أعلن الجيش الأميركي أنه يعتزم العودة إلى تشاد خلال شهر لإجراء محادثات بشأن مراجعة اتفاق يسمح له بالإبقاء على قواته متمركزة هناك بعد انسحابها في وقت سابق من هذا الشهر.
وفشلت مساعي الولايات المتحدة الدبلوماسيّة مع السلطات العسكريّة في تشاد في الوصول إلى صيغة تعاون أمنيّ تلبّي احتياجات نجامينا وترضي الاهتمامات الأميركيّة بالقارة السمراء بشكل عام والدولة الإفريقية خصوصاً.
وأعلنت وزارة الدفاع الأميركيّة، الخميس 26 أبريل، أنّها ستسحب بعض قواتها من تشاد، وذلك بعد أيام من طلب قائد القوات الجويّة التشاديّة من واشنطن وقف أنشطتها في قاعدة جويّة بالقرب من العاصمة نجامينا، مطالباً الأخيرة بتقديم وثائق "تبرر وجودها في قاعدة أدجي كوسي الجوية".
وتنشر الولايات المتحدة نحو 100 جندي متمركزين في تشاد في إطار استراتيجيتها لمكافحة التطرف في غرب إفريقيا، وتقوم القوات الأميركيّة في قاعدة أدجي كوسي العسكرية بتدريب قوات خاصة لمكافحة الإرهاب ووحدة خاصة من الجيش التشادي لمحاربة جماعة بوكو حرام النيجيرية.
الانسحاب الأميركي من إفريقيا
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أنّ وزارة الدفاع الأميركيّة ستسحب مؤقتًا حوالي 75 من قوات العمليات الخاصة من تشاد في الأيام المقبلة، وقال مسؤولون أمريكيون إنّ الانسحاب من المرجح أن يكتمل بحلول الأول من مايو.
وبعد إنهاء النيجر للتعاون الأمني مع الولايات المتحدة نتيجة توتّر العلاقات بين البلدين في يوليو الماضي، على خلفية الانقلاب العسكريّ الذي أطاح بالرئيس المنتخب محمد بازوم، الموجود قيد الإقامة الجبريّة رغم الدعوات الأميركيّة لإطلاق سراحه، انضمت تشاد أيضاً إلى جارتها في انتكاسة جديدة لسياسات إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الإفريقيّة.
وحاول مسؤولون أميركيون التخفيف من هول الانتكاسة بالقول إنّه على عكس رحيل القوات الأميركيّة من النيجر، فإن الانسحاب من تشاد يمكن أن يكون مؤقتًا فقط بينما لم يحدد الدبلوماسيون ما إذا كان من الممكن التوصل إلى ما يسمى باتفاق وضع القوات الجديد، وإذا كان الأمر كذلك، ما يحدد إمكانية العودة إلى تشاد وفقاً لقرار المستشارين العسكريين الأميركيين.
ويشرح المحلل السياسيّ من النيجر علي يعقوب، والمتخصص في الشأن الإفريقي، في حديثه لمنصة "المشهد" أنّ "الولايات المتّحدة الأميركية تنسحب من الدول الإفريقية لأن وجودها لم يفد هذه الدول، ولم ينه الإرهاب، بل حدث العكس، والشعوب لم تعد ترغب بوجودها، ويتزامن ذلك مع الانقلابات التي حدثت في 3 دول في القارة، لذلك تريد واشنطن حفظ ماء وجهها".