استبعدت وزارة الخارجية العراقية حضور رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع القمة العربية المقبلة في بغداد في مايو 2025.
وتشير تقارير إلى أن غياب الشرع سيكون بسبب أنه لا يزال مطلوبا بسبب انتمائه السابق لجماعات "إرهابية" على غرار "القاعدة"، في الوقت الذي أعلنت فيه الخارجية السورية أن أسعد الشيباني تلقى دعوة لزيارة العراق مشيرة إلى أن موعد الزيارة سيُحدد لاحقا.
وتراقب بغداد التحولات في سوريا بحذر وسط مخاوف من تداعيات أمنية قد تمتد إلى الداخل العراقي، وهو ما دعاها لإرسال وفد بقيادة رئيس جهاز المخابرات حميد الشطري إلى دمشق في 26 ديسمبر الماضي.
فهل تشهد المرحلة المقبلة صفحة جديدة في التوازنات الإقليمية؟
علاقات متقلبة
ومن هنا، قال الخبير الأمني والإستراتيجي فاضل أبو رغيف إن علاقات العراق مع سوريا تعرضت إلى موجات من المد والجزر خلال العقود الماضية.
وأضاف أبو رغيف في حديثه لبرنامج "في الواجهة" الذي يُبث على قناة "المشهد" مع الإعلامي معتز عبد الفتاح، أن الرئيس السوري السابق بشار الأسد كان حاكما ظالما وديكتاتورا والحزب والإديولوجية التي كان يتبناها في سوريا هي ذاتها الموجودة في العراق وكانت تمارس غطرسة لأكثر من 4 عقود خلت منذ عام 1968 حتى عام 2003.
وأشار إلى أن العراقيين اكتوُوا بنار حزب البعث لذلك ليس لديهم أي رغبة تجاه بشار ولا إلى حاشيته.
وبين أن رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع كان سابقاً منضويا ضمن تنظيم "القاعدة" الذي انشق عنه وشكّل جبهة النصرة عام 2011.
ولفت أبو رغيف إلى أنه على الأراضي السورية هناك "داعش" و"الكتيبة الأوزبكية" و"إمارة القوقاز" فيما يتواجد أكثر من 36 فصيل مسلح كان بالأمس القريب يرسل للعراق الموت والقتل.
نظرة سورية إيجابية
ومن دمشق، قال الكاتب والباحث السياسي حسام طالب إنه منذ تولي الشرع الرئاسة الانتقالية في سوريا، بدأ بنسج علاقات ودية مع الجميع حتى تجاه طهران وأرسل رسائل لعظم الدول تلقفتها وبدأت بالتعاون مع دمشق على كل المستويات السياسية والأمنية ولاحقا الاقتصادية.
وأضاف طالب أنه من بين هذه الدول التي تلقفت خطابات الشرع، هي العراق الذي أبدى إيجابية مع الحكم الجديد في سوريا ولم يكن عدائيا على المستوى الحكومي وحتى الأصوات التي بدأت تظهر مؤخراً لم تكن تتحدث بهذه الحدة، ووصلت ببعضها لتهديد الشرع بالقتل إذا أتى إلى العراق.
وأشار إلى أن هذا التهديد "ليس عراقيا"، مبينا أن إيران تستخدم أذرعها للضغط على الدول التي تريد أن تصل معها إلى اتفاق أو حوار وهذا الأمر اليوم يحصل مع سوريا حاليا.
وأكد طالب أن "الإيجابية العراقية" قطعتها إيران ليس على المستوى الحكومي ولكن على مستوى أذرعها في العراق، وهذا الأمر مضرّ ببغداد وصورتها.
وقال "نحن لا نضمر الشر للعراق ولكن هناك رسائل شرّ تأتينا من بعض القوى هناك".
وأشار إلى أن سوريا تريد بناء علاقة ودية طيبة مع الجميع وبما فيهم العراق وأهم الدول التي تريد سوريا أن تبني معها علاقات إستراتيجية هي دول الجوار "لكن للأسف إيران تعطل أي بادرة للتقارب بين سوريا وبين العرق".
خلاف إيديولوجي
فيما قال مدير مركز صقر للدراسات الإستراتيجية الدكتور مهند العزاوي إن هناك خلاف إيديولوجي بين القيادتين العراقية والسورية والأمر لا يتعلق بالشرع فقط.
واعتبر العزاوي أن هناك على المستوى العراقي انقسام ورأي حزبي مختلف ورأي حكومة دبلوماسي، في حين أن فريق أحمد الشرع أيضاً مختلف إيديولوجياً، وهنالك تاريخ عنيف بين البلدين.
وأكد أن التاريخ بين البلدين مليء بالمشاكل وأنه في هذا الوقت البسيط في ظل إدارة انتقالية مع غياب البرلمان والدستور، يجب على العراق أن يكون أكثر حذرا في العلاقة بغض النظر عن مسألة مسمّى الرئيس الانتقالي.
وأشار العزاوي إلى أن الإدارة الانتقالية في سوريا قدمت رسائل إيجابية حتى إلى إيران وكذلك روسيا بالرغم من أنها كانت على خصام معها في وقت ما.