لا تزال ضغوط الدبلوماسية الأميركية مستمرة على إسرائيل لإحداث أي تغيّر في المسار التفاوضي مع "حماس" بحثًا عن حق الدماء، وذلك بعد مرور 6 أشهر من الحرب المدمرة التي تشنها تل أبيب على قطاع غزة.
وقال نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية ناثان تك، لقناة "المشهد"، إنّ الولايات المتحدة تريد إتمام صفقة لتبادل الأسرى في أقرب وقت ممكن.
خلافات إسرائيل وأميركا
كل يوم تُصعد الولايات المتحدة من لهجتها ضد الممارسات الإسرائيلية حتى وصلت إلى اشتراط الرئيس الأميركي جو بايدن اتخاذ خطوات لحماية المدنيين وعمال الإغاثة، كسبيل لاستمرار الدعم العسكري الأميركي لتل أبيب.
يُضاف هذا التطور إلى سلسلة التحركات الأميركية للتعامل مع عاصفة الإدانات التي حركها مقتل 7 من عمال الإغاثة تابعين لـ"المطعم الأميركي" بقصف إسرائيلي بالقطاع والتي أدت إلى تنازلات إسرائيلية متسارعة تمثلت بتوسيع عمليات إدخال المساعدات الإنسانية لقطاع غزة.
إلى جانب ذلك بدأت الولايات المتحدة محاولات لنفض الغبار عن المفاوضات بين إسرائيل و" حماس" بالقاهرة وتحريكها مرة أخرى، وذلك لإيجاد سبيل للتوّصل إلى اتفاق لوقف الحرب في خطوة اعتبرها محللون إداراكًا أميركيًا لخطورة الخطوات الدولية المتخذة باتجاه إسرائيل والتي دفعت بعض الحلفاء إلى التحرك للاعتراف بدولة فلسطينية.
ضغوط أخرى تواجه الحكومة الإسرائيلية من الشارع الإسرائيلي نفسه، والذي يشهد تصعيدًا ملحوظًا في التظاهرات وارتفاع سقف مطالب المُحتجين للمطالبة بإسقاط نتانياهو والدعوة لانتخابات مبكرة.
قلق أميركي بسبب الظروف الإنسانية
وفي التفاصيل، قال نائب المتحدث باسم الخارجية الأميريكية، ناثان تك، إنّ الولايات المتحدة كان لديها الكثير من القلق بسبب الوضع الإنساني في قطاع غزة منذ أسابيع، لافتًا إلى أنّ ما جرى مع موظفي المطبخ الأميركي هو مثال آخر للضرورة المُلحة على حماية المدنيين في غزة.
وأوضح تك أن الرئيس جو بايدن أكد على ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين في قطاع غزة، وأضاف "نعتقد أن إسرائيل قامت بإجراءات إضافية في هذا المجال".
لكن هل التحركات الأميركية الأخيرة بسبب الظروف الإنسانية في قطاع غزة أم بسبب مقتل موظفي المطبخ الأميركي؟، يُجيب نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية، بقوله: "غير صحيح أننا تحركنا بسبب مقتل الموظفين ولكننا نشعر بالاستياء بسبب مقتل آلاف المدنيين".
وتابع أن "حماس" توّغلت بين المدنيين وتستخدمهم كدروع بشرية، ولكن هذا طبعا لا يبرر عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع استهداف المدنيين وفقًا للقانون الدولي.
وأشار إلى أن أميركا منذ الأسابيع الأولى للحرب على غزة هي من ضغطت من أجل وصول المساعدات الإنسانية لسكان القطاع، مضيفا "الولايات المتحدة كانت واضحة، لابد من الالتزام بالقانون الدولي وقت الحرب ولدينا سجل طويل في تغيير سلوكيات إسرائيل في هذه الحرب".
وأكد نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية ضرورة اتخاذ إسرائيل المزيد من الإجراءات لمنع سقوط المدنيين، لافتًا إلى أن واشنطن عقدت لقاءات مكثفة مع مسؤولين إسرائيليين على أعلى مستوى في هذا الشأن.
وقال إن الولايات المتحدة ترى أنه ربما تقوم إسرائيل بتوجيه ضربة دقيقة لقيادات "حماس" في منطقة رفح من دون الحاجة إلى عملية عسكرية برية غير محدودة هناك حفاظًا على سلامة المدنيين.
وفيما يتعلق بمفاوضات تبادل الأسرى، أوضح نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية، أن الولايات المتحدة ترى أنه من الضروري جدًا تسريع المفاوضات من أجل وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى فهذا أمر ملح لكل من أهالي الأسرى الإسرائيليين والمدنيين في قطاع غزة لذلك نريد للصفقة أن تتم في أقرب وقت.