فعل إيلون ماسك ما لم يكن من الممكن تصوره، إذ ساعد في إحياء أيقونة وادي السيليكون مارك زوكربيرغ من جديد، بحسب ما جاء في تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" والتي قالت إن هذا ما حدث أخيرا حيث اشترك عشرات الملايين من الأشخاص في "ثريدز" المنافس لـ"تويتر".
وبعد أكثر من 8 أشهر من الاضطرابات في "تويتر" تحت قيادة ماسك، اندلع بعض الفرح من أولئك الذين قالوا إنهم سئموا الفوضى وأحيانا من قبح منصته الرقمية، لدرجة أنهم اشتركوا في تطبيق زوكربيرغ الجديد، متجاهلين مخاوف الخصوصية التي تحيط تطبيقات شركة "ميتا".
معركة التأثير
انتهز زوكربيرغ الفرصة خلال الأسبوع الماضي حيث أطلق "ثريدز" وسط تغييرات في سياسة "تويتر" للحد من عدد التغريدات التي يمكن للمستخدمين مشاهداتها كل يوم، وهي مبادرة أعلن عنها ماسك بشكل غير متوقع كجزء من جهوده المعلنة لتقليص استغلال شركات الطرف الثالث لبيانات المستخدمين.
"إذا فكرت في الأمر، فإن إيلون هو أعظم شخص علاقات عامة في كل العصور، لقد جعلنا ندعم ميتا"، بهذه الكلمات غرد المؤسس المشارك لشركة "Coalition Operators" آشلي ماير.
وبحسب "وول ستريت جورنال"، فإن المعركة بين ماسك وزوكربيرغ تأخذ أبعادا أكثر من الأرباح، بل إنها تتعلق بالتأثير، خصوصا أنه بالنظر إلى قاعدة مستخدمي "تويتر"، فهي تمثل جزءا صغيرا من منصات "ميتا"، فيما كانت أعلى عوائد سنوية لها أقل من 5% من شركة زوكربيرغ.
لكن لطالما كان تطبيق التدوينات الصغيرة ذو وزن وتأثير لدى الصحفيين والسياسيين والمشاهير الذي يشكلون ثقافة الشعوب ويؤثرون في الأحداث العالمية.
عند إطلاق "ثريدز"، كان زوكربيرغ البالغ من العمر 39 عاما، يرحب بأولئك الذين يبحثون عن تدوينات أقل غضبا، إذ صاغ تطبيقه الجديد على أنه "مساحة عامة مفتوحة وودودة".
وفي يوم الإطلاق الأول، كانت المشاركات الأولية عبر تطبيق "ثريدز" ذات طابع، حيث قام المستخدمون بإلقاء نكات محرجة حول التواجد في مكان جديد يشبه إلى حد كبير تويتر، فيما كتب آخرين منشورات تحدٍ ضد ماسك، الذي قال إنه استحوذ على "تويتر" في أواخر أكتوبر للدفاع عن "حرية التعبير".
"تويتر بالتأكيد ليس ساحة عامة لأي شخص. ليس بعد الآن"، كتب هذه الكلمات كريس ميسينا الذي يُنسب إليه الفضل في اختراع مفهوم الهاشتاغ الذي أصبح منتشرا في كل مكان عبر منصات التواصل الاجتماعي، مضيفا "إنه الملعب الخاص بإيلون ماسك حيث هو على وشك أن يطلب من الجميع، وليس فقط طبقة المؤثرين الدخول والوصول".
سقوط زوكربيرغ
لسنوات، كان ماسك (52 عاما) يحظى بالثناء على سلوكه الغريب والمثير للجدل، حيث خاطر بثروته الشخصية لدعم صناعة السيارات الكهربائية وجعل السفر عبر الفضاء ممكنا، كل ذلك جعل منه أغنى رجل في العالم.
كما حصد ماسك "المغرور" أكثر من 145 مليون متابع، وتحدث بأصالة أكسبته الكثير من المعجبين خلال السنوات القليلة الماضية في الوقت الذي كان يتم تصوير زوكربيرغ باعتباره الفتى الذهبي لوادي السيليكون كرد فعل للتطور العظيم للتكنولوجيا، قبل سقوطه المؤلم.
وجاء سقوط زوكربيرغ مع زيادة جاذبية تطبيقات "سناب شات" ثم "تيك توك" لجيل الشباب الجديد، حيث تم تصوير الفتى الذهبي باعتباره شخصا شريرا، واستدعي أمام الكونغرس للإدلاء بشهادته حول تكتيكات مكافحة الاحتكار المزعومة، والتحقيق في ملفات فيسبوك المليئة بالعيوب والتي سببت ضررا للمراهقين.
كما تعرض زوكربيرغ للمزيد من الشتائم والانتقادات بسبب فضائح عدة من بينها بيع بيانات المستخدمين لـ"كامبريدغ أناليتيكا" وتأثيرها على الانتخابات الأميركية في 2016.
وواجهت أيضا شركته انتقادات بشأن استثماراتها في الواقع الافتراضي لما يسمى "الميتافيرس" وشهدت مبيعات الإعلانات تراجعا وسط تغييرات الخصوصية الجديدة التي أدخلتها أجهزة آبل على هواتف "آيفون".
زوكربيرغ وصف ما حدث له خلال مقابلة أجريت الصيف الماضي بـ"أنه يشبه ما يحدث عند الاستيقاظ يوميا على لكمات في المعدة".
استعادة الهيبة
منذ ذلك الحين، كانت الأمور تتحسن تدريجيا بالنسبة للمدير التنفيذي وشركته "ميتا"، حتى لو لم تكن بشكل سهل، حيث قطع آلاف الوظائف كجزء تحت ما يسمى بـ "عام الكفاءة"، فيما تحسنت الأعمال الإعلانية، ليحقق أول زيادة في الإيرادات خلال عام تقريبا في أبريل الماضي وتضاعفت أسهم شركته أكثر من 3 أضعاف من أدنى مستوى في عام 2022.
ومع إطلاق "ثريدز" هذا الأسبوع، بدا زوكربيرغ أنه قد استعاد بعضا من هيبته كوجه عام، إذ نشر في أول يوم للتطبيق "دعونا نفعل هذا".
وفي الساعات والأيام التي تلت ذلك، استمر في التفاعل مع المستخدمين أثناء تدفقهم، مرحبا شخصيا بالبعض، إذ كانت منشوراته متفائلة وغير مسيئة من نواحٍ عدة، في الوقت الذي كان فيه الملياردير المنافس يختبئ على "تويتر" متهما "ميتا" بنسخ منصته.
وواصل زوكربيرغ التفاعل بشكل متزن مع مستخدمي منصته الجديدة، حيث كان يُعلن من وقت إلى آخر أعداد المستخدمين، والذين وصلوا إلى 70 مليونا في آخر تحديث له الجمعة.
لكنه عاد واعترف هذا الأسبوع: "سيستغرق الأمر بعض الوقت، ولكن أعتقد أنه يجب أن يكون هناك تطبيق للمحادثات العامة به أكثر من مليار شخص. هذه الفرصة أتيحت لتويتر لكن لم يفلح في ذلك. نأمل أن نفعل نحن".