نشرت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية تحليلاً تساءلت فيه بعنوانها "لعبة عالية المخاطر.. هل ترسل إيران صواريخ إلى الميليشيات العراقية؟"، فبينما ترسل إيران رسائل مفادها استعدادها للاحتفاظ بأسلحتها، تتظاهر في الوقت نفسه بأنها قد تمتثل لمطالب كبح جماح نفوذها في العراق.
واقتبست الصحيفة الإسرائيلية عن تقرير جديد نشرته صحيفة التايمز البريطانية مؤخراً، أن إيران قد تُزوّد ميليشيات في العراق بأنواع مختلفة من صواريخ أرض-أرض.
لعبة الشطرنج الإيرانية
ويُصوّر التقرير هذا كجزء من لعبة الشطرنج الإيرانية عالية المخاطر في المنطقة، في ظل توجه الولايات المتحدة وإيران إلى محادثات غير مباشرة في سلطنة عُمان. إضافةً إلى ذلك، تزامناً مع تنفيذ الولايات المتحدة لغارات جوية على الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.
وتضيف جيروزاليم بوست بأن إيران قد ترغب في تحسين وضع الميليشيات في العراق، حيث تشكل هذه الميليشيات جزءًا من تحالف شامل يُسمى قوات "الحشد الشعبي"، في حين تتناقض تقارير نقل الصواريخ مع تقرير نشرته وكالة رويترز قبل يومين في 7 أبريل، والذي أشار إلى أن الميليشيات المدعومة من إيران قد تكون مستعدة لنزع سلاحها بسبب التهديدات والضغوط الأميركية.
الصحيفة تقول إنه من الصعب تصديق صحة كلا التقريرين، حيث استند تقرير رويترز إلى مصادر مجهولة من داخل 4 ميليشيات، وزعم التقرير أنه أجرى محادثات مع عشرة قادة. وفي الوقت نفسه، اعتمد التقرير أيضًا على معلومات من مصادر مقربة من رئيس الوزراء العراقي، حيث بات من الواضح أن الميليشيات قد ترغب في إرسال رسائل خاصة تُفيد بإمكانية النظر في نزع سلاحها.. لكن ماهو نزع السلاح؟
قوات "الحشد الشعبي"
"نزع السلاح" وفق الصحيفة قد يعني ببساطة أن أسلحتهم أصبحت الآن تحت سيطرة الحكومة العراقية. كون قوات "الحشد الشعبي" هي قوة شبه عسكرية رسمية في العراق وبالتالي؛ يمكن للميليشيات ببساطة أن تمارس لعبة الإغراء والتضليل وتدّعي أن أسلحتها أصبحت الآن جزءًا من "الدولة".
ووفقًا لتقرير صحيفة التايمز، فإن طهران تُعزز وجودها في المنطقة من خلال تزويد الميليشيات العقائدية النافذة في العراق بدفعة جديدة من الأسلحة، مُبددةً الآمال في أن تسحب إيران دعمها بينما تستعد للدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها الصاروخي والنووي.
ويقول التقرير إن "الأسلحة نُقلت الأسبوع الماضي، وفقًا لمعلومات استخباراتية إقليمية شاركت في مراقبة الحدود التي يبلغ طولها نحو 1000 ميل بين البلدين، وكانت هذه هي المرة الأولى التي تكون فيها صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى بحوزة ميليشيا متحالفة مع إيران في العراق، فيما قالت مصادر إن القوات الجوية للحرس الثوري الإيراني هي من رتّب لعملية التسليم".
لذلك وفقاً للتحليل الإسرائيلي في الصحيفة، فإن نقل هذه الصواريخ إلى الميليشيات في العراق يمثل نقل أسلحة سبق لإيران نقلها إلى الخارج على مدى السنوات القليلة الماضية، حيث أُرسل صاروخ "كروز-351" بالفعل إلى الحوثيين، وزُعم أن صاروخ " جمال-69 "موجود بالفعل في أيدي الميليشيات في العراق. لذلك، ربما تقوم إيران بزيادة إمدادات هذه الأنظمة إلى الميليشيات. وإذا كان الأمر كذلك، فمن غير المرجح أن تتخلى هذه الجماعات عن سلاحها.