تتصاعد الأسئلة حول مصير مئات ملايين الدولارات التي جُمعت تحت شعار دعم غزة، بعدما انفجرت واحدة من أخطر الفضائح المالية المرتبطة بجماعة "الإخوان". القضية التي شغلت الرأي العام بدأت حين كشف خبراء في شؤون الجماعات المتشددة أن الجماعة استولت على نحو نصف مليار دولار من حملات تبرعات قادتها جمعية "وقف الأمة"، التي يديرها قياديون مقيمون في إسطنبول.
الجمعية، التي تنشط منذ عام 2013، نظّمت أكثر من ألفي حملة خلال السنوات الماضية، كان آخرها حملة أشرف عليها إعلاميون و"دعاة" ومؤتمرات في تركيا، وروجت لها منصات التواصل بشكل مكثف تحت شعار "دعم غزة". لكن الوثائق التي نشرها شاب من حركة حماس، يُدعى خالد حسن، كشفت أن الأموال لم تصل إلى القطاع. وسرعان ما أصدرت الحركة بيانا رسميا اتهمت فيه الجمعية والجماعة بسرقة التبرعات، ووصفت ما حدث بأنه "سرقة ضخمة".
"فساد مالي وأخلاقي"
ولمناقشة هذا الملف، استضاف برنامج "المشهد الليلة" من القاهرة الخبير في شؤون الجماعات المتشددة إبراهيم ربيع، الذي قال إن "الفساد المالي والأخلاقي جزء متجذّر في بنية تنظيم "الإخوان" منذ تأسيسه عام 1928". وأوضح أن التنظيم، بوصفه كيانا سرياً مغلقاً أحادي الرأي، "يحمل بالضرورة مكونات الفساد بحكم طبيعته، ويقدّم أهل الولاء على أهل الكفاءة".
وأضاف ربيع أن الجماعة تاريخيا استغلت قضايا مثل غزة والقدس لجمع التبرعات تحت غطاء ديني وإنساني، مشيرا إلى أن "هذه ليست المرة الأولى"، لكنه يرى أن الانقسام الذي ضرب التنظيم منذ عام 2013 كشف كثيراً من الملفات الداخلية، ومنها ملفات الأموال والنفوذ.
وأشار الخبير إلى أن "الجناح الاقتصادي داخل "الإخوان" كان دائما أداة لجمع الأموال وإعادة استثمارها لصالح التنظيم"، لافتا إلى حوادث قديمة تعود إلى عهد المؤسس حسن البنا، حين جرى اتهام قياديين بارزين بالفساد المالي والأخلاقي قبل إبعادهم تحت ضغط القواعد.
وعن سرّ ظهور هذه الفضيحة إلى العلن رغم أن الأطراف المتهمة قريبة فكريا من بعضها، قال ربيع إن "تفكك التنظيم وصراع الأجنحة بعد 2013 جعل كثيرا من الملفات تُكشف من دون القدرة على احتوائها"، مضيفا أن الحركة قد تلجأ اليوم إلى "ترضيات مالية" لإغلاق الملف، مع تقديم "كبش فداء" من داخل الجمعية لتهدئة الغضب.
واختتم ربيع حديثه بالقول إن "تبرير هذه السرقة سيكون مهمة صعبة أمام الرأي العام، مهما حاول التنظيم استخدام خطابه الديني أو الدعائي"، مؤكدا أن القضية تمثل ضربة جديدة لصورة "الإخوان" أمام جمهورهم التقليدي.