hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 توسّع محتمل ورهانات كبيرة.. هل تستطيع "بريكس" منافسة "G7"؟

مجموعة "بريكس" تمثل أكثر من 40% من السكان وحوالي 26% من الاقتصاد العالمي (أ ف ب)
مجموعة "بريكس" تمثل أكثر من 40% من السكان وحوالي 26% من الاقتصاد العالمي (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • متحدث باسم وزارة خارجية جنوب إفريقيا لـ"المشهد": الزعماء سيناقشون انضمام أعضاء جدد خلال أعمال القمة.
  • محللون يتوقعون أن يكون لتكتل "بريكس" دورا أكبر وأكثر فاعلية في الاقتصاد والسياسة العالمية خلال المستقبل.
  • خبير اقتصادي يصف إقبال دول عدة للانضمام إلى التكتل بـ"البحث عن حليف بديل يعزز تفاوضها مع واشنطن".

عقب أول قمة رسمية لمجموعة "بريك" في يونيو 2009، والتي كانت تضم حينها روسيا والصين والهند والبرازيل قبل أن تلحق بهم جنوب إفريقيا في عام 2011 لتصبح "بريكس"، عنونت صحيفة "إيكونوميست" تقريرا لها بـ" ليسوا رجال القش"، في محاولة منها للفت انتباه قادة الدول الغربية الكبرى حول ثقة البلدان الـ4 المتزايدة في إمكانياتها للعب دور أكبر في الاقتصاد العالمي.

وبعد مرور نحو 14 عاما على القمة الأولى، يعود قادة "بريكس" هذا الشهر ليجتمعوا في قمة تحمل في طياتها الكثير من التغيرات الاقتصادية والسياسية، فالصين أصبحت ثاني أكبر اقتصاد بالعالم بعد أن كانت ثالثة في 2009، والهند التي كانت تتحسس أولى خطاها للخروج من عصور الفقر المدقع باتت ثالث أكبر اقتصاد، والبرازيل وجنوب إفريقيا نجحتا في تنويع اقتصاداتهما، بينما فضلّت روسيا الدفاع عن نفوذها السياسي في شرق أوروبا على حساب الاقتصاد.

ويعتبر الكثير من المراقبين أن قمة "بريكس" الـ15 هذا العام في مدينة جوهانسبرغ الجنوب إفريقية، الأبرز من بين قمم التكتل، إذ سيناقش الزعماء على مدار 3 أيام إمكانية توسيع عدد الدول الأعضاء أو المنتسبين للتكتل تحت ما يسمى "بريكس+" إلى جانب التباحث حول جغرافيا السياسية العالمية والتجارة وتطوير البنية التحتية، بحسب ما تتوقع تقارير غربية عدة.

توسيع التكتل

وأعلنت جنوب إفريقيا مطلع أغسطس الجاري، تقدم 23 دولة رسميا بطلب لتصبح أعضاء جدد في تكتل "بريكس"، في مقدمتهم الإمارات والسعودية مصر وإيران والأرجنتين وإندونيسيا وإثيوبيا، بحسب "رويترز".

وأكد المتحدث باسم وزارة خارجية جنوب إفريقيا لونجا نجكينجليلي في تصريح مقتضب لمنصة "المشهد" أنه لا يوجد أي مؤشرات بشأن الموافقة على انضمام دول بعينها إلى "بريكس" حتى اللحظة، "وهذا الأمر سيتفق عليه الزعماء خلال أعمال القمة".

واتفق المحللون والخبراء الاقتصاديون خلال حديثهم مع منصة "المشهد" على أن زيادة أعداد الدول الأعضاء في المجموعة سيعزز من ثقلها الاقتصادي والسياسي العالمي، إذ يقول رئيس وحدة العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي في مركز جنيف للسياسات الدبلوماسية ناصر زهير إن "زيادة الدول الأعضاء عامل هام لتقوية هذه المجموعة خصوصا مع انضمام دول مهمة مثل الإمارات والسعودية، والجزائر، ودول إفريقية أخرى".

