضوعا محظورا في الثقافة الصينية، ويتم تجنب الكلمة نفسها لدرجة أن الكثير من المباني في الصين ليس بها طابق رابع لأنه كلمة "رابع" و كلمة " موت " تتشابهان، كما أن التطبيق بحسب مطور التطبيق قد بعث بضغوط اجتماعية.
وقال لو: "الموت مسألة يتعين على كل منا أن يواجهها ". وأضاف: "فقط عندما تفهم الموت تبدأ في التفكير في المدة التي ستوجد بها في هذا العالم، وكيف تريد أن تدرك قيمة حياتك".