أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، خلال زيارته لبكين في محاولة لتحسين العلاقات مع الصين، أنّ الحكومة البريطانية ستظل "واقعية وشفافة" في التعامل مع التهديد الذي تشكله الصين على الأمن القومي.
ووفق صحيفة "غارديان"، تأتي زيارة ستارمر وسط توترات بين بريطانيا وحليفتها المقربة، الولايات المتحدة، على خلفية تهديدات دونالد ترامب بالسيطرة على غرينلاند، وانتقاده لاتفاقية جزر تشاغوس.
وأكد داونينغ ستريت أنّه في ظل تزايد عدم الاستقرار العالمي، حيث تستمر الأحداث الخارجية في التأثير على الرأي العام في الداخل، سيتصرف ستارمر بما يخدم المصلحة الوطنية للمملكة المتحدة. وسيلتقي الرئيس الصيني، شي جين بينغ، ورئيس الوزراء لي تشيانغ، في بكين يوم الخميس لإجراء محادثات.
وواجه ستارمر انتقادات داخلية لسعيه إلى تحسين العلاقات مع الصين، في حين لا تزال تشكل تهديدًا للأمن القومي البريطاني، وقد أثار قراره الأسبوع الماضي بالموافقة على بناء سفارة ضخمة جديدة في لندن، غضب سياسيّي المعارضة.
كما اتُهمت الصين بمحاولة تجنيد مخبرين في البرلمان، ومضايقة نشطاء هونغ كونغ المؤيدين للديمقراطية في المملكة المتحدة، وقمع انتقادات أحد الأكاديميين في جامعة بريطانية، وشنّ هجمات إلكترونية.
وأكد داونينع ستريت أنّ ستارمر سيحافظ على "ضوابط" الأمن القومي، أثناء مناقشة العلاقات الاقتصادية مع القادة الصينيين، لكنه لن يضحي بأحدهما من أجل الآخر، وسيثير نقاط الخلاف، بما في ذلك انتهاكات حقوق الإنسان.
وقد جادل رئيس الوزراء بأنّ المملكة المتحدة لا يمكنها تجاهل الفرص الاقتصادية التي تقدمها الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر شريك تجاري للمملكة المتحدة، والتي تدعم 370 ألف وظيفة بريطانية.
وبينما أصبح أول زعيم بريطاني يزور بكين منذ 8 سنوات، وعد باتخاذ موقف أكثر واقعية، حيث قال: "لسنوات، اتسم نهجنا تجاه الصين بالتناقض، حيث تذبذب بين الحماس والبرود، بين التفاؤل والتشاؤم. ولكن شئنا أم أبينا، فإن الصين مهمة للمملكة المتحدة".
وأضاف: "بصفتنا أحد أكبر الفاعلين الاقتصاديين في العالم، فإنّ إقامة علاقة استرإتيجية ومستقرة معهم تصبّ في مصلحتنا الوطنية. وهذا لا يعني غض الطرف عن التحديات التي يطرحونها، بل يعني الانخراط معهم حتى في مواطن الاختلاف".
الصين تهدد الأمن القومي البريطاني
وقد صرّح حزب المحافظين بأنّه لا ينبغي لستارمر السفر إلى الصين. وصرحت وزيرة الخارجية في حكومة الظل، بريتي باتيل، قائلةً: "الأدلة دامغة على أنّ الصين تُشكل تهديدًا خطيرًا لأمننا القومي، ومن الواضح أنّ كير ستارمر يتوجه إلى الصين دون أي نفوذ، فهو يفتقر إلى الحزم للدفاع عن بريطانيا، ويبذل قصارى جهده لاسترضاء بكين".
لكن مصدرًا من مقر رئاسة الوزراء البريطانية قال: "إنّ تجاهل الواقع ورفض الحوار يُعدّ تقصيرًا فادحًا في أداء الواجب.. سيُعرّض الشعب البريطاني للخطر، ويحرمنا من الفرص، ويُضعف قدرتنا على مواجهة التحديات العالمية في مجالات مثل الصحة والمناخ".
وأشار المصدر إلى أنّ ترامب التقى شي جين بينغ في أكتوبر، وكان يخطط لزيارة الصين في أبريل. ومنذ مطلع عام 2018، زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الصين 3 مرات، بينما زارها القادة الألمان 4 مرات، في حين لم يزر أيّ رئيس وزراء بريطاني الصين خلال الفترة نفسها.
وسيرافق ستارمر في زيارته التي تستغرق 3 أيام إلى بكين وشنغهاي، وفدٌ يضم نحو 60 شركة ومؤسسة ثقافية بريطانية.