لكن زهير اعتبر أيضا أن هناك بعض الدول التي قد تُشكل عبئا على التكتل حال الموافقة على انضمامها، قائلا خلال حديثه مع منصة "المشهد": "هناك دول أخرى ستمثل عبئا. على سبيل المثال إيران التي تواجه عقوبات اقتصادية كبيرة. لهذا يجب أن يكون هناك محددات واضحة فيما يتعلق بالترابط الاقتصادي مع مثل هذه الدول والكيانات التابعة لها الخاضعة لعقوبات".

بدوره، ينظر الخبير الاقتصادي الكويتي عصام الطواري إلى رغبة دول عدة بالانضمام إلى تكتل "بريكس" ما هو إلا لتشكيل حليف في مواجهة الغرب، قائلا: "هناك بعض البلدان التي لا تفضل أن يرتبط مصيرها بالغرب وأميركا. وتسعى لأن تنضم لأي حليف بديل يفتح لها مجال للتفاوض مع واشنطن".

ويصف الطواري سعي دول عربية إلى الانضمام للتكتل بـ"محاولة استكشاف المميزات وفوائد الانضمام إلى هذه المجموعة. هي مجرد استكشاف في الوقت الحالي، خصوصا أن المكاسب المتوقعة من العضوية غير معلومة حتى الآن".

منافسة "G7"

وتمثل مجموعة "بريكس" أكثر من 40% من سكان العالم وحوالي 26% من الاقتصاد العالمي و16% من التجارة العالمية، إذ توفر منتدى بديلا للدول خارج القنوات الدبلوماسية التي يُنظر إليها على أنها تهيمن عليها القوى الغربية التقليدية، والتي في مقدمتها "G7".

لكن رغم ذلك، يستبعد المحللون والخبراء أن تكون للمجموعة تأثيرا كبيرا في الشقين السياسي والاقتصادي العالمي كمنافسة لمجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى "G7"، حيث يقول المحلل الاقتصادي الإماراتي نايل الجوابرة خلال حديثه مع منصة "المشهد": "في الوقت الحالي لن يكون لها تأثير كبير، غير أنه في المستقبل سيكون لها دور أكبر وأكثر فاعلية".

ويتفق مع هذا خبير الاقتصاد السياسي ناصر زهير، الذي يعتبر أن تفوق "بريكس" على تكتل الدول الصناعية الكبرى، "مرهون بالكثير من العوامل والتي على رأسها مدى توحد الأهداف الاقتصادية للدول الأعضاء، خصوصا أن الصين والهند لديهما صراعات سياسية واقتصادية عدة، ومن ثم هذا يثير التساؤلات حول إمكانية توحيد الجهود وبناء استراتيجية موحدة مشتركة. فضلا عن التأثير المهم لانضمام الدول الجديدة إلى المجموعة".

وفي رؤية أكثر تشاؤما، يرى الخبير الاقتصادي عصام الطواري أنه من الصعب لتكتل بريكس منافسة مجموعة الدول الصناعية الكبرى، قائلا: "ما يجمع دول بريكس هو أنها دول ناشئة ولديها عمق سكاني كبير. لكن اهتماماتها وتوجهاتها الاقتصادية والسياسية قد تكون مختلفة تماما. لذلك من الصعب مجموعة لا تملك التجانس الكامل فيما بينها منافس (G7)".

وتابع: "أي تكتل يريد أن يصبح ذا ثقل كبير ويضمن الاستمرارية، يجب أن يكون لديه مبادئ عامة وأرضية مشتركة تجمع مصالح الدول الأعضاء، وهو الأمر غير الموجود في هذا التكتل، فمثلا هناك تفاوت في وجهات نظر الدول الأعضاء فيما يخص الحرب الروسية الأوكرانية. لذلك قد لا يكون لها ثقل سياسي حاليا".

ويعتبر الطواري أن التكتل ما هو إلا ورقة ضغط على الغرب، خصوصا أميركا لقبول فكرة الأقطاب المتعددة التي تثيرها الصين وروسيا، مشيرا إلى أن "قمم بريكس قليلة النتائج والفعلية على أرض الواقع".

وفي وقت سابق، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن السفير الصيني في بريتوريا تشن شياودونغ قوله إن "نظام الحُكم العالمي التقليدي أصبح معطلا وقاصرا. ودول بريكس أصبحت على نحو متزايد قوة راسخة في الدفاع عن العدالة الدولية".

فيما قال مندوب جنوب إفريقيا في مجموعة بريكس أنيل سوكلال إن أحد الأسباب التي تجعل الدول تصطف للانضمام إلى التكتل هو "العالم الشديد الاستقطاب الذي نعيش فيه والذي زادت من استقطابه الأزمة الروسية-الأوكرانية حيث تُجبر البلدان على الانحياز" إلى أحد الطرفين.

العملة الموحدة

منذ سنوات تُثير الدول الأعضاء فكرة إنشاء عملة موحدة في مواجهة هيمنة الدولار الأميركي. لكن وفق وكالة "رويترز" لن يكون هناك حديث عن عملة مشتركة خلال القمة.

ومن المتوقع أن تناقش القمة كيفية تعزيز جمع الموارد بالعملة المحلية والإقراض داخل بنك التنمية الجديد (NDB) أو ما يسمى بنك بريكس، حيث يقول وزير المالية الجنوب إفريقي إينوك جودونجوانا إن استخدام العملة المحلية سيساعد على تقليل مخاطر تأثير تقلبات أسعار الصرف.

وبنك بريكس الذي تأسس في عام 2018، ويضم إلى جانب دول التكتل الـ5، الإمارات ومصر وبنغلاديش، يبحث الاستخدام المحتمل للعملات البديلة في الإقراض وتقليل الاعتماد على الدولار.

ويعتقد الخبير الاقتصادي الكويتي عصام الطواري في حديثه لـ"المشهد" أن التكتل لن يكون قادرا على إطلاق عملة موحدة، "لأن الدول الأعضاء غير مرتبطة جغرافيا أو لديها سوق مشتركة مثل أوروبا"، وهو ما أكده أيضا رئيس وحدة العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي في مركز جنيف للسياسات الدبلوماسية ناصر زهير، والذي يضيف: "أعتقد أن هذا الهدف المشترك بين دول التكتل ليس موجودا حاليا".

بدوره، أشار عصام الطواري إلى أن المناقشات بين زعماء التكتل من المتوقع أن تدور عن عملة بديلة للدولار، وقد يرى البعض أن العملة الصينية قد تكون البديل الأمثل في السنوات القادمة، "لكنها تظل كلها توقعات".

ويُعتبر الاتجاه السائد بين الدول الأعضاء في مجموعة "بريكس" حاليا هو تعزيز التبادل التجاري بالعملات المحلية، بحسب ما يرى المحلل الاقتصادي نايل الجوابرة، مضيفا: "هذا يدعم إلى حد بعيد الاقتصادات لزيادة التجارة البينية والتحويلات المالية، ويخفف ضغوط نقص العملات الصعبة وفي مقدمتها الدولار، خصوصا لدولة مثل روسيا تعاني بفعل العقوبات الغربية".

ويُعتبر الدولار الأميركي العملة الأهم في النظام النقدي العالمي، فبحسب صندوق النقد الدولي، تستحوذ العملة الخضراء على 58.4% من احتياطي العملات الأجنبية لبلدان العالم حتى نهاية 2022، يليه اليورو بنسبة 20.47%، ثم الين الياباني بنسبة 5.51%، والجنيه الإسترليني بنسبة 4.95%، وأخيرا العملة الصينية "اليوان" بنسبة 2.69%.

واستبعدت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغيفا في تصريحات لها مايو الماضي، حدوث تحوّل سريع في احتياطيات الدولار الأميركي، مع اتجاه الدول لتقليل الاعتماد عليه، قائلة: "لا نتوقع تحولا سريعا في الاحتياطيات، لأنّ سبب استخدام الدولار كعملة احتياطية، هو قوة الاقتصاد الأميركي وعمق أسواق رأس ماله".

ويؤكد هذا رئيس وحدة العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي في مركز جنيف للسياسات الدبلوماسية ناصر زهير، والذي يشير خلال حديثه مع منصة "المشهد" إلى "أنه حال حدوث ذلك لن تكون العملة الجديدة قادرة على استبدال أو منافسة الدولار واليورو